عرب لندن

طالب قادة الشرطة في إنجلترا وويلز بإعادة هيكلة جذريّة تشمل تقليص عدد قوات الشرطة من 43 إلى 12 قوة فقط، معتبرين أن هذا الإجراء سيسهم في توفير المال، وتقليل النفقات العامة، ووضع حد لما وصفوه بـ"يانصيب الرمز البريدي" في إشارة إلى التفاوت الكبير في مستوى الاستجابة والموارد بين المناطق، حيث يحصل بعض المواطنين على خدمات شرطية أفضل فقط بسبب موقعهم الجغرافي، بينما يعاني آخرون في مناطق أقل دعمًا من تأخر الاستجابة وضعف الحماية.

وجاءت هذه الدعوة خلال اجتماع مائدة مستديرة عُقد الشهر الماضي مع وزيرة الداخلية إيفيت كوبر، حيث أبلغ قادة إنفاذ القانون الحكومة بأن نموذج تنظيم الشرطة الحالي بات قديمًا وغير فعال، ويُعرقل مواجهة التحديات الحديثة في مجال الجريمة.

وقالت كوبر، التي تدعم إصلاحات مشابهة مثل إنشاء مركز شرطة وطني، إن نموذج قوات الشرطة الحالي "عفا عليه الزمن"، لكن نقص التمويل والتحديات السياسية قد يعيقان تنفيذ التغييرات، خاصة في ظل معارضة بعض القوات الصغيرة.

ومن المتوقع أن تتضمن خطة الإصلاح دمج القوات الأصغر حجمًا، إذ يُحتمل دمج قوات غلوسترشاير وويلتشاير في الغرب، وقوات وارويكشاير مع ويست ميرسيا أو ويست ميدلاندز في ميدلاندز، إلى جانب دمج قوات نورفولك وسوفولك في الشرق، وقوات غرب وشمال وجنوب يوركشاير في الشمال.

وفي تصريحات لصحيفة “الغارديان” The Guardian، أوضح غافن ستيفنز، رئيس المجلس الوطني لرؤساء الشرطة، أن الإصلاحات تهدف إلى تحديث هيكل الشرطة لمواكبة طبيعة الجريمة المعاصرة، مع الحفاظ على الشرطة المجتمعية، وتعزيز القدرات الوطنية في مواجهة الجريمة المنظمة والعنف ضد النساء والفتيات.

وأضاف ستيفنز: "النموذج الحالي المكون من 43 قوة شرطة يعاني من تفاوتات كبيرة في القدرة المالية والتشغيلية، ما يؤدي إلى اختلاف في الأساليب والتقنيات، وينتج عنه عدم كفاءة وتفاوت في الخدمات. تقليص عدد القوات بدعم منظمة وطنية سيُمكننا من اتخاذ قرارات أسرع، وزيادة الاستثمار في التكنولوجيا والقوى العاملة، وتحسين الخدمات بشكل موحد، مما سينهي معاناة ضحايا 'يانصيب الرمز البريدي'."

وأفاد مصدر رفيع المستوى أن هناك اتفاقًا واسعًا على الحاجة إلى تقليص عدد القوات لتعزيز الكفاءة والفعالية، فيما أشار مصدر آخر إلى أن قادة القوات الصغيرة يشعرون بالقلق، لكنهم يتقبلون ضرورة التغيير، مع توقع تنفيذ هذه الخطة تدريجيًا خلال العقد المقبل.

ولا يُتوقع حدوث تغييرات فورية في هذا البرلمان، وقد تعرقل تغييرات سياسية مستقبلية تنفيذ هذا الإصلاح، خاصة في حال تغير الحكومة بعد الانتخابات القادمة.

ومن الناحية السياسية، يُعتقد أن حكومة حزب العمال هي الأكثر احتمالًا لتنفيذ هذه الإصلاحات، بينما أعرب نواب المناطق الريفية، الذين يميلون إلى المحافظين، عن مخاوفهم من انتقال الموارد الشرطية إلى المناطق الحضرية ذات معدلات الجريمة الأعلى.

وأكد رئيس شرطة على أن دمج القوات لا يعني تقليل عدد الضباط في المناطق الريفية، بل يمكن ضمان تخصيص عدد كافٍ منهم لحماية هذه المناطق.

وحتى الآن، لم تُقدم خطط مفصلة إلى الحكومة، لكن مفوض شرطة العاصمة مارك رولي أكد تفضيله لتقليص عدد القوات إلى 12 قوة فقط، وهو الرقم الذي يدعمه كبار قادة الشرطة لتغطية إنجلترا وويلز.

وفي مقال نشرته صحيفة "صنداي تايمز" The Sunday Times، قال رولي: "تم تصميم نموذج الـ43 قوة في ستينيات القرن الماضي، وهو غير ملائم للتحديات الحالية، ويعوق استغلال التكنولوجيا بشكل كامل. نحن بحاجة إلى تقليص عدد القوات بمقدار الثلثين، مع دعم القوى الإقليمية الأكبر حجمًا بالأدوات الحديثة، لتحسين استخدام الموارد المحدودة."

يذكر أن اسكتلندا قد دمجت بالفعل قواتها في قوة واحدة تغطي كامل البلاد، وهي ثاني أكبر قوة في المملكة المتحدة بعد شرطة العاصمة، فيما تغطي أيرلندا الشمالية قوة شرطة واحدة فقط.

السابق سيطرة على حريق ضخم في مستودع جنوبي لندن بعد تدخل 80 رجل إطفاء
التالي شاهد: لقطات حصرية تُوثّق ضبط أكبر شحنة كوكايين في تاريخ أيرلندا بقيمة 157 مليون يورو