عرب لندن
يجد المئات من المواطنين البريطانيين الأثرياء أنفسهم اليوم في مواجهة خيار صعب؛ فبينما تدفعهم التوترات العسكرية المتصاعدة في منطقة الخليج والهجمات المتكررة بالصواريخ والمُسيرات إلى الفرار، تمنعهم قوانين الضرائب الصارمة في وطنهم من العودة المباشرة إلى لندن.
وبدلاً من ذلك، اختار هؤلاء التوجه إلى مدن مثل دبلن وباريس كـ "محطات انتظار" مؤقتة، لتفادي الوقوع في فخ المقيم الضريبي مع اقتراب نهاية السنة المالية الحالية في الخامس من أبريل، حيث استنفد معظمهم بالفعل عدد الأيام المسموح لهم بقضاؤها داخل المملكة المتحدة دون دفع ضرائب على دخلهم العالمي.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” تزداد التعقيدات القانونية مع رفض هيئة الضرائب والجمارك البريطانية (HMRC) تقديم استثناءات واضحة لهؤلاء الفارين، رغم الظروف الأمنية الراهنة.
ويوضح نيميش شاه، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات "بليك روتنبرغ"، أن الهيئة لا تبدي تعاطفاً كبيراً في هذه الحالات، معتبراً أن الجهات الضريبية تنظر لهؤلاء الأفراد كأشخاص غادروا البلاد أساساً لتجنب الالتزامات المالية، وبالتالي لن تمنحهم "ضوءاً أخضر" للعودة قبل الموعد المحدد دون مقابل.
ويؤكد شاه أن الرهان على بند "الظروف الاستثنائية" الذي طُبق إبان جائحة كورونا يبدو مستبعداً حالياً، لأن وزارة الخارجية البريطانية لم تصدر تحذيراً بمنع السفر تماماً إلى دول المنطقة، وهو الشرط الأساسي الذي تضعه هيئة الضرائب لتفعيل الإعفاءات.
ولا تقتصر المخاطر المالية على ضريبة الدخل السنوية فحسب، بل تمتد لتشمل مبالغ طائلة قد تُفرض بأثر رجعي. فبالنسبة للذين غادروا بريطانيا منذ أقل من خمس سنوات، فإن العودة المبكرة قبل نهاية السنة المالية قد تجعلهم عرضة لضريبة مكاسب رأس المال على أصول أو شركات قاموا ببيعها خلال فترة إقامتهم في الخارج.
وهذا ما دفع أحد كبار رجال الأعمال للتصريح بأنه يفضل البقاء في أيرلندا حالياً، مؤكداً استعداده لتحمل تكاليف السفر والإقامة هناك بدلاً من المخاطرة بإخضاع صفقات تجارية كبرى تمت قبل سنوات للضريبة البريطانية لمجرد دخوله لندن قبل حلول السادس من أبريل.
في نهاية المطاف، تظل قواعد الإقامة الضريبية هي المحرك الأساسي لتحركات هؤلاء الأثرياء، حيث ترتبط مدة بقائهم المسموح بها في بريطانيا – والتي قد تتقلص لتصل إلى 45 يوماً فقط – بمدى ارتباطهم بالبلاد عبر السكن أو العائلة.
ويحذر الخبراء، ومنهم ديفيد ليتل من شركة "إيفلين بارتنرز"، من أن قضاء أيام إضافية قليلة داخل الحدود البريطانية قد يترتب عليه عواقب مالية جسيمة، تجعل من الإقامة في الفنادق الأوروبية خياراً اقتصادياً أرخص بكثير من العودة إلى الوطن في الوقت الراهن.