عرب لندن
في ظل تزايد الغضب الشعبي من تدهور جودة المياه في إنجلترا وويلز، تعهّدت الحكومة البريطانية بمعالجة جميع أشكال تلوث المجاري المائية، وذلك بالتزامن مع ارتفاع حاد في معدلات التلوث الخطير الناجم عن شركات المياه، ووسط توقعات بصدور تقرير حاسم بشأن مستقبل هذا القطاع الحيوي.
وذكر موقع “الغارديان” The Guarsian أن وزير البيئة البريطاني، ستيف ريد، أعلن أن الحكومة ستتخذ خطوات لمعالجة التلوث الناجم عن مياه الصرف الصحي، بالإضافة إلى مصادر أخرى مثل مياه الجريان السطحي من المزارع والطرق، والتي تسهم بدورها في تلويث الأنهار والبحيرات والمسطحات المائية. يأتي هذا التعهّد قبيل نشر تقرير طال انتظاره بشأن صناعة المياه، يقوده السير جون كونليف، نائب محافظ بنك إنجلترا السابق، ويتوقع أن يوصي بإلغاء هيئة تنظيم قطاع المياه (Ofwat).
وتعرضت شركات المياه لانتقادات شديدة بعد أن كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع حوادث التلوث الخطيرة بنسبة 60% خلال عام 2024 مقارنة بالعام السابق، حيث أشارت إحصاءات وكالة البيئة إلى أن أكثر من 80% من أصل 75 حادثًا خطيرًا ارتبطت بثلاث شركات رئيسية هي: مياه التايمز، ومياه الجنوب، ومياه يوركشاير، والتي أعلنت بدورها اتخاذ إجراءات لتحسين أدائها البيئي.
ومن المنتظر أن تكشف الحكومة، عقب صدور التقرير، عن حزمة تدابير جديدة للحد من مصادر التلوث الأخرى، وفي مقدمتها الجريان الزراعي الذي يُعد سببًا رئيسيًا في تسرب مخلفات الحيوانات وبقايا الأسمدة إلى الأنهار، ما يؤدي إلى ارتفاع نسب النيتروجين والفوسفور، وبالتالي تفاقم ظاهرة ازدهار الطحالب السامة.
وكان ريد قد أعلن في وقت سابق عن نية الحكومة تخفيف بعض القيود التنظيمية على مزارع الدواجن، وهو ما أثار انتقادات واسعة من الجماعات البيئية التي حذّرت من تأثير هذه الخطوة على مستويات التلوث. وتشير بيانات لجنة المياه المستقلة إلى أن 45% من المسطحات المائية في إنجلترا تتأثر بالملوثات الزراعية، وهي نسبة تتجاوز قليلاً تلك المرتبطة بالجريان السطحي من صناعة المياه والتي تبلغ 44%.
وأظهرت الدراسة ذاتها أن نحو 20% من المسطحات المائية تتأثر بملوثات الطرق ووسائل النقل، بما في ذلك الزيوت وبقايا الإطارات والفرامل والمواد الكيميائية، وهي عوامل تتفاقم مع تزايد هطول الأمطار. كما أشارت إلى وجود ملوثات مزمنة من مناجم المعادن القديمة، والتي تستمر في تسريب مواد كيميائية إلى المياه الجوفية حتى بعد إغلاقها بسنوات.
وقال ريد: "إن التلوث الناجم عن مياه الصرف الصحي والزراعة والمركبات يسمّم أنهارنا. نحن نُضيّق الخناق على شركات المياه، لكن لا يمكن تنظيف أنهار وبحيرات وبحار بلادنا ما لم نعالج أيضًا التلوث الناجم عن الأنشطة الزراعية وغيرها".
ويتصاعد الضغط السياسي حول ملف تلوث المياه، لا سيما في ما يخص تسربات مياه الصرف الصحي، وسط تزايد الدعوات لإعادة تأميم القطاع وسجن المسؤولين التنفيذيين في شركات المياه المتورطة. وفي هذا السياق، يواصل حزب الديمقراطيين الليبراليين حملته الانتخابية التي يركّز فيها بشدة على تلوث الأنهار والمناطق الساحلية، بعدما جعل من هذه القضية محورًا أساسيًا في برنامجه الانتخابي.