عرب لندن 

كشف المحامي البريطاني أندرو كايلي، الذي قاد تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم الحرب في غزة، أن التهديدات السياسية الأمريكية والضغوط النفسية الشديدة دفعته إلى الاستقالة، رغم شغفه بالعدالة الدولية.

وفي مقابلة مع صحيفة The Observer، وصف كايلي الأشهر الأخيرة في المحكمة بأنها "الأصعب في حياته"، مشيرًا إلى أن التحقيق الذي قاده مع المحامية الأمريكية بريندا هوليس تضمن جمع شهادات من رهائن إسرائيليين احتُجزوا في أنفاق، ومشاهدة لقطات مروعة لقتل فتيات إسرائيليات، بالإضافة إلى مقابلات مع أطفال فلسطينيين تعرضوا لإصابات جسدية بالغة.

وأوضح كايلي أن التوتر بلغ ذروته حين بدأ المدعي العام كريم خان إجراءات إصدار مذكرات توقيف بحق قادة إسرائيليين وآخرين من حماس. وفي مايو 2024، عقد عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي اجتماعًا افتراضيًا مع كبار موظفي المحكمة للضغط عليهم. ووفقًا لكايلي، صرخ السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام في وجوههم، مهددًا بفرض عقوبات على المحكمة وإغلاقها، وهو ما أكده موظفون آخرون حضروا الاجتماع.

تلك التهديدات لم تقتصر على الضغط السياسي، بل امتدت إلى حياته الشخصية، حيث بدأ يتلقى مكالمات مجهولة تُحذّره من أنه "في خطر جسيم"، قبل أن تتدخل الشرطة الهولندية وتبلغه رسميًا بوجود تهديد أمني حقيقي. طُلب منه تأمين شقته بوسائل حماية شملت أجهزة إنذار، وقضبانًا حديدية، وبابًا مضادًا للرصاص.

العقوبات المحتملة كانت ستؤثر أيضًا على علاقته بأبنائه الأربعة المقيمين في الولايات المتحدة، حيث يعتمد اثنان منهم على دعمه المالي أثناء الدراسة. وأشار كايلي إلى أن البنوك البريطانية تميل إلى الامتثال الصارم للعقوبات الأمريكية، ما قد يؤدي إلى تجميد حساباته. وقال: "نصحني البعض بتحويل أموالي إلى حساب شقيقتي كإجراء احترازي".

ومع تدهور صحته في خريف 2024 نتيجة الضغوط المستمرة، قرر كايلي الاستقالة، رغم ارتباطه العاطفي بالعمل. وأضاف: "كنت مريضًا جدًا، ولم يعد لدي خيار آخر".

ورغم مغادرته، أكد أن القلق ما زال يُخيّم على المحكمة، مشيرًا إلى أن بعض الموظفين في إجازات مرضية بسبب التوتر، وأن العقوبات الأمريكية التي فُرضت سابقًا طالت حتى الآن أربعة قضاة، مع تهديدات بمزيد من الإجراءات حال صدور مذكرات توقيف جديدة بحق مسؤولين إسرائيليين.

وأشار أيضًا إلى أن المحكمة تبحث عن بدائل تكنولوجية ومصرفية، بعد أن باتت تعاقداتها مع شركات أمريكية، مثل "مايكروسوفت" التي تستضيف قاعدة بياناتها، مهددة بالتجميد إذا توسعت العقوبات.

وفيما يخص التحقيق الداخلي الجاري بحق المدعي العام كريم خان، على خلفية مزاعم بالاعتداء الجنسي – وهي التهم التي ينفيها خان – امتنع كايلي عن التعليق، مكتفيًا بالقول: "الضغوط المتراكمة تُثقل كاهل المحكمة. إنها تمرّ بمرحلة دقيقة، لكنني أؤمن بأنها ستتجاوزها".

كايلي، الذي عاد إلى لندن ويعمل الآن في مؤسسة Temple Garden Chambers، لا يزال يؤمن برسالة العدالة الدولية، رغم ما واجهه. وختم حديثه قائلًا: "ما يؤلمني ليس مشاهد العنف، بل الحزن. ثلاثون عامًا من سماع القصص المفجعة. لا يمكن أن تظل صامتًا إذا كنت تؤمن بالإنسانية. عليك أن تفعل الصواب، حتى لو كلّفك ذلك الكثير".

السابق سيدة تعترف بسماحها لطفلة دون الـ 10 بقيادة سيارة حافية القدمين في قرية مظلمة
التالي موجز أخبار بريطانيا من منصة عرب لندن: الاثنين: 30  يونيو / حزيران 2025