عرب لندن
قررت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عدم عرض الوثائقي "غزة: أطباء تحت القصف"، الذي يوثّق معاناة الطواقم الطبية خلال الحرب، معللة القرار بمخاوف تتعلق بالحياد الإعلامي. وأوضحت في بيان أن بثّ الفيلم "قد يثير انطباعًا بالانحياز"، وهو ما يتعارض مع معاييرها التحريرية.
وكان من المقرر عرض الوثائقي، الذي أنتجته شركة "بيسمنت فيلمز"، مطلع العام، لكن المباحثات بشأن موعد وكيفية بثه امتدت لأشهر، قبل أن تُعلن "بي بي سي" أن النقاشات وصلت إلى "نهاية الطريق"، مشيرة إلى أنها نقلت ملكية الفيلم إلى الشركة المنتجة.
وقالت الهيئة: "بحثنا إمكانية تضمين أجزاء من الوثائقي ضمن تغطياتنا الإخبارية بما يتوافق مع معايير الحياد، لكننا خلصنا إلى أنه قد لا يفي بتوقعات الجمهور من حيث التوازن والموضوعية."
يأتي القرار بعد جدل أثارته وثائقيات سابقة عن غزة، أبرزها "كيف تنجو من منطقة حرب"، الذي سُحب من منصة "iPlayer" بعد اكتشاف أنه يتناول راويه طفل يبلغ من العمر 13 عامًا، وهو نجل مسؤول في حماس، مما دفع "بي بي سي" إلى فتح تحقيق داخلي لا يزال جاريًا.
في المقابل، وجّه مؤسس "بيسمنت فيلمز"، بن دي بير، انتقادات حادة للهيئة، متهمًا إدارتها بتقييد حرية الصحفيين، قائلاً خلال مهرجان وثائقي: "القرارات المتعلقة بالفيلم لم تُتخذ من قبل صحفيين، بل من قبل المدير العام تيم ديفي، الذي لا يمتلك الخبرة التحريرية الكافية. إذا كانت بي بي سي تفشل في نقل الأخبار والشؤون الجارية بصدق، فإنها تفشل كمؤسسة."
كما أثارت الصحفية راميتا نافي، إحدى المشاركات في الفيلم، جدلًا واسعًا بعد تصريحاتها عبر إذاعة "بي بي سي 4"، وصفت فيها إسرائيل بأنها "دولة مارقة ترتكب جرائم حرب وتطهيرًا عرقيًا بحق الفلسطينيين". وعندما وصف المذيع عمرو راجان كلامها بأنه "رأي شخصي"، ردّت: "هذا ليس رأيًا، بل نتائج موثقة من عملي الميداني في غزة."
رغم الجدل، شددت "بي بي سي" على استمرارها في تغطية الحرب بشكل مستقل، قائلة “إنها نشرت تحقيقات حول الهجمات على المستشفيات والانتهاكات بحق المعتقلين الفلسطينيين”.
وأضافت: "نُقدّر مساهمة الأطباء والمشاركين في الفيلم، ونأسف لعدم عرض قصصهم. لكننا ملتزمون بتغطية ما يحدث في غزة وفق أعلى معايير الحياد الصحفي."