عرب لندن

في خطوة اعتُبرت على نطاق واسع قمعًا لحرية التعبير، رفضت هيئة النقل في لندن (TfL) عرض إعلان دعائي لحفل موسيقي لفرقة "نيكاب" Kneecap الأيرلندية، بذريعة أن محتواه قد "يتسبب في إساءة واسعة النطاق أو خطيرة" للجمهور.

وبحسب ما أورده موقع صحيفة "ذا ستاندرد" The Standard، فإن الملصق، الذي كان من المقرر عرضه في شبكة مترو أنفاق لندن، يروّج لحفل موسيقي مقرر إقامته في صالة ويمبلي أرينا بتاريخ 18 سبتمبر/أيلول، ويُظهر شخصًا يرتدي قناعًا واقيًا دون أن يتضمن أي شعارات مباشرة أو رموز سياسية.

فرقة "نيكاب" Kneecap ، التي تتخذ من بلفاست مقرًا لها، وتُغني بالراب الغائيلي، اشتهرت بمواقفها المناصرة للقضية الفلسطينية، وقد نشرت بيانًا عبر منصاتها تتهم فيه السلطات بمحاولة "إسكات من يرفض الإبادة الجماعية"، معتبرة أن حظر الإعلان يُظهر مدى "تفاهة التدخل السياسي في الشؤون الفنية".

وقالت الفرقة في بيانها: "انتقد الإبادة الجماعية، وسيستخدمون كل ما في وسعهم لإسكاتك"، واختتمت بعبارة محوّرة من حملة شرطة النقل البريطانية: "انظر. قل. راقب" “See it. Say it. Censored”.

وتأتي هذه الخطوة في سياق سلسلة من الإجراءات المثيرة للجدل ضد فرقة "نيكاب"، التي واجهت في الأشهر الأخيرة مضايقات قانونية وإعلامية بسبب مواقفها السياسية. فقد اتُّهم المغني الرئيسي مو شارا واسمه الحقيقي ليام أوغ أو هانايده بجرائم إرهابية بعد رفعه علمًا يُعتقد أنه لحزب الله في أحد العروض، قبل أن تُسقط شرطة سكوتلاند يارد جميع التهم لاحقًا.

كما طاردت وسائل الإعلام الفرقة إثر ظهور فيديو لشارا في عرض سابق وهو يردد عبارة "اقتل نائبك"، لكن السلطات لم تجد ما يستدعي التتبع القضائي.

وفي مهرجان غلاستونبري الشهر الماضي، استُبعد عرض الفرقة من البث المباشر على قناة BBC بعد دعوات كير ستارمر، فيما أكدت الفرقة على المسرح دعمها الثابت لشعب غزة وهاجمت الحكومة البريطانية على تواطئها السياسي.

وفي المقابل، بررت هيئة النقل قرارها بالقول إن "الإعلان قد يُسبب إساءة واسعة النطاق أو خطيرة للجمهور"، دون توضيح طبيعة هذه الإساءة أو الإشارة إلى أي محتوى مثير للجدل في التصميم نفسه.

ويقول منتقدون إن هذه الذرائع تُستخدم بشكل متكرر لإسكات أي خطاب فني ينتقد العدوان الإسرائيلي أو يعبر عن التضامن مع الفلسطينيين، خاصة بعد أن أعلنت شرطة أفون وسومرست فتح تحقيق في فرقة "بوب فيلان" بعد أن هتف جمهورها "الموت لجيش الدفاع الإسرائيلي".

وقد جاء هذا التصعيد بعد حملة تحريض إعلامي ضد الأصوات الفنية التي تجرؤ على كسر الصمت حول غزة، في الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات المطالبة بحرية التعبير ورفض تكميم الفن.

السابق حرائق غابات تلتهم 10 هكتارات في شرق لندن و80 رجل إطفاء يكافحون السيطرة عليها
التالي الشرطة البريطانية تعتقل 4 أشخاص على خلفية هجمات إلكترونية استهدفت متاجر كبرى