عرب لندن

كشفت تقارير جديدة عن وقوع أكثر من 400 خطأ جراحي خطير في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) خلال العام الماضي، شملت حالات إزالة أعضاء أو أجزاء خاطئة من الجسم، وترك أدوات جراحية داخل المرضى، وإجراء عمليات على مرضى خاطئين، في ظاهرة تهدد سلامة المرضى وتستدعي تدخلاً عاجلاً.

وأشار موقع صحيفة “الإندبندنت” The Independent إلى حالة بارزة لامرأة تُدعى جيل، خضعت لعملية جراحية لعلاج ألم في ضلعها العنقي الأيمن، إلا أنها تعرّضت لخطأ طبي جسيم أدى إلى إزالة أجزاء من فقراتها، مما تسبب في تلف دائم للنخاع الشوكي وفقدان القدرة على الحركة في ذراعيها وساقيها. وأكدت جيل للصحيفة أن حياتها تغيّرت جذريًا بعد الحادث، مع تحذيرات طبية بأنها قد لا تستعيد القدرة على المشي، الأمر الذي أثر بشكل كبير على نمط حياتها ونشاطاتها اليومية.

وتمكنت جيل، بدعم من محامي منظمة "بين ليت داون"، من الحصول على تسوية تعوضها عن الألم والمعاناة وفقدان الدخل، بالإضافة إلى تكاليف الرعاية وإعادة التأهيل.

وتشير البيانات المؤقتة إلى تسجيل 403 أخطاء جراحية خطيرة، المعروفة باسم "الحوادث التي لم تقع أبدًا"، بين أبريل 2024 ومارس 2025 في إنجلترا، بزيادة واضحة مقارنة بالأعوام السابقة التي سجلت بين 364 و407 حالة سنويًا خلال السنوات الخمس الماضية.

ويشكل الخطأ في "الموقع الجراحي" نسبة تزيد على 45% من هذه الحوادث، ويشمل ذلك إجراء عمليات على المريض الخطأ أو على الجزء الخطأ من الجسم. كما سُجلت حالات لإزالة آفات جلدية خاطئة، وإجراء عمليات تخص مرضى آخرين، وتركت أدوات جراحية داخل أجسام المرضى في أكثر من ربع الحوادث. بالإضافة إلى ذلك، تم تركيب أطراف اصطناعية أو غرسات خاطئة في حوالي 50 حالة.

وشملت الأخطاء أيضًا نقل دم خاطئ، وإعطاء أدوية غير صحيحة، وجرعات زائدة من الأنسولين، ما يعكس تحديات مستمرة في ضمان سلامة المرضى.

وسجلت بعض المستشفيات معدلات مرتفعة من هذه الحوادث، حيث وقعت 13 حادثة في مستشفى جامعة برمنغهام، و11 في مستشفى جامعة ساوثهامبتون، و10 في مستشفى رويال فري بلندن خلال العام الماضي. وقد أكدت المستشفيات التزامها بالتحقيق في هذه الحوادث واتخاذ إجراءات تصحيحية.

وقال بول جراندي، كبير المسؤولين الطبيين في مستشفى جامعة ساوثهامبتون: "نأخذ هذه الحوادث على محمل الجد، ونلتزم بأعلى معايير الرعاية، ونتبع سياسة شفافة في الإبلاغ عن الأخطاء، مع إجراء تحقيقات شاملة لضمان التعلم والتحسين المستمر".

من جانبها، أكدت الكلية الملكية للجراحين ضرورة تعزيز فهم أسباب ارتفاع عدد هذه الحوادث، مشددة على أهمية تطبيق قوائم تدقيق السلامة قبل وبعد العمليات الجراحية لمنع وقوعها، وحثت المستشفيات على الانفتاح في التعامل مع الأخطاء وإشراك الفرق الطبية في تطوير سياسات وإجراءات تمنع تكرارها.

وتُسجل هذه الحوادث ضمن نظام إبلاغ إلزامي تتابعه لجنة جودة الرعاية (CQC) في إنجلترا، والتي تجري تحقيقات دورية لضمان سلامة المرضى.

وأكد متحدث باسم هيئة الخدمات الصحية الوطنية أن موظفيها يبذلون جهودًا كبيرة للحفاظ على سلامة المرضى، وأن هذه الحوادث نادرة، لكن عند وقوعها تتم مراجعتها بدقة لاتخاذ إجراءات فعالة للتعلم وتحسين جودة الرعاية.

السابق بريطانيا تطلق أول مشروع في العالم لبناء الجينوم البشري صناعيًا
التالي إلغاء واسع في هيئات NHS الرقابية.. وخبراء يحذرون من فقدان "أصوات المرضى"