إطلاق مبادرة دولية لتوفير التعليم المجاني لطلبة وأكاديميي غزة وسط الدمار
عرب لندن
أطلق البروفيسور عماد الرمضاني، الأستاذ المشارك في كلية الحوسبة والهندسة والبيئة المبنية بجامعة إدنبرة نابير، مبادرة دولية تهدف إلى دعم الطلبة والأكاديميين والمهنيين في قطاع غزة، من خلال إتاحة آلاف الدورات التدريبية والشهادات المهنية المعتمدة مجانًا عبر الإنترنت، وذلك في ظل الانهيار الكامل للمنظومة التعليمية جراء العدوان المتواصل منذ أكتوبر الماضي.
المبادرة، التي تأسست قبل أكثر من 18 شهرًا، جاءت بالشراكة مع مؤسسة "ScottAid" الخيرية الاسكتلندية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنصات التعليم الرقمية الكبرى مثل edX وCoursera وDataCamp وAMBOSS. وتستهدف الوصول إلى أكثر من 20,000 طالب غزي، من خلال تقديم رخص تعليمية تتيح لهم الالتحاق بمساقات جامعية احترافية ومؤهلة، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن نحو 80,000 طالب قد فقدوا عامهم الدراسي بسبب تدمير الجامعات وتعطّل البنية التحتية.
وقال البروفيسور الرمضاني: "في أعقاب الحرب المستمرة في غزة منذ أكتوبر الماضي، دُمرت جميع الجامعات في القطاع، وحُرم الطلاب من حقهم في مواصلة التعليم مثل أقرانهم حول العالم". وأوضح أن المبادرة وفرت آلاف الاشتراكات الدراسية المجانية للطلبة من خلال التعاون مع منصات دولية، مشيرًا إلى أن "هناك حاجة إلى تسعين دولارًا على الأقل لتوفير رخصة عضوية سنوية غير محدودة لكل طالب أو أكاديمي، دون احتساب كلفة الاتصال بالإنترنت والمعدات والتجهيزات التكنولوجية".
وأكد الرمضاني أن منصة edX وافقت على إتاحة آلية لتدوير الرخصة الواحدة بين طالبين خلال العام، ما يسمح باستخدام مرن للرخص المتاحة، وأضاف: "نحن ملتزمون بتوفير إمكانية الوصول لمدة ثلاثة أشهر على الأقل لكل طالب مسجل من غزة".
ولم يقتصر الدعم على الرخص التعليمية، بل شملت المبادرة أيضًا إنشاء فضاءات مهيأة لخدمة الإنترنت المجاني وتوفير الطاقة الكهربائية، بما يضمن استمرار العملية التعليمية حتى في ظل الأوضاع الإنسانية القاسية.
وقد أُطلقت بالتوازي حملة تبرعات دولية لدعم المبادرة، وجمعت حتى الآن قرابة 20,000 جنيه إسترليني خُصصت لتوسيع نطاق الرخص الدراسية. وقال الرمضاني في هذا السياق: "نحن ممتنون جدًا لكل من تبرع وساهم في هذا الجهد، فكل مساهمة، مهما كانت بسيطة، يمكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا في مستقبل طالب أو معلم أو مهندس في غزة يسعى لمواصلة حياته الأكاديمية".
ويأمل القائمون على المبادرة في توسيع نطاق الدعم، مؤكدين أن التعليم هو الخطوة الأولى نحو إعادة بناء ما دمرته الحرب. ويرى الرمضاني أن هذه المبادرة تمثل "نافذة أمل حقيقية في وقت يواجه فيه أبناء غزة العزلة والحصار وفقدان الحق الأساسي في التعليم".