عرب لندن
يواجه مشروع قانون قدّمه النائب جيريمي كوربين، يدعو إلى فتح تحقيق رسمي في دور بريطانيا في حرب غزة، معارضة حكومية متوقعة عند مناقشته في مجلس العموم يوم الجمعة. وفي حال إسقاط المشروع، يبحث منتقدو السياسات البريطانية تأسيس محكمة مستقلة لتقصي الحقائق.
كوربين، النائب عن إزلنغتون نورث، يرى أن تورط المملكة المتحدة في ما وصفه بـ"الإبادة الجماعية" التي ترتكبها القوات الإسرائيلية، لم يُناقش بشكل كافٍ داخل البرلمان، باستثناء ردود مقتضبة من الوزراء. ويؤكد أن التحقيق ضروري للكشف عن تفاصيل التعاون السياسي والعسكري بين بريطانيا وإسرائيل منذ أكتوبر 2023.
يحظى المقترح بدعم 22 منظمة غير حكومية، تقودها "أكشن إيد"، طالبت بتقصّي ما إذا كانت بريطانيا قد خرقت القانون الدولي الإنساني عبر دعمها العسكري أو الاقتصادي لإسرائيل، بما يشمل بيع الأسلحة، تزويدها بطائرات مراقبة، أو استخدام قواعد عسكرية بريطانية.
وفي السياق نفسه، رفضت محكمة بريطانية هذا الأسبوع دعوى استمرت 20 شهرًا طالبت بوقف توريد قطع غيار لطائرات F-35 تُستخدم في غزة. واعتبر القضاة أن هذا القرار ينتمي إلى نطاق السلطة السياسية لا القضائية، خاصةً في ظل ارتباط الطائرات بالتزامات "الناتو".
ركّزت القضية على مدى ضغط بريطانيا على شركة "لوكهيد مارتن" لضمان عدم استخدام الأجزاء البريطانية في سلاح الجو الإسرائيلي. وناقشت المحكمة القضية في جلسات سرّية أُبعد عنها الصحفيون وبعض المحامين. وفي ردها، أوضحت وزيرة الدفاع، ماريا إيغل، أن انسحاب بريطانيا من منظومة قطع الغيار الخاصة بطائرات F-35 يعني عمليًا الخروج من البرنامج، مما سيؤثر على قدرة البلاد على تشغيل أسطولها.
ورغم خسارة الدعوى، أظهرت الوثائق أن الحكومة لم تعتبر سوى واقعة واحدة ارتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة انتهاكًا للقانون الدولي، من أصل 412 حادثة خضعت للتحقيق. وقال وزير شؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكنر، إن "نقص الأدلة القابلة للتحقق" حال دون اتخاذ موقف حاسم بشأن بقية الحالات.
كما يسعى كوربين لكشف تفاصيل أكثر عن أكثر من 538 رحلة جوية نفّذها سلاح الجو الملكي البريطاني فوق شرق المتوسط، منذ أكتوبر الماضي، انطلاقًا من قاعدة أكروتيري في قبرص. وتؤكد الحكومة أن هذه الرحلات غير مسلّحة، وهدفها تحديد مواقع الرهائن، لا تقديم دعم عسكري لإسرائيل.
ويطالب كوربين أيضًا بنشر بنود اتفاقية التعاون الدفاعي الموقعة مع إسرائيل في ديسمبر 2020، والتي وصفتها وزارة الدفاع بأنها "تحمل تصنيفًا أمنيًا عاليًا"، وتشمل أنشطة مثل التعليم العسكري والتدريب.