عرب لندن

حذر وزراء بريطانيون وخبراء أمنيون من تصاعد خطر الهجمات الإيرانية على المملكة المتحدة، وذلك في أعقاب الضربات الأمريكية التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية رئيسية في إيران، في عملية وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ"الناجحة للغاية".

وقالت مصادر حكومية إن لندن تراقب عن كثب تداعيات الغارات التي نفذتها قاذفات "بي-2" الأمريكية، وسط استعداد دولي لردّ إيراني محتمل، بعد أن حذّر وزير الخارجية الإيراني من "عواقب وخيمة" نتيجة هذا القصف.

وقال وزير الأعمال البريطاني، جوناثان رينولدز، إن النشاطات الإيرانية التخريبية في المملكة المتحدة "بلغت بالفعل مستويات خطيرة"، مؤكدًا أن "الهجمات السيبرانية الإيرانية أصبحت شبه أسبوعية، وتستهدف البنية التحتية الحيوية للبلاد".

وأضاف: "من السذاجة الاعتقاد بأن الوضع لن يتفاقم. أمام إيران خيار واضح: إما الاستمرار في دورها المزعزع للاستقرار، أو تغيير المسار بما يخدم مصالح شعبها".

من جانبها، وصفت كيمي بادنوخ، زعيمة حزب المحافظين، إيران بأنها "تهديد مباشر ومستمر للمملكة المتحدة"، وأكدت أن أجهزة الأمن أحبطت بالفعل عدة مؤامرات إرهابية ومحاولات اغتيال على الأراضي البريطانية.

وكتبت على منصة "إكس": "صواريخ إيران الباليستية قادرة على الوصول إلى أوروبا، ويجب علينا دعم أي تحرك لتقويض برنامجها النووي والحد من تهديد الحرس الثوري الإيراني، الممول والمُصدّر للإرهاب".

وتشير التقارير الاستخباراتية إلى أن الحرس الثوري الإيراني يقف وراء محاولات لاستهداف معارضين وصحفيين مقيمين في المملكة المتحدة. ففي مايو الماضي، كشفت شرطة العاصمة البريطانية عن مؤامرة مزعومة لاستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، يُشتبه بتورط عناصر إيرانية فيها.

وذكرت صحيفة “التلغراف” The Telegraph أن المخابرات البريطانية (MI5) أحبطت الهجوم بالتعاون مع شرطة مكافحة الإرهاب، حيث جرى توقيف أربعة إيرانيين يُعتقد بضلوعهم في التخطيط للعملية، رغم الإفراج عنهم لاحقًا دون توجيه اتهامات، مع استمرار التحقيقات.

كما مثل ثلاثة متهمين إيرانيين أمام المحكمة في مايو الماضي، بتهمة محاولة إلحاق "عنف جسدي خطير" بصحفيين في قناة "إيران إنترناشونال"، التي تتخذ من لندن مقرًا لها. ووجهت إليهم تهم بالعمل لصالح جهاز استخبارات أجنبي، وتحديدًا الاستخبارات الإيرانية.

وقالت وزيرة الداخلية، إيفيت كوبر، عقب الحادثة: "يجب أن تُحاسب إيران على هذه الأفعال العدائية ضد مواطنينا والمقيمين في بلدنا".

وفي حادث منفصل، تعرّض الصحفي الإيراني البريطاني بوريا زراتي، أحد مراسلي "إيران إنترناشونال"، لاعتداء أمام منزله في لندن، أسفر عن توجيه اتهامات لرجلين رومانيين. وتشير تقارير إلى أن النظام الإيراني يلجأ إلى استخدام "وكلاء إجراميين" لا صلة مباشرة لهم بإيران، في محاولة لتفادي التتبع الأمني.

وأعرب زراتي لاحقًا عن شعوره بانعدام الأمان، وقال إنه اضطر لمغادرة المملكة المتحدة خوفًا على حياته، منتقدًا "ضعف تعامل الحكومة البريطانية مع التهديد الإيراني".

وتشير تحقيقات استخباراتية إلى إحباط ما لا يقل عن 15 محاولة لاختطاف أو اغتيال ضد موظفين في "إيران إنترناشونال"، وهي قناة تعتبرها طهران "منظمة إرهابية"، وتهدد بملاحقة كوادرها أينما وجدوا.

وفي حادثة أخرى، هاجم رجال متظاهرين مناهضين للنظام الإيراني خارج السفارة الإيرانية في لندن، ما أدى إلى إصابة اثنين منهم بجروح خطيرة، ووجهت الشرطة البريطانية تهمًا إلى سبعة أشخاص على خلفية الحادث.

هذا ويتصاعد التوتر بين طهران والغرب مع تزايد الضغوط الدولية ضد برنامج إيران النووي، واتهامات متكررة باستخدامها أدوات إلكترونية وعمليات استخباراتية غير تقليدية للتأثير في دول أجنبية، من بينها المملكة المتحدة.

وتواصل السلطات البريطانية مراقبة التهديدات المحتملة، وسط دعوات لتشديد الإجراءات الأمنية وتعزيز قدرات الردع الإلكتروني، خاصة بعد التحذيرات من أن التصعيد الأخير قد يفتح الباب أمام موجة هجمات إلكترونية وانتقامية في الداخل البريطاني.

السابق تعطل قطارات في لندن يجبر الركاب على السير فوق السكة في في أشد أيام السنة حرارة
التالي الخطوط الجوية البريطانية تعلّق رحلاتها إلى دبي والدوحة بعد الغارات الأميركية على إيران