عرب لندن

كُشف النقاب عن مخطط بريطاني سري لنقل آلاف المواطنين الأفغان إلى المملكة المتحدة، بعد تسريب بيانات شخصية حساسة في فبراير 2022 طالت نحو 19 ألف شخص كانوا قد تقدموا بطلبات للانتقال ضمن برنامج إعادة التوطين والمساعدة الأفغانية (ARAP). وقد أدى الاختراق الأمني إلى ما وصف بأنه "أكبر عملية تستر قانوني من نوعها"، وجرى إخفاؤه بموجب أمر قضائي استثنائي استمر حتى يوليو الجاري.

وبحسب ما ذكر موقع صحيفة “ذا ستاندرد” The Standard، قدّم وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، اعتذارًا رسميًا باسم الحكومة، واصفًا الواقعة بـ"الفادحة"، مشيرًا إلى أن البيانات الكاملة، التي احتوت على أسماء وتفاصيل الاتصال بالمتقدمين وأفراد أسرهم، أُرسلت خارج نظام حكومي آمن بسبب خطأ بشري. وكان الموظف المسؤول قد اعتقد أن الملف يحتوي على 150 صفًا فقط، لكنه تضمن أكثر من 33,000 صف.

وقد أدركت وزارة الدفاع حجم الاختراق بعد أكثر من عام على وقوعه، حين ظهرت أجزاء من البيانات المسربة على مجموعة خاصة في فيسبوك في أغسطس 2023. وعلى إثر ذلك، أُطلق في أبريل 2024 "مسار الاستجابة لأفغانستان"، وهو برنامج إعادة توطين سري تكلف حتى الآن نحو 400 مليون جنيه إسترليني، ويتوقع أن تصل كلفته الإجمالية إلى 850 مليونًا، مع نقل نحو 6,900 شخص بنهاية تنفيذه.

وبحسب قضاة المحكمة العليا، فإن تسريب البيانات قد يعرّض ما بين 80 ألفًا إلى 100 ألف شخص، بمن فيهم أفراد أسر المتقدمين، لخطر الانتقام من طالبان، ما دفع وزير الدفاع السابق، بن والاس، إلى التقدم بطلب استثنائي في سبتمبر 2023 لاستصدار أمر قضائي يحظر نشر أو تداول أي معلومات تتعلق بالاختراق.

وقد وصفت هيئة الدفاع عن الحكومة في جلسات المحكمة بأن تسريب البيانات يشكّل خطرًا فعليًا على أرواح الأبرياء. وأفادت مذكرات رسمية بأن طالبان قد تستخدم هذه البيانات لتحديد مواقع الأشخاص المتعاونين مع القوات البريطانية، مما يعرّضهم لخطر الاعتقال أو التعذيب أو القتل.

ومع ذلك، خلص تقرير أعده الموظف المدني المتقاعد، بول ريمر، في يناير 2025 إلى أن البيانات المسربة "لا يُرجّح أن تُحدث فرقًا كبيرًا في معرفة طالبان بهوية الأفراد المعنيين"، مشيرًا إلى أن الحكومة ربما زادت من خطورة الوضع عبر محاولتها فرض التعتيم الإعلامي، وإطلاق برنامج استجابة مكلف.

وتجدر الإشارة إلى أن عددًا من المهاجرين نُقلوا بالفعل، إذ أُعيد توطين نحو 4,500 شخص حتى مارس 2025، منهم 900 من المتقدمين الأصليين و3,600 من أفراد أسرهم. ومن المتوقع نقل 600 آخرين مع ذويهم خلال الأشهر المقبلة. في المقابل، تشير وثائق حكومية إلى أن الطريق السري كان يستهدف نقل ما يصل إلى 25 ألف شخص، معظمهم غير مؤهلين لبرنامج ARAP، لكنهم يصنَّفون ضمن الفئات الأكثر تعرضًا للخطر.

وفي السياق ذاته، أفادت وثيقة داخلية صدرت في فبراير 2025 أن هذا البرنامج ينقل عددًا من الأفغان يفوق من تم توطينهم عبر برنامج ARAP، في وقت يعاني فيه نظام الهجرة البريطاني من ضغوط شديدة، محذّرة من أن استمرار البرنامج قد يمتد لخمس سنوات أخرى بتكلفة إجمالية تُقدّر بـ7 مليارات جنيه إسترليني.

ورغم ذلك، وبعد مراجعة ريمر، وافقت وزارة الدفاع على إنهاء البرنامج وإلغاء الأمر القضائي الذي كان يمنع نشر أي معلومات عن تفاصيل التسريب أو الإجراءات القضائية ذات الصلة. ويُعتقد أن هذا الأمر القضائي كان الأطول والأوسع في تاريخ القضاء البريطاني، وقد فرض قيودًا حتى على أعضاء البرلمان بسبب طبيعته السرية.

وفي تصريحات لاحقة، أشار القاضي تشامبرلين إلى أن القرار الحكومي اتُّخذ "خلف أبواب مغلقة"، مؤكدًا أن اتخاذ قرارات تؤثر على حياة الآلاف وإنفاق مبالغ طائلة من المال العام دون شفافية أمر "غير مقبول".

من جهته، أعرب وزير الدفاع في حكومة الظل، جيمس كارتليدج، عن دعمه لقرار إغلاق البرنامج، مؤكدًا أن التهديدات المتغيرة تستدعي إعادة تقييم مستمرة. وأشار إلى أن نتائج مراجعة ريمر تثبت أن استمرار البرنامج لم يعد مبررًا.

أما نائب مفوض المعلومات، إميلي كيني، فقد عبّرت عن قلق مكتبها العميق من هذا الحادث، مؤكدة أن آلاف الأشخاص تعرضوا لخطر بالغ، مشددة على ضرورة تعزيز الحماية المؤسسية للمعلومات الحساسة. لكنها أضافت أن الإجراءات المتخذة منذ اكتشاف الخرق كافية، ولا حاجة لاتخاذ تدابير تنظيمية إضافية في الوقت الحالي.

وتواجه وزارة الدفاع الآن احتمال تقديم مئات الدعاوى القانونية من قبل متضررين، في وقت أُفيد فيه أن شركة محاماة في مانشستر تمثل بالفعل عددًا كبيرًا من الضحايا المحتملين.

السابق بريطانيا تنشر معدات بـ15 مليون جنيه إسترليني لتعطيل الطائرات المسيّرة
التالي اشتباكات عنيفة أمام فندق يضم طالبي لجوء في إسيكس