عرب لندن

أعلنت الحكومة البريطانية عن تخفيض سن التصويت إلى 16 عامًا في جميع أنحاء المملكة المتحدة، في خطوة تُعدّ أكبر تعديل في النظام الانتخابي منذ عام 1969، عندما خُفّض سن الاقتراع من 21 إلى 18 عامًا. ومن المقرر أن يدخل هذا التغيير حيّز التنفيذ قبل موعد الانتخابات العامة المقبلة.

وبحسب ما ذكر موقع “الغارديان” The Guardian، سيُمنح الشباب ممن تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عامًا الحق في التصويت في جميع الانتخابات، ضمن حزمة من الإجراءات تشمل تسهيل تسجيل الناخبين، وتوسيع الوثائق المعتمدة لإثبات الهوية، وتشديد الرقابة على التدخلات الأجنبية والتبرعات السياسية.

ووصفت الحكومة القرار بأنه خطوة نحو تحقيق العدالة للشباب الذين يشاركون بالفعل في سوق العمل وبعض أشكال الخدمة الوطنية. وقد سبقت كل من اسكتلندا وويلز إلى تطبيق هذا التغيير في انتخابات البرلمانين المحليين والمجالس البلدية.

ويفي هذا التعديل بوعد حزب العمال في بيانه الانتخابي، ويجعل المملكة المتحدة واحدة من الدول القليلة عالميًا التي تسمح بالتصويت في سن 16، إلى جانب النمسا ومالطا وجزيرة مان وجزر القنال، وعدد محدود من الدول الأخرى كالبرازيل والأرجنتين وكوبا ونيكاراغوا.

ورحب أنصار إصلاح النظام الانتخابي بالقرار، مؤكدين أنه يعزز المشاركة الديمقراطية. وقال زعيم حزب العمال كير ستارمر إن "من المهم أن يُدلي الشباب الذين يدفعون الضرائب بأصواتهم حول كيفية إنفاق الأموال".

وفي المقابل، أعرب حزب المحافظين عن تحفظه على القرار، واعتبره "مربكًا"، مشيرًا إلى أن القانون لا يسمح لمن هم في سن 16 و17 عامًا بتدخين السجائر أو شراء الكحول أو بطاقات اليانصيب. واتهم زعيم حزب "الإصلاح" نايجل فاراج الحكومة بمحاولة "تسييس الشباب عبر المدارس"، متوعدًا باستقطاب هذه الفئة في الانتخابات المقبلة.

وشملت الحزمة الجديدة أيضًا إجراءات لتعزيز نزاهة الانتخابات، من بينها توسيع نطاق بطاقات الهوية المقبولة للناخبين، بما في ذلك البطاقات المصرفية وبطاقات المحاربين القدامى. وستُفرض قواعد أكثر صرامة للحماية من التدخلات الأجنبية وتمويل الحملات بطرق غير قانونية، إلى جانب تعزيز حماية المرشحين والعاملين في الحملات من الترهيب والمضايقات.

وأعلنت الحكومة نيتها التحول إلى نظام تسجيل ناخبين "آلي بشكل متزايد"، لتقليل الحاجة لتعبئة البيانات يدويًا في كل خدمة حكومية على حدة، دون الالتزام الكامل بالتسجيل التلقائي.

وأكدت نائبة رئيس الوزراء، أنجيلا راينر، أن الإصلاحات تهدف إلى "إزالة العوائق أمام المشاركة السياسية، وتعزيز ثقة الجمهور في الديمقراطية"، مضيفة: "لا يمكننا اعتبار ديمقراطيتنا أمرًا مفروغًا منه، وعلينا حمايتها من الإساءة وتعزيز المشاركة فيها".

وعلى صعيد تمويل الحملات، ستُفرض غرامات تصل إلى 500 ألف جنيه إسترليني على من ينتهك القواعد الجديدة، وستُعتبر التصريحات الكاذبة بشأن التبرعات جريمة جنائية. وسيُطلب من الأحزاب السياسية تقييم مصادر تبرعاتها وفق سلسلة من المعايير للتأكد من ارتباط المتبرعين بالمملكة المتحدة أو أيرلندا.

ويأتي ذلك عقب جدل أثاره طرح الملياردير الأمريكي إيلون ماسك فكرة التبرع بمبلغ 100 مليون دولار لمنظمة "إصلاح المملكة المتحدة"، قبل أن يتراجع عن ذلك إثر توترات مع نايجل فاراج. ووفق القواعد الجديدة، لا يُسمح لفاراج، كمواطن أجنبي، بتقديم تبرعات مباشرة ما لم تُثبت الشركات البريطانية التي يستخدمها لتحقيق دخل فعلي في البلاد.

كما سيتم تعزيز إجراءات "اعرف مانحك"، بإرشادات جديدة من اللجنة الانتخابية تهدف إلى تقييم مخاطر قبول أموال من مصادر مشبوهة أو غير قانونية، وهو ما طالبت به سابقًا كل من لجنة معايير الحياة العامة واللجنة الانتخابية.

وتشمل الإجراءات الجديدة أيضًا حماية أكبر للمرشحين وفرق الحملات من المضايقات، حيث لن يُطلب منهم بعد الآن نشر عناوين منازلهم على المواد الانتخابية. كما ستُشدد العقوبات على من يُدانون بترهيب مرشح أو أحد العاملين معه، بمنعهم من الترشح مستقبلًا، واعتبار الجريمة ظرفًا مشددًا أمام القضاء.

السابق هيئة المعايير التجارية تحذر من بيع أكياس النيكوتين للأطفال وتدعو لتشريع عاجل
التالي تهديدات إسرائيلية لمدعي عام المحكمة الجنائية الدولية