عرب لندن

في قرارٍ غير مسبوق، تخلّت نقابة "يونايت ذا يونيون" Unite the Union، أضخم قوة عمالية في القطاع الخاص البريطاني، عن حيادها التاريخي في قضايا تسليح النزاعات، وصوّتت بأغلبية كاسحة لصالح فرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، مُعلنة دعمها غير المشروط لحق العمال في مقاطعة تصنيع أو نقل أو مناولة أي معدّات عسكرية تُستخدم في الهجمات على الفلسطينيين.

ووضعت النقابة بهذا القرار معايير جديدة للتضامن العمّالي، معلنة التزامها بالمقاطعة الكاملة للمنتجات الإسرائيلية، ودعم سحب الاستثمارات من الشركات المتورطة في انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين، استنادًا إلى قاعدة بيانات "ووترميلون" التي ترصد تورّط أكثر من 400 شركة في الإبادة الجماعية.

وجاء الإعلان عن هذا القرار من خلال حساب Progressive International على منصة “إكس” X، والذي أكد أن "أكبر نقابة في القطاع الخاص بالمملكة المتحدة" صوّتت بأغلبية كاسحة لصالح حظر تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، كما دعمت حق العمال في الامتناع عن إنتاج أو نقل أي معدات عسكرية تُستخدم في الاعتداءات على الفلسطينيين. ويُعد هذا الإعلان توثيقًا رسميًا لواحدة من أبرز مواقف التضامن النقابي العالمي مع فلسطين.

وما يجعل هذا القرار فارقًا، أنه لم يُفرض من ضغط خارجي أو حملة إعلامية، بل خرج من رحم القواعد العمالية نفسها؛ عمال وممثلون نقابيون أعادوا ترتيب أولوياتهم، واضعين الضمير فوق التورط، والكرامة فوق العقود الدفاعية.

ويُعدّ هذا التحرك قطيعة حادة مع الصمت الصناعي الذي لازم جرائم الحرب لسنوات، بل ضربة مباشرة لمنظومة التواطؤ الصناعي مع الاحتلال، خاصة أن "يونايت" تمثّل الآلاف من العاملين في شركة "بي إيه إي سيستمز" الدفاعية، المزودة الرئيسية لإسرائيل بمكوّنات طائرات "إف-15"، و"إف-16"، و"إف-35"، المستخدمة في القصف المتواصل على غزة ولبنان واليمن وإيران.

السابق وفاتان بعد اصطدام سيارة مسروقة بمركز رعاية في سندرلاند
التالي تحقيقات تحطم طائرة "إير إنديا" ترجح خطأً بشريًا من الطيارين مع استبعاد أي خلل فني