عرب لندن
كشف الصحفي البريطاني مات كينارد، للمرة الأولى، عن وثيقة رسمية سرية صادرة عن "لجنة الإعلام الدفاعي والأمني" (DSMA) بتاريخ 28 أكتوبر 2023، تفرض رقابة مشددة على تغطية أنشطة القوات الخاصة البريطانية في الشرق الأوسط، وتمنع وسائل الإعلام من نشر أو بث أي معلومات تتعلق بانتشار هذه القوات أو عملياتها، بذريعة حماية الأمن القومي.

وبحسب ما ذكر موقع The Canary تُظهر الوثيقة توجيهات مباشرة إلى وسائل الإعلام، تحذر من نشر أي تقارير تربط وجود القوات الخاصة البريطانية بعمليات إنقاذ أو إجلاء رهائن، وتؤكد على ضرورة التشاور المسبق مع اللجنة قبل تغطية مثل هذه القضايا. واعتبر مراقبون أن هذا التوجيه يمثل تقويضًا واضحًا لحرية الصحافة في بلد طالما قدم نفسه كمدافع عن الشفافية والديمقراطية.
ومنذ صدور هذا التنبيه، امتنعت وسائل الإعلام البريطانية عن الإشارة إلى أي تحركات للقوات الخاصة البريطانية، سواء في غزة أو في مناطق أخرى من الشرق الأوسط، ما يشير إلى سياسة صمت مقصودة تتعارض مع حق الجمهور في الاطلاع على الحقائق.
وجاء تسريب هذا الإشعار بالتزامن مع تقارير إعلامية زعمت وجود وحدات من القوات الخاصة البريطانية (SAS) في قاعدة "أكروتيري" التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص، والتي تُستخدم نقطة انطلاق للدعم العسكري الغربي لإسرائيل خلال عملياتها في غزة. ومنذ إرسال الإشعار، اختفت أي تغطية بريطانية تتعلق بوجود أو نشاط قوات SAS في القطاع.
وفي تحقيق نشره كينارد، وصف هذا التوجيه بأنه محاولة صارخة لـ"تكميم أفواه وسائل الإعلام" ومنعها من التحقيق في دور بريطانيا المحتمل في الجرائم الجارية بحق المدنيين الفلسطينيين، معتبراً أن الدولة البريطانية تطلب من الصحفيين الموافقة المسبقة قبل النشر، في سلوك وصفه بالاستبدادي.
🚨 UK military’s media censorship 'D-Notice' committee had 42 different requests for advice on whether to publish information about UK Special Forces in the 18 months after it issued an instruction to media editors not to publish information about the SAS and Gaza in October 2023… pic.twitter.com/GbZtofSKkZ
— Matt Kennard (@kennardmatt) July 9, 2025
وانتقدت منظمة "Declassified UK" بشدة صمت وسائل الإعلام البريطانية، وعلى رأسها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، إزاء التورط العسكري البريطاني في غزة، بما في ذلك دعم قاعدة "أكروتيري"، والوجود الاستخباراتي في إسرائيل، واحتمالات وجود عناصر بريطانية على الأرض.
ووسط اتهامات إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة وهي اتهامات وصفتها محكمة العدل الدولية بأنها “معقولة” وأوامر توقيف صدرت من المحكمة الجنائية الدولية بحق قادة إسرائيليين، تبرز أسئلة حيوية حول مدى تورط بريطانيا في دعم أو تنفيذ هذه العمليات، سواء مباشرة أو عبر البنية التحتية العسكرية.
وفي هذا السياق، يزداد القلق بشأن دور الرقابة المؤسسية في التعتيم على هذه الحقائق، ما يحرم الرأي العام البريطاني من معرفة ما إذا كانت أموال دافعي الضرائب تُستخدم لدعم عمليات قد تشكّل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي.
وفيما يلي نص الخطاب السري كاملاً كما ورد في الوثيقة المسرّبة:
خاص وسري: غير مخصص للنشر أو البث أو الاستخدام على وسائل التواصل الاجتماعي.
إلى جميع المحررين - تنبيه صادر عن لجنة الإعلام الدفاعي والأمني (DSMA).
بدأت بعض المنشورات بتداول تقارير تزعم انتشار قوات خاصة بريطانية في مناطق حساسة بالشرق الأوسط، ثم تربط هذا الانتشار بعمليات إنقاذ/إجلاء رهائن. أغتنم هذه الفرصة لتذكير المحررين بأن نشر مثل هذه المعلومات يخالف قانون تنبيهات لجنة الإعلام الدفاعي والأمني. لذلك، أنصح بعدم نشر أو بث أي ادعاءات حول عمليات الانتشار هذه دون استشارة إعلام الدفاع والأمن أولاً.على وجه التحديد، يُمكن الاطلاع على النص الكامل للنصيحة المُقدمة في الإشعار الدائم رقم 03 الصادر عن لجنة استشارات الإعلام الدفاعي والأمني (DSMA) على الموقع الإلكتروني http://dsma.uk، ولكن يُعاد أدناه النص ذو الصلة للتسهيل:
يهدف هذا الإشعار إلى منع الكشف غير المقصود عن معلومات سرية حول:
• القوات الخاصة ووحدات وزارة الدفاع الأخرى المُشاركة في عمليات الأمن والاستخبارات ومكافحة الإرهاب، بما في ذلك أساليبها وتقنياتها وأنشطتها.قد يُؤدي هذا الكشف إلى:
• الكشف عن تفاصيل العمليات أو أساليب وتقنيات التشغيل قبل تنفيذها وأثناءها وبعدها، مما قد يُعطي ميزة للخصم، مما قد يُعرّض الأمن القومي للخطر ويزيد من المخاطر على أرواح المملكة المتحدة.يجب طلب مشورتي مُسبقًا قبل التفكير في نشر أو بث معلومات عن هذه العمليات.
العميد جيفري دودز
سكرتير لجنة استشارات الإعلام الدفاعي والأمني (DSMA)