عرب لندن
في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من تفاقم الأزمة بين إسرائيل وإيران، سحبت الحكومة البريطانية أفراد عائلات موظفي سفارتها في تل أبيب، في وقت يترأس فيه رئيس الوزراء كير ستارمر اجتماعًا طارئًا للجنة الطوارئ الحكومية "كوبرا" لمتابعة تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.
وأكد مصدر حكومي أن عائلات موظفي السفارة غادرت إسرائيل بالفعل، على خلفية مخاوف أمنية متزايدة، بينما لا يزال آلاف المواطنين البريطانيين عالقين داخل البلاد دون توجيهات واضحة من داونينغ ستريت بشأن ضرورة مغادرتهم أو البقاء.
ودعت الحكومة البريطانية رعاياها في إسرائيل إلى تسجيل مواقعهم، وذلك في إطار جهود التنسيق والحماية، في حين نصح متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء المواطنين بـ"اتباع تعليمات السلطات المحلية، والبقاء قرب الملاجئ في حال وقوع هجمات".
وفي ظل الغموض الذي يكتنف آليات الإجلاء، أشار المتحدث إلى توفر وسائل نقل برية من إسرائيل إلى الأردن، تشمل حافلات وسيارات أجرة، دون أن يتضح إن كانت هناك خطط حكومية لإجلاء المواطنين عبر هذه الطرق.
وبينما غادرت العائلات، لا يزال موظفو السفارة البريطانية في مواقعهم داخل إسرائيل، حيث تواصل الحكومة مراقبة التطورات عن كثب.
وكانت وزارة الخارجية البريطانية قد أصدرت في وقت سابق تحذيرًا لرعاياها من السفر إلى إسرائيل، لكنها أكدت في الوقت نفسه عدم وجود خطة فورية لإجلاء المواطنين العالقين، خاصة في ظل إغلاق مطار بن غوريون في تل أبيب وتعليق العديد من الرحلات الجوية.
وفي السياق ذاته، سلطت صحيفة “الإندبندنت” Independent الضوء على حالة المواطنة البريطانية بيلا بيكر (15 عامًا)، العالقة في فندق بمدينة حيفا شمال إسرائيل، والتي تعرضت فجر الاثنين لهجوم صاروخي أسفر عن إصابة 30 شخصًا.
وتعمل فرق من وزارة الخارجية على الحدود الأردنية لتقديم الدعم للمواطنين الذين يحاولون العبور برًا من إسرائيل، وسط تكثيف الجهود الدولية لإجلاء الرعايا الأجانب.
ويأتي التصعيد الحالي في ظل دخول الحملة الجوية الإسرائيلية على إيران يومها السادس، حيث استهدفت طائرات إسرائيلية العاصمة الإيرانية طهران ليلًا، ما أثار مخاوف من توسع رقعة الصراع في المنطقة.
وفي تطور لافت، ذكرت تقارير إعلامية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس إمكانية نشر قوات أمريكية لدعم إسرائيل، واصفًا المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي بـ"الهدف السهل". وكان ترامب قد غادر قمة مجموعة السبع في كندا قبل يوم من انتهائها لمناقشة ما وصفه بـ"قضايا ملحة"، ما أثار تكهنات حول تحرك عسكري محتمل.
من جانبه، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه لم يتلق ما يشير إلى نية أمريكية مباشرة للتدخل، لكنه أكد أن الرئيس ترامب أبدى اهتمامًا بضرورة خفض التصعيد في الشرق الأوسط.
وفي تطور ميداني، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية نشر طائرات "تايفون" في المنطقة، وأوضح الوزير جون هيلي أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار، ودعم الحلفاء، والمساهمة في جهود احتواء التصعيد.