لندن – عرب لندن
كشفت دراسة جديدة أن نحو 3.1 مليون أسرة في بريطانيا، تضم 6.4 مليون شخص بينهم 2.1 مليون طفل، لا تملك الدخل أو المدخرات الكافية لتوفير مخزون أساسي من الطعام والمياه يكفي ثلاثة أيام، وفقاً لتوصيات الحكومة البريطانية للاستعداد لحالات الطوارئ.
وأظهرت الدراسة، التي أعدها مركز الأبحاث «فيردانت» (Verdant)، أن ملايين الأسر تواجه عائقاً مالياً يحول دون الالتزام بقائمة الاستعداد للطوارئ التي أطلقتها الحكومة مؤخراً تحت شعار "كن مستعداً" (Be Ready)، ما أثار تحذيرات من أن الأسر الأكثر فقراً تُترك مكشوفة أمام المخاطر والأزمات المحتملة.
وقدّرت الدراسة الحد الأدنى لتكلفة توفير الاحتياجات الأساسية بنحو 12 جنيهاً إسترلينياً، فيما ترتفع التكلفة إلى قرابة 20 جنيهاً لكل شخص بالغ وفقاً لمتوسط أسعار التجزئة، إضافة إلى نحو 12 جنيهاً لكل رضيع يحتاج إلى الحليب الصناعي الجاهز للشرب.
وتوصي الإرشادات الحكومية بتخزين ثلاثة لترات من المياه المعبأة لكل شخص يومياً، إلى جانب أطعمة غير قابلة للتلف ولا تحتاج إلى الطهي أو التبريد، تحسباً لمواجهة ظروف الطقس القاسية أو الهجمات الإلكترونية أو انقطاع الخدمات الأساسية والبنية التحتية.
ولا تشمل هذه التقديرات تكلفة معدات الطوارئ الأخرى التي توصي بها الحكومة، مثل المصابيح اليدوية والبطاريات الاحتياطية وأجهزة الراديو التي تعمل بالطاقة اليدوية.
وقال مدير مركز «فيردانت» جيمس ميدواي إن مطالبة أشخاص بالكاد يستطيعون توفير طعام ليوم واحد بالاستعداد لتخزين مؤن لثلاثة أيام، من دون تقديم دعم مالي لهم، تقترب من حد «عدم المسؤولية».
وأضاف أن الحكومة تتعامل مع الاستعداد للطوارئ باعتباره مسؤولية فردية، رغم أن الأمر يتعلق بمشكلة اجتماعية واسعة، تتمثل في تزايد تعرض البلاد لأزمات واضطرابات قد تنشأ في الخارج أو داخل بريطانيا.
وتتركز الصعوبات المالية بصورة أكبر بين المستأجرين من ذوي الدخل المنخفض والمستفيدين من الإعانات الاجتماعية؛ إذ تعجز أسرة واحدة من كل ثلاث أسر تسكن مساكن تابعة للبلديات عن تحمل تكلفة المخزون، مقارنة بنحو 4 إلى 5 في المئة فقط من أصحاب المنازل. كما أن سبعة من كل عشرة أشخاص غير القادرين على تحمل التكلفة يحصلون على إعانة "الائتمان الشامل" (Universal Credit).
ودعا ميدواي الحكومة إلى الاستفادة من تجارب دول أوروبية، بينها السويد، التي تعتمد احتياطيات استراتيجية مدعومة من الدولة للمواد الأساسية، مشيراً إلى أن بريطانيا كانت تحتفظ بمخزونات من الأغذية الضرورية حتى أوائل تسعينيات القرن الماضي.
واقترح المركز تقديم دفعة مالية لمرة واحدة للأسر الـ3.1 مليون غير القادرة على توفير مخزون الطوارئ، بتكلفة إجمالية تقدر بنحو 70 مليون جنيه إسترليني على الحكومة.
وتتزامن هذه التحذيرات مع انتقادات سابقة أطلقتها مؤسسة «تراسل» (Trussell)، أكبر جهة مشغّلة لبنوك الطعام في بريطانيا، حيث قالت مديرة السياسات والأبحاث في المؤسسة هيلين بارنارد إن ملايين الأشخاص يعجزون أسبوعياً عن تحمل تكاليف الطعام والاحتياجات الأساسية، ولا يملكون أي هامش مالي لتكوين مخزون للطوارئ، مضيفة أنهم يعيشون بالفعل حالة طوارئ بسبب نقص الدعم.
وكان وزير الصحة ويس ستريتينغ قد أطلق حملة «كن مستعداً» ضمن خطة تمتد لثلاث سنوات لتعزيز استعداد الأسر البريطانية لمواجهة الطوارئ، بما في ذلك الفيضانات وحرائق الغابات، في وقت حذّر فيه وزير الدفاع من ضرورة استعداد بريطانيا لاحتمال اندلاع حرب خلال السنوات المقبلة، مع تقديرات بأن خصوم البلاد قد يصبحون قادرين على مهاجمتها بحلول عام 2030.