عرب لندن
حذّر خبراء صحيون من المخاطر المتزايدة المرتبطة بتنامي ظاهرة "السياحة الطبية" لإجراء جراحات إنقاص الوزن، داعين إلى تنظيم عاجل لهذا القطاع الذي بات يهدد سلامة المرضى.
ورصدت تحليلات حديثة ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد المرضى المسافرين إلى الخارج لإجراء جراحات السمنة، رغم انتشار بدائل علاجية غير جراحية مثل حقن "مونجارو" (Mounjaro) التي تلاقي رواجًا عالميًا.
وتوقّع تقرير صادر في دورية (BMJ Global Health) أن تصل قيمة سوق السياحة الطبية عالميًا إلى 300 مليار جنيه إسترليني سنويًا، مع معدل نمو سنوي يُقدّر بـ25%، ما يفرض وفق الخبراء ضرورة وضع معايير تنظيمية دولية صارمة.
بدورها، قالت الدكتورة جيسيكا ماجير، من جامعتي دبلن وإمبريال كوليدج لندن: "نشهد تزايدًا مستمرًا في الإقبال على هذه العمليات، مدفوعًا بالعولمة الصحية وطول قوائم الانتظار في أنظمة الصحة الوطنية"، مشيرة إلى أن الترويج يتم غالبًا من خلال صور "قبل وبعد" على تطبيقات مثل تيك توك وإنستغرام، ما يصوّر الجراحة وكأنها إجراء تجميلي بسيط، في حين أنها تدخل ضمن علاجات أمراض مزمنة معقدة وقد تترتب عليها مضاعفات صحية خطيرة.
وأكّدت ماجير أن الجراحة تُسوَّق بشكل مضلل، رغم أنها تتطلب رعاية طويلة الأمد على الصعيدين الغذائي والنفسي، وهي أمور لا تشملها غالبًا عروض السياحة الطبية.
,تُكلّف جراحات السمنة في بريطانيا الخاصة بين 10 آلاف و15 آلاف جنيه إسترليني، بينما تُعرض بأسعار تتراوح بين 2,500 و4,500 جنيه في دول مثل تركيا، ما يجعلها خيارًا مغريًا للمرضى، رغم أن هذه العروض غالبًا لا تشمل رعاية ما بعد العملية.
وأوضح الدكتور أحمد أحمد استشاري جراحة السمنة في مؤسسة الرعاية الصحية لكلية إمبريال التابعة لـ(NHS)، ورئيس الجمعية البريطانية لأطباء السمنة والاختصاصيين في الأمراض الأيضية، أن المشكلة لا تكمن في المرضى أو الجراحين الأجانب، بل في غياب الرقابة على الجودة، مؤكدًا: "ما يزعجني فعلًا هو رؤية مرضى يعانون من مضاعفات بسبب جراحات أُجريت بشكل غير سليم".
ودعا المقال في (BMJ) إلى إنشاء معايير جودة دولية واعتماد مؤسسات مرخصة تتيح للمرضى التحقق من كفاءة مقدّمي الخدمات الصحية في الخارج، مع إمكانية تمويل هذا النظام من قِبل العيادات نفسها، رغم توقّع بعض الخبراء مقاومة من مراكز لا ترغب في التقنين.
وتتضمن العمليات الشائعة تكميم المعدة، التي تقلص حجم المعدة بأكثر من 70%، وربط المعدة، وهي جراحات تهدف إلى تقليل الشهية والكمية المُستهلكة من الطعام.
ونبّه التقرير إلى أن العمليات الفاشلة قد تؤدي إلى عدوى، أو تسربات جراحية، أو فتوق داخلية، وفي بعض الحالات، إلى الوفاة. وكشفت إحصاءات وزارة الخارجية البريطانية في مارس 2024 عن وفاة 28 بريطانيًا منذ عام 2019 بسبب مضاعفات عمليات طبية اختيارية أجريت في تركيا، يُعتقد أن كثيرًا منها كانت جراحات سمنة.
وأكد الخبراء في ختام التقرير أن حماية المرضى تتطلب تدخلًا دوليًا فعّالًا، مع وضع إطار تنظيمي يضمن السلامة ويُحارب الاستغلال التجاري لصحة من يعانون من السمنة.