عرب لندن

كشفت مصادر مطّلعة لصحيفة "الغارديان" أن الحكومة البريطانية تعتزم إلغاء هيئة تنظيم قطاع المياه (Ofwat)، ضمن توصيات مراجعة شاملة قادها نائب محافظ بنك إنجلترا السابق، السير جون كونليف، والمقرر الإعلان عنها رسميًا يوم الإثنين.

وتستعد الحكومة لإطلاق مشاورات عامة بشأن إنشاء جهاز رقابي جديد، بالتزامن مع نشر نتائج المراجعة التي وُصفت بأنها الأكبر منذ خصخصة القطاع في عهد مارغريت تاتشر عام 1989.

وواجهت (Ofwat)، الجهة المسؤولة عن تنظيم أسعار خدمات المياه في إنجلترا وويلز، انتقادات لاذعة بسبب فشلها في منع تسربات الصرف الصحي، وتوزيع أرباح ضخمة للمستثمرين، وتضخم ديون شركات المياه. وساهم هذا الفشل في فقدان ثقة الجمهور بشكل واسع في المنظومة التنظيمية، بحسب التقرير التمهيدي للمراجعة.

وسلّط التقرير الضوء على نقص الاستثمارات في البنية التحتية للمياه وسوء الإدارة المالية التي سمحت بها (Ofwat) منذ تأسيسها، مشيرًا إلى أن النظام الحالي يتسم بالتداخل في الاختصاصات بين الجهات التنظيمية الثلاث: (Ofwat)، ووكالة البيئة، ومفتشية مياه الشرب.

وأوضح السير جون كونليف أن تعدد الجهات المنظمة أدى إلى تأخير التحقيقات وضعف التدخل الاستباقي، مما فاقم الضرر البيئي وزاد من حجم التلوث في الأنهار.

ودعا كونليف إلى دمج الصلاحيات الرقابية والتحقيقية والعقابية في جهة واحدة، قادرة على المراقبة المستمرة واتخاذ إجراءات فورية، على غرار النموذج المعتمد في القطاع المصرفي البريطاني.

وجاءت هذه التوصيات عقب تصاعد الغضب الشعبي بسبب التلوث القياسي لمياه الأنهار وارتفاع فواتير المياه، وانهيار الأوضاع المالية لبعض الشركات الكبرى، وعلى رأسها (Thames Water)، التي ترزح تحت ديون تتجاوز 20 مليار جنيه إسترليني وتقترب من الإفلاس.

وتجري (Thames Water) حاليًا محادثات مع (Ofwat) بشأن استحواذ دائنيها على الشركة، في محاولة لتجنب فرض غرامات أو نقلها إلى الإدارة الخاصة من قبل الدولة، لكن فشل المفاوضات قد يؤدي فعليًا إلى تأميم مؤقت للشركة.

وأفاد مصدر حكومي رفيع أن مجرد إلغاء (Ofwat) لن يكون حلًا سريعًا، محذرًا من أن تسييس تغييرات الإطار الرقابي قد يثني المستثمرين عن ضخ أموال في قطاع المياه على المدى القريب والمتوسط.

وقال أحد المطلعين من داخل (Ofwat) إن إلغاء الهيئة دون خطة واضحة قد يزيد من حالة عدم الاستقرار، لكنه أشار إلى دعم داخلي لفكرة دمج الصلاحيات التنظيمية في جهة واحدة حتى لو أدى ذلك إلى فقدان وظائف.

وعبّر النشطاء في مجال البيئة عن دعمهم القوي لهذه التغييرات الجذرية، حيث صرّح فيرغال شاركي، مغني فرقة "ذا أندرتونز" والناشط في مجال حماية الأنهار، قائلًا: "الهيئات التنظيمية الفاسدة والمتراخية شريكة في تلويث الأنهار واستغلال المواطنين، ويجب تفكيكها فورًا".

وتزامنت هذه التطورات مع نشر وكالة البيئة البريطانية أرقامًا تُظهر ارتفاعًا بنسبة 60% في حوادث التلوث الخطير خلال عام 2024، حيث وقعت 75 حادثة خطيرة مقارنة بـ47 في 2023، وكانت ثلاث شركات مسؤولة عن 81% منها.

السابق لندن تُغلق واحدة من أقدم مدارسها بعد 450 عامًا من التعليم
التالي موجز أخبار بريطانيا من منصة #عرب_لندن: الجمعة: 18  يوليو / تموز 2025