عرب لندن

ندد وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، بالمشاهد المفجعة القادمة من قطاع غزة، قائلًا: "أشعر بالغثيان والرعب، كما يشعر بذلك الشعب البريطاني. هذه ليست الكلمات المعتادة التي يستخدمها وزير خارجية يسعى إلى الدبلوماسية، ولكن عندما ترى أطفالًا أبرياء يمدّون أيديهم طلبًا للطعام، ثم يُقتلون كما رأينا في الأيام الأخيرة، فلا بد لبريطانيا أن ترفع صوتها بالرفض دون تردد."

وجاءت تصريحات لامي في وقت تشهد فيه غزة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، حيث حصد الجوع أرواح 12 طفلًا خلال 48 ساعة فقط، بينما يعيش أكثر من 900 ألف طفل تحت خطر الجوع الحاد، من بينهم 70 ألفًا في مراحل متقدمة من سوء التغذية.

ومن داخل خيام النزوح، يُكافح الطفل الطفل محمد زكريا أيوب المعتوق، البالغ من العمر عامًا واحدًا، للبقاء على قيد الحياة، بعدما انخفض وزنه من 9 كغ إلى 6 كغ، ليبدو جسده الهزيل كما لو كان لطفل في شهره الثالث.

وظهر محمد في صورة مؤلمة تحتضنه والدته العاجزة، في لقطة تختصر دوّامة البؤس التي تعصف بغزة، وقد لفّ جسده كيس قمامة بديلًا عن الحفاض.

وبلغت الأزمة الإنسانية حدًا غير مسبوق، مع انهيار المستشفيات وعجزها عن توفير الطعام للمرضى، في وقت أغلقت فيه إسرائيل جميع المعابر منذ 2 مارس، ما أدى إلى توقف كامل تقريبًا لوصول الغذاء والدواء والمساعدات.

بدوره، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن صدمته إزاء التسارع الكارثي في انهيار الأوضاع، وقال: "أشعر بالفزع من التقارير المتزايدة عن معاناة الأطفال والبالغين من سوء التغذية. سكان غزة يعانون من نقص حاد في أبسط مقومات الحياة."

وبحسب آخر تقارير الأمم المتحدة، فإن 88% من قطاع غزة أصبح تحت أوامر إخلاء أو داخل مناطق نزوح، فيما يُقدّر عدد من يفتقرون إلى مأوى آمن بنحو 1.3 مليون شخص. ولم يُسمح بإدخال أي إمدادات إنسانية منذ أكثر من أربعة أشهر.

ووصفت سغريد كاغ، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار، الوضع بالقول: "لم يخلق العدوان أزمة إنسانية فحسب، بل أطلق العنان لعاصفة من البؤس البشري."

وتشير تقديرات أممية إلى أن ثلث سكان غزة، أي نحو 700 ألف شخص، لم يتناولوا الطعام منذ عدة أيام، بينما يعيش ربع السكان في ظروف أشبه بالمجاعة، بينهم 100 ألف امرأة وطفل يعانون من سوء تغذية حاد.

ومع حظر دخول وسائل الإعلام الدولية إلى غزة، يعتمد العالم على تقارير منظمات الإغاثة وشهادات الفرق الطبية. وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن 33 شخصًا، بينهم 12 طفلًا، توفوا خلال اليومين الماضيين، ليرتفع عدد ضحايا الجوع منذ بداية الحرب إلى 101، 80 منهم من الأطفال.

وقال مسؤول في وكالة الأونروا: "نحن في مرحلة الموت. كل ما يحيط بالناس الآن هو الموت، سواء بسبب القصف أو الجوع. الأطباء والممرضون يشاهدون الأطفال يذبلون أمامهم ويموتون، ولا يملكون شيئًا يفعلونه."

ووفقًا لمكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فقد قُتل أكثر من 1050 شخصًا أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء، استنادًا إلى بيانات من مصادر موثوقة على الأرض، تشمل الفرق الطبية والمنظمات الإنسانية والحقوقية.

وقال روس سميث، مدير برنامج الطوارئ في برنامج الأغذية العالمي: "أزمة الجوع في غزة وصلت إلى مستوى مذهل من اليأس. إنها من أعظم المآسي التي شهدناها."

السابق الأطباء المقيمون في بريطانيا يقررون الإضراب رغم وعود حكومية بتحسين ظروف العمل
التالي هجوم إلكتروني يتسبب في انهيار شركة بريطانية عمرها 158 عامًا