لوردات بريطانيا يطالبون بإعادة محاكمة المحكومين بالسجن لأجل غير مسمى
عرب لندن
طالب أعضاء في مجلس اللوردات الحكومة البريطانية بتقديم تفسيرات عاجلة لرفضها إعادة محاكمة السجناء المحكوم عليهم بعقوبات "السجن لأجل غير مسمى من أجل حماية الجمهور" (IPP)، مؤكدين أن استمرار هذه العقوبة "ليس صحيحًا وليس عادلًا".
وأثار اللوردات خلال جلسة قضية أكثر من 2,500 سجين ما زالوا محتجزين بموجب هذا النوع من الأحكام رغم إلغائه في عام 2012، حيث لم يُطبق الإلغاء بأثر رجعي، ما جعل مئات السجناء يعيشون في حالة من العزلة والضياع القانوني.
واستعرض اللورد العمالي توني وودلي، خلال تقديمه مشروع قانون خاص لإعادة محاكمة هؤلاء السجناء، حالات مأساوية لسجناء قضوا سنوات طويلة خلف القضبان في جرائم بسيطة. من بينهم ليروي دوغلاس الذي قضى قرابة 20 عامًا بعد سرقة هاتف محمول، وتوماس وايت الذي أمضى 13 عامًا وأضرم النار بنفسه في زنزانته، وعبدالله سليمان المسجون منذ 19 عامًا بسبب سرقة جهاز حاسوب.
وأقر وودلي أن مشروع قانونه لن ينجح من دون دعم الحكومة، لكنه دعا السجناء وأسرهم إلى عدم فقدان الأمل، قائلاً: "مشروعي لن يحقق العدالة بمفرده، لكنه قد يساهم في الضغط على الحكومة لاتخاذ القرار الصائب، وزيادة وعي الناس بهذه الفضيحة القانونية واسعة النطاق".
وكشف وودلي عن تعديلات "استقصائية" تهدف إلى "فضح منطق الحكومة المعدوم" في رفضها إعادة المحاكمة، واعتبر أن القضية "فضيحة بحجم فضيحة البريد الملكي وفضيحة الدم الملوث".
ولفت إلى أن نحو 100 سجين أقدموا على الانتحار تحت وطأة هذا الحكم المفتوح، بينما أُصيب المئات بأمراض نفسية شديدة. وأضاف: "الفرق الوحيد أن الناس لا يعرفون بما يكفي عن هذه الكارثة".
وأشار إلى أن نحو 700 سجين تجاوزوا الحد الأدنى لعقوبتهم بأكثر من عشر سنوات، متسائلًا: "كيف يمكن للحكومة أن ترفض إعادة محاكمة من قضى أكثر من عشر سنوات إضافية خلف القضبان مقارنة بمن ارتكب الجريمة نفسها قبل 2005 أو بعد 2012؟".
ووصف وودلي النظام القانوني الحالي بـ"العدالة ذات المسارين"، قائلاً: "في هذه الحالة تحديدًا، ينطبق هذا الوصف. الأمر ليس عادلًا ولا مقبولًا".
وحظيت مقترحاته بدعم من المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتعذيب، الدكتورة أليس إدواردز، التي أكدت أن هذه الأحكام تسببت في "تعذيب نفسي غير قانوني". ودعت إلى إنشاء محكمة لإعادة المحاكمة، ووضع آلية لتقييم الحالات وإحالة من يعانون من أمراض نفسية إلى مؤسسات علاجية متخصصة خارج السجون.
رغم هذه المطالب، رفض وزير السجون جيمس تيمبسون التعديلات المقترحة، مؤكدًا أن "أولوية الحكومة هي حماية الجمهور". واعتبر أن "خطة العمل الخاصة بأحكام IPP" التي تهدف إلى دعم السجناء في طريقهم نحو إطلاق السراح المشروط هي "المسار الذي سنعتمد عليه".
وأعرب تيمبسون عن التزامه بـ"تحريك جميع الأدوات التنفيذية المتاحة" لمواجهة هذه الأزمة، مشيرًا إلى أنه ينظر بعناية إلى توصيات لجنة خبراء شكلتها منظمة "هوارد" لإصلاح العقوبات، والتي دعت إلى منح جميع سجناء (IPP) موعدًا للإفراج في غضون عامين خلال جلساتهم القادمة أمام مجلس الإفراج المشروط، وتقليل حالات الاستدعاء لإعادة السجن.