عرب لندن

في خطوة تصادمية مع قيم الديمقراطية وحق التعبير، جُمدت الحسابات المصرفية لمنظمتين بريطانيّتين تدعمان فلسطين، في قرار يثير الشك حول وجود حملة مقصودة لقمع الأصوات التضامنية.

وأكدت منظمة "أصدقاء مانشستر الكبرى من أجل فلسطين" Greater Manchester Friends for Palestine (GMFP) وحملة "التضامن الاسكتلندية مع فلسطين" Palestine Solidarity Campaign (PSC) أنه تم تجميد حساباتهما من قبل بنكي "فيرجن موني" Virgin Money و"يونيتي تراست" Unity Trust على التوالي، دون تقديم مبررات واضحة. وتحدثت مصادر عن تجميد حساب فرع محلي ثالث مرتبط بـ PSC، رغم عدم تمكن صحيفة الغارديان من تأكيد التفاصيل.

ويأتي هذا التطور في أعقاب حظر الحكومة البريطانية لمنظمة “فلسطين أكشن” Palestine Action في وقت سابق من يوليو، واعتقال أكثر من 100 شخص بسبب إظهارهم الدعم لها، وتهديد متظاهر بالاعتقال لحمله علم فلسطين ولافتة كُتب عليها "غزة حرة"، مما يعزز المخاوف من تقييد حرية التعبير المرتبطة بالقضية الفلسطينية.

وقال أوين كوبر، الأمين المشارك لـ GMFP، إن تجميد الحساب يُشكل عائقًا أمام تقديم المساعدات الإنسانية لغزة والضفة الغربية. وأضاف: "إن كانت المسألة متعلقة فقط باسم فلسطين على الحساب، فذلك مؤشر مقلق للغاية حول تراجع الحريات في دولة ديمقراطية".

وأوضح كوبر أن أنشطة المنظمة سلمية بالكامل، تتضمن مسيرات وفعاليات مجتمعية، ولم تسجل الشرطة أي انتهاك للقانون.

أما ميك نابير، مسؤول اللجنة المالية في جمعية فلسطين الخيرية الاسكتلندية، فندّد بقرار بنك يونيتي تراست، واصفًا إياه بـ"المشين وغير المسؤول". وأشار إلى أن البنك علّق الحساب بسبب رابط تبرع سابق لمنظمة "فلسطين أكشن" Palestine Action، رغم إزالته بعد الحظر.

وقال نابير: "نعمل منذ 25 عامًا لدعم فلسطين. تجميد الحسابات شلّ عملنا، واضطررنا إلى اللجوء إلى وسائل بديلة لدفع الفواتير، ما شكّل عبئًا إداريًا مرهقًا".

ورغم طلب صحيفة “الغارديان” توضيحات من البنكين، رفض كلاهما التعليق على الحالات الفردية، مكتفيين بتصريحات عامة حول الالتزام بالقوانين والحياد السياسي.

وقال متحدث باسم فيرجن موني: "هناك أسباب متعددة قد تدفعنا أو يُطلب منا تعليق أو إغلاق حسابات لأسباب قانونية وتنظيمية".

أما بنك يونيتي تراست، الذي يُروّج لنفسه كبنك للمؤسسات ذات التوجه الاجتماعي، فصرّح بأنه "يعمل بنزاهة ويمثل طيفًا واسعًا من المجتمعات، دون انحياز سياسي".

ويرى ناشطون أن هذه القرارات جزء من توجه أوسع لتقويض عمل المجتمع المدني المرتبط بالدفاع عن حقوق الفلسطينيين في المملكة المتحدة، في ظل مناخ متزايد من القمع والصمت المفروض على الانتقادات الموجهة لسياسات إسرائيل.

السابق فنان يرفع علم فلسطين على مسرح الأوبرا الملكية في لندن
التالي وثيقة مسرّبة: سياسة شقّ القوارب لم تمنع المهاجرين من الوصول إلى بريطانيا