سجن ضابط بريطاني سرق عملات مشفّرة بـ4.3 مليون جنيه من مجرم
عرب لندن
أصدرت محكمة "ليفربول كراون" حكمًا بالسجن بحق ضابط سابق في الوكالة الوطنية للجريمة (NCA)، بول تشاولز، بعد أن استغل موقعه لسرقة 50 وحدة بيتكوين كانت تعود لمجرم إلكتروني تم اعتقاله، وذلك في واحدة من أخطر خيانات الثقة التي تواجهها أجهزة إنفاذ القانون البريطانية.
واستغل تشاولز، وهو أب لثلاثة أطفال، معرفته التقنية وثغرات الخبرة لدى السلطات في مجال العملات المشفرة - والذي كان لا يزال مجالًا ناشئًا عام 2017 - ليحوّل العملات الرقمية من محفظة الضحية، توماس وايت، إلى نفسه.
وفي حينها، كانت البيتكوين المسروقة تبلغ قيمتها نحو 59 ألف جنيه إسترليني، لكنها اليوم تُقدّر بـ أكثر من 4.3 مليون جنيه، وفقا لصحيفة "مترو".
وأقر المتهم أمام المحكمة بتهم السرقة، وتحويل ممتلكات جنائية، وإخفاء ممتلكات جنائية بين عامي 2017 و2022.
وقال القاضي ديفيد أوبري عند النطق بالحكم: "جريمة هذه الأفعال تكمن في خيانة الثقة التي منحتها لك الوكالة الوطنية للجريمة... كنت في موقع امتياز وقوة، وبدلاً من أن تخدم العامة، خدمت مصالحك الذاتية".
وأوضح الادعاء، ممثلًا بكبير المدّعين كريغ هاسال، أن وايت أبلغ السلطات بعد خروجه من السجن عام 2022 بأن عملاته الرقمية قد سُرقت، مرجّحًا أن يكون مرتكب الجريمة من داخل الـ(NCA) نظرًا لأن مفاتيح الوصول للمحفظة الرقمية كانت في حوزتهم.
وأُلقي القبض على تشاولز في 19 مايو 2022 في مكاتب الوكالة، وتمّت مداهمة منزله ومصادرة أجهزته الإلكترونية. لاحقًا، تم اكتشاف 20 وحدة بيتكوين على أجهزته، و10 وحدات أخرى في حساب منفصل، بينما كان قد أنفق الـ20 المتبقية.
وأشارت التحقيقات إلى أن تشاولز، الذي كان يتقاضى راتبًا سنويًا قدره 33 ألف جنيه، لم يصرف الأموال المسروقة على نمط حياة مترف، بل استخدم جزءًا منها لتغطية مصاريف يومية مثل التسوّق ورسوم حضانة أطفاله، بقيمة إجمالية تقارب 144 ألف جنيه.
بدوره، قال محامي الدفاع، ويل باركهيل، إن موكّله كان يُعاني في تلك الفترة من القلق والاكتئاب وربما اضطراب طيف التوحد غير المشخّص، مضيفًا: "يشعر تشاولز بالخجل والندم. لقد دمّر حياته وأثّر على حياة كثيرين".
وأكد ممثلو الادعاء أن تشاولز استغل مهاراته في التشفير لإخفاء أثر العملات المسروقة، من خلال تحويلها إلى "خدمات خلط" تُستخدم عادةً لتعقيد تتبّع المعاملات المشفّرة.
من جهته، صرّح أليكس جونسون من النيابة العامة قائلًا: "هذا الضابط كان يُعتبر خبيرًا في العملات المشفرة وشبكة الإنترنت المظلمة. لقد خان الثقة واستغل منصبه لتحقيق مكاسب شخصية، ونحن نؤكد أن مثل هذه الجرائم لن تمر دون عقاب".
وفي بيان رسمي، قالت الوكالة الوطنية للجريمة: "نتفهّم تمامًا حجم القلق الذي يثيره هذا الحادث لدى المواطنين. لقد تم فصل الضابط السابق بسبب سوء السلوك الجسيم، ونحن ملتزمون بأعلى معايير النزاهة والمساءلة داخل مؤسستنا".