عرب لندن
بدأت الماسونية، لأول مرة منذ قرون، بالإعلان عن عضويتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي في محاولة لمواجهة تراجع أعداد الأخوية التي تأسست قبل نحو 300 عام. وتشير بيانات الجمعية الكبرى للماسونيين في إنجلترا وويلز (UGLE) إلى انخفاض عدد الأعضاء من 225 ألفًا قبل عقدين إلى نحو 170 ألف اليوم، ما دفع المحافل في مختلف أنحاء البلاد لدفع مبالغ لاستقطاب أعضاء جدد.
تقليديًا، يشترط الانضمام أن يكون العضو رجلاً ذا سمعة حسنة، يؤمن بـ"كائن أعلى"، ومستعدًا لأداء قسم الولاء للأخوية ومبادئها، وغالبًا ما يُرشح الأعضاء الجدد من الماسونيين الحاليين. لكن الإعلانات الحديثة على فيسبوك، مثل إعلان محفل فيسيان في ويست ساسكس، تدعو مباشرة: "الباب مفتوح… لا تنتظر أن يُطلب منك الانضمام"، وتقدم فرصة للانضمام إلى "دائرة اجتماعية متجذرة في التقليد لكنها تركز على المجتمع الحديث".
وحسب ما ذكرته صحيفة التليغراف “Telegraph” تعود رموز وطقوس الماسونيين إلى العصور الوسطى، وتأسس أول محفل رئيسي في أوائل القرن الثامن عشر، ونما عدد المحافل بعد الحربين العالميتين. من بين الماسونيين المشهورين: السير ونستون تشرشل، الملك جورج السادس، الأمير فيليب، السير آرثر كونان دويل، وأوسكار وايلد.
ويواجه المجتمع الماسوني تحديًا كبيرًا في الاحتفاظ بالأعضاء، إذ يغادر 17% من المنضمين خلال ثلاث سنوات، ويصل الرقم إلى 30% في بعض المحافل. وأكدت UGLE أن الحل يكمن في "زيادة المبادرات بنسبة 46% أو تقليل الاستقالات بما يتناسب".
وقال جون ديكي، مؤرخ بجامعة كوليدج لندن: "في عصر يمكن خلاله معرفة أسرار الماسونيين خلال دقائق على الإنترنت، فقدت السرية جزءًا من سحرها وجاذبيتها للأعضاء الجدد".
من جهته، أكد أدريان مارش، الأمين العام لـUGLE، أن الجمعية تسعى لتقديم نفسها كمنظمة "تقليدية، ممتعة، شاملة وغير سياسية، حيث يُعامل الجميع على قدم المساواة بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنس أو الخلفية الاجتماعية".
وأطلقت الماسونية أول حملة تسويق رقمية وطنية على فيسبوك عام 2021، وتكررت العام التالي، وسجل أكثر من 1000 عضو جديد، وتشمل الاستراتيجية الجديدة حملات مدفوعة، وتفاعلًا مع الإعلام، وبودكاست لتعزيز الصورة العامة وتصحيح المفاهيم الخاطئة.