غرانت شابس يدافع عن التكتّم على تسريب بيانات آلاف الأفغان
عرب لندن
دافع وزير الدفاع البريطاني السابق، غرانت شابس، عن قرار التكتّم على تسريب بيانات نحو 19 ألف أفغاني وأكثر من 100 بريطاني، بمن فيهم أفراد من القوات الخاصة، مؤكدًا أن "الاحتراس كان مبررًا تمامًا" وأن الأولوية كانت لحماية الأرواح.
في أول مقابلة له منذ أن أصبح التسريب علنيًا، صرّح لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن اتخاذ الحيطة كان "مبَررًا تمامًا"، مشيرًا إلى أن تركيزه انصبّ على "احتواء الفوضى وإنقاذ الأرواح".
وكان يُعتقد أن العديد من الأشخاص مهددون بخطر جسيم، بل وحتى بالقتل، مع سعي حركة طالبان للانتقام من أولئك الذين تعاونوا مع الحكومة البريطانية خلال الحرب في أفغانستان.
وأوضح شابس أن الأمر القضائي الذي منع نشر تفاصيل الخرق "تقدّم به سلفه وكان القرار صحيحا"، وأضاف أنه كان يرى حينها أن من الضروري الإبقاء عليه.
وكان قد رُفع في وقت سابق من هذا الأسبوع ما يُعرف بـ "سوبر إنجوكنشن" وهو أمر قضائي من نوع خاص يمنع نشر المعلومات المتعلقة بالقضية، بل ويمنع أيضًا الكشف عن وجود الأمر نفسه.
وأكد أن قرار فرض الأمر القضائي اتُخذ "بالاتفاق مع القضاة" وكان ضرورياً لمنع خطر القتل والاضطهاد، مضيفًا: "كنت أظن أن الأمر القضائي سينتهي العام الماضي عندما بدأت المخاطر بالتراجع، وتفاجأت بأنه استمر حتى الآن".
وأشار شابس إلى أن لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان لم تُبّلغ بالأمر لأن "حتى مجرد تسرّب المعلومة كان يشكّل خطراً بالغاً"، على حد تعبيره.
وبدأت القصة في فبراير 2022 عندما أرسل موظف في مقرّ قيادة القوات الخاصة في لندن رسالة بريد إلكتروني بالخطأ إلى طرف غير حكومي، تضمنت أكثر من 30 ألف طلب لجوء بدلاً من 150 فقط، وكُشف عن التسريب في أغسطس 2023 عندما نشر شخص في أفغانستان جزءًا من البيانات على فيسبوك.
وتضمّن التسريب أسماء وأرقام هواتف وعناوين لأفغان طلبوا اللجوء، بالإضافة إلى تفاصيل حساسة عن عملاء استخبارات وقوات خاصة بريطانية، ما دفع الحكومة لإطلاق برنامج سري باسم "مسار الاستجابة لأفغانستان" (ARR) لنقل المتضررين إلى بريطانيا، من دون إخبارهم بوقوع التسريب.
وتمكنت السلطات من إعادة توطين 4,500 أفغاني وعائلاتهم في بريطانيا حتى الآن، وتستعد لاستقبال 2,400 شخص إضافي، بتكلفة تقديرية تبلغ 850 مليون جنيه إسترليني.
وأشارت وزارة الدفاع إلى أن الأشخاص المتضررين تلقّوا نصائح أمنية إضافية، وأن أولئك العاملين في مناصب حساسة مثل القوات الخاصة يتمتعون بإجراءات حماية مشددة مسبقًا.
رغم ذلك، أثار الكشف عن التسريب تساؤلات في البرلمان، حيث اتّهم الحزب الليبرالي الديمقراطي وزير الدفاع الحالي جون هيلي بتضليل النواب، بعد أن قال إنه لا علم له بأن أفرادًا من القوات المسلحة تعرضوا للخطر، لكن داوننغ ستريت أكّد أن تصريحه "دقيق".
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع: "نلتزم بسياسة عدم التعليق على القوات الخاصة، لكننا نأخذ أمن الأفراد على محمل الجد"، مشيرًا إلى أن أية إجراءات ضرورية لحماية سلامة المتضررين قد تم اتخاذها.
أما حركة طالبان، فقالت يوم الخميس إنها لم تعتقل أو تلاحق الأفغان المتضررين من التسريب، لكن بعض أفراد عائلاتهم أبلغوا "بي بي سي" أن التهديدات زادت بعد الكشف عن الأسماء، وأنهم يخشون انتقام طالبان.
يُذكر أن وزارة الدفاع لم تفصح حتى الآن عن عدد الضحايا المحتملين داخل أفغانستان نتيجة التسريب، بينما يستمر الجدل حول كيفية حدوث الخطأ، وتأخر السلطات في كشفه والتعامل معه.