كشف تحليل صادم أجرته مكتبة مجلس العموم البريطاني -وهي مؤسسة بحثية مستقلة- أن ما يقرب من ربع المنازل المؤجرة في السوق الخاص في بريطانيا لا تستوفي معايير السكن اللائق، ما يعرّض ملايين المستأجرين لظروف معيشية خطرة وغير إنسانية.
وأظهر التقرير أن أكثر من مليون منزل مؤجر، أي ما يعادل 21% من السوق الإيجاري الخاص، لا يفي بمعيار "المنزل اللائق" المعتمد من الحكومة، في وقت سجلت فيه البلاد أعلى درجات حرارة هذا العام، حيث تجاوزت الحرارة 33 درجة مئوية السبت الماضي، بحسب "الإندبندنت".
وأفاد التقرير أن حوالي نصف مليون منزل مؤجر (496 ألف) مصنف على أنه يحتوي "مخاطر من الفئة الأولى" وفق نظام تقييم الصحة والسلامة السكنية، ما يعني أن تلك المنازل تشكّل تهديدًا مباشرًا وخطيرًا على صحة وسلامة السكان.
وأوضح التحليل أن 389 ألف منزل خاص لا يوفّر راحة من ناحية الحرارة، أي أنه لا يحتفظ على درجة حرارة معيشية ملائمة، خاصة خلال موجات الحر أو البرد الشديد.
كما بيّن التحليل أن 298 ألف منزل آخر في حالة يصعب إصلاحها، بسبب مشاكل مثل الرطوبة، والعفن، أو عدم الصلابة الإنشائية، أو حتى تفشي الحشرات.
أشار التقرير إلى أن 88 ألف منزل مؤجر يفتقر إلى المرافق والخدمات الحديثة، بما يشمل غياب دورات مياه صالحة للاستخدام أو مرافق أساسية أخرى.
ودعت الأحزاب الليبرالية الديمقراطية إلى خطة طارئة لعزل المنازل حراريًا لمدة عشر سنوات، تشمل توفير العزل مجانًا للأسر منخفضة الدخل، بهدف حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر في ظل تغيرات مناخية متطرفة.
وطالبت أيضًا بوقف "الإخلاء دون سبب" بشكل فوري، وتعزيز حقوق المستأجرين في مواجهة التردي المزمن في مستوى الخدمات المقدّمة لهم.
وصرّحت المتحدثة باسم الحزب لشؤون الطاقة، بيبا هايلينغز: "الجميع يستحق سقفًا آمنًا فوق رأسه، لكن هذه الأرقام تثبت أن الواقع بعيد كل البعد عن ذلك. إن حالة المنازل المؤجرة مخجلة، والحكومة أخفقت لسنوات في الالتزام بتحسينها."
من جانبها، تمضي أنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء، قُدمًا بمشروع قانون جديد لحقوق المستأجرين، يتضمن حظر الإخلاء المفاجئ دون سبب، وإنشاء جهة مستقلة لحل النزاعات بين المستأجرين والمالكين، وفرض معيار المنازل اللائقة على القطاع الخاص كما هو مطبّق في الإسكان الاجتماعي.
من جانبه، أكد متحدث باسم وزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي أن الحكومة "عازمة على اتخاذ إجراءات حاسمة لضمان أن يعيش الجميع في منازل آمنة ومستقرة"، مشيرًا إلى أن الوزارة ستبدأ قريبًا مشاورات لتحديث معيار المنازل اللائقة ورفعه ليشمل القطاع الخاص أيضًا.