حوار: كريم إمام

عبّر المخرج المغربي الشاب، إسماعيل العراقي، عن سعادته للمشاركة بمهرجان لندن السينمائي الدولي في دورته الأخيرة، بفيلمه الروائي الطويل الأول (زنقة كونطاكت).

وتحدث إلى "عرب لندن" عن الفيلم والقائمين عليه وعن المشهد السينمائي المغربي، مشددا على أنه سعيد بكونه جزء من جيل جديد من صناع السينما في المغرب استطاعوا أن يبنوا مدرسة فنية بذاتها.. فإلى نص الحوار:

 

الكتابة للممثلين..

في البداية يلفت العراقي، الذي كتب وأخرج هذا الفيلم، الدائرة أحداثه في إطار موسيقي وعلى خلفية تتشكل بطابع مدينة الدار البيضاء، إلى أن الشيء العظيم في مسألة الكتابة لممثلين معينين هو أنك تكتب أشياء تود أن تراهم يقوموا بها.

فمثلا الممثل عبد الرحمن أوبيهم لديه صوت ممتاز، ورغم أنه لم يغن في الأفلام من قبل، إلا أنني كتبته يغني في السيناريو. في حين استفدت من ابتسامة مراد زاوي؛ تلك الابتسامة المذهلة التي تتخللها مزيج من شخصية القاتل والرجل الوسيم المحب في الوقت ذاته، مشددا على أن حرفية الممثلين وأداءهم التمثيلي القوي يسهل عليّ الأمر ككاتب كثيرا في أثناء كتابة الشخصيات،فالممثل القدير سعيد باي، مثلا، أضاف الكثير للشخصية من خلال أدائه التمثيلي، بناء على قدرته في أن يمنح أي شخصية بعدا إنسانيا يجعل المشاهد يتفاعل معه، حتى ولو كانت الشخصية وضيعة.

أما خنساء بطمة، فقد ألهمت الشخصية الكثير، فهي الفيلم بشكل أساسي، وهذا الفيلم لم يكن ليظهر من دونها، إذ تقوم بالتمثيل والغناء بإجادة تامة، وهي من مكنتنا من أن نجعل كل مشهد هو عبارة عن مشهد تمثيلي وغنائي في الوقت ذاته.

 

اللهجة الكازوية..

وأشار بخصوص استخدام اللهجة الدارجة في كازابلانكا أن لها موسيقى معينة، وإذا فكرنا في الأمر سنجد أن العديد من الفرق الموسيقية خرجت من هذه المدينة مثل "ناس الغيوان" الحي المحمدي، و"لمشاهب"، و"جيل جيلالة" وغيرها، واللهجة هي ما يربط هؤلاء جميعا بالجيل الجديد من المغنيين الشباب، فالموسيقى والإيقاع الموجود في اللهجة البيضاوية يجعلها مميزة. ولفت إلى أن أسم الفيلم (زنقة كونطاكت) هو في النهاية تعبير كازابلانكي خالص، فهو يعني شيء معين للطريقة التي يتحدث بها الناس في الدار البيضاء.

 

المغرب الساحر..

وأكد العراقي، في حديثه، أن تنفيذ فيلم يطوف أنحاء المغرب أمر مكلف جدا، لافتا إلى أن كل ما نشاهده في الفيلم من مشاهد صورت في الصويرة أو الصحراء أو كازابلانكا أو حتى لندن، كانت في إطار الميزانية المحددة للفيلم، والتي تحايلنا عليها كثيرا في هذا الإطار.

وشدد المخرج المغربي الشاب على أن الفيلم متأثر بشكل كبير بلندن، وقد كان من دواعي الشرف أن نتعامل مع ممثلين عظيمين من إنجلترا وآخر من أيرلندا يعيشون في لندن، وقد جاؤوا إلى كازابلانكا للمشاركة في الفيلم. كما أن جزءا كبيرا من طاقم عمل الفيلم هو من لندن، خصوصا العاملون في الشق الموسيقي؛ سواء عازفو الجيتار أو الفرقة الموسيقية التي قدمت أغاني سناك سكِن.

 

مهرجان لندن..

وعبّر مخرج (زنقة كونطاكت) عن سعادته باختيار فيلمه للمشاركة ضمن فعاليات مهرجان لندن السينمائي الذي يعشقه جدا منذ الصغر، إذ أنه مهرجان دقيق جدا في اختياراته، وقد كنت دائما من المولعين به، ولأن هناك إلهاما كبيرا داخل الفيلم من لندن، ولأن المؤسسة البريطانية للأفلام مؤسسة عظيمة، كما أنها فرصة عظيمة للتعرف على رأي الجمهور اللندني في الفيلم. وبالرغم من أن الظروف لم تسمح لنا بالوجود هناك بشكل مادي، إلا أن فرصة عرض الفيلم عبر الإنترنت يجعل العديد من الناس يشاهدون الفيلم من أنحاء مختلفة من العالم وليس فقط في لندن وهذا أمر عظيم.

 

السينما المغربية..

أما عن المشهد السينمائي العربي والمغربي بشكل خاص، وأهم التحديات التي يواجها المخرجون الشباب، فقد أشار العراقي إلى أن المشهد السينمائي المغربي ينمو بشكل وثيق نحو جذوره الإفريقية، وهو أمر سنراه بشكل أكبر في المستقبل، كما أن هناك العديد من صانعات الأفلام المغربيات الجديدات من أمثال مريم بنمبارك وفيلمها (صوفيا) وحليمة الورديغي، يؤثرن بشكل كبير في هذا المشهد، في الوقت ذاته هناك العديد من المخرجين الذين ألهموا هذا الجيل يقدمون أفضل أعمالهم في الوقت الراهن مثل فوزي بنسعيدي.

فالسينما المغربية حاليا في موقع منافسة كبيرة، وعليك أن تكون على نفس المستوى لتقديم أفلام جيدة، ورغم أنه لا يمكن التفكير في المشهد المغربي الحالي بأنه مدرسة فنية قائمة بحد ذاتها، إلا أنني أزعم أنه وعلى الأقل على المستوى الرقمي وكروح فإننا مدرسة قائمة بذاتها من خلال هذا الجيل الجديد من صانعي الأفلام المغاربة، وأنا سعيد أن أكون جزء من هذا الجيل.

السابق أحمد حمود: تركت مخرج "زنقة كونطاكت" يديرني بشكل كامل
التالي بانكسي يتبنى رسما جداريا في نوتنغهام