لندن - عرب لندن
وضعت بريطانيا إمكاناتها في حالة تأهب قصوى بعد أن قام قراصنة إلكترونيون بتعطيل ثلاجات المتاجر الكبرى في مختلف أنحاء أوروبا.
واستهدف القراصنة عشرات الثلاجات في متاجر كبرى بكل من بلجيكا والسويد وأيرلندا ولوكسمبورغ وإستونيا، مما أدى إلى تلف كميات كبيرة من المواد الغذائية بعد رفع درجات الحرارة داخلها إلى مستويات وصلت إلى 50 درجة مئوية.
وفي بلجيكا، تأثرت 40 فرعاً من سلسلة متاجر "ديلايز"، حيث أبلغ أحد الفروع عن خسائر في المواد الغذائية التالفة تجاوزت قيمتها 83,500 جنيه إسترليني.
ومن جانبه، أعلن المركز الوطني للأمن السيبراني، وهو جزء من وكالة الاستخبارات البريطانية، أنه يعمل مع تجار التجزئة في بريطانيا لاتخاذ التدابير اللازمة تحسباً لأي هجوم محتمل.
وكان مئات من تجار المواد الغذائية في فرنسا قد تعرضوا لحادثة مماثلة الشهر الماضي، حيث تم تعطيل ثلاجاتهم إلكترونياً، مما أسفر عن خسائر قُدّرت بـ"عشرات الملايين من اليورو"، وفقاً لأحد المسؤولين التنفيذيين في قطاع المتاجر الكبرى.
وقد أثارت هاتان الحادثتان مخاوف من أن تكون المتاجر البريطانية هي الهدف التالي.
وتشير التقارير إلى أن سلاسل متاجر كبرى في بريطانيا، مثل "تيسكو" و"سينسبريز" تعتمد على معدات مشابهة لتلك التي استُهدفت.
وصرح متحدث باسم المركز الوطني للأمن السيبراني لصحيفة "ديلي تلغراف" قائلاً: "يعمل المركز مع شركائه الدوليين ومع القطاع المعني للوقوف على كافة تفاصيل هذه الحادثة".
ولم تعلن أي جهة أو فرد مسؤوليتهم عن الهجوم حتى الآن.
وحذرت المفوضة الأوروبية، كريستوفر هانسن، من أن هذه الهجمات الإلكترونية تمثل "محاولة متعمدة لتعطيل سلسلة توريد الغذاء وتقويض ثقة المستهلكين فيها".
وفي تصريح لوكالة "رويترز"، أوضح توم هيغل، الباحث في شركة الأمن السيبراني "سنتينل ون" أن متاجر التجزئة تُعد هدفاً سهلاً، مشيراً إلى أن غياب المطالب المالية يوحي بأن المهاجمين لديهم دوافع سياسية. قال: "المهاجم الذي يتمكن من الدخول إلى لوحة تحكم مكشوفة لا يترك خلفه أي أثر تقريباً.
وأضاف: "ومن وجهة نظر المدافع، لا يمكن التمييز بين مراهق يقوم بالهجوم وبين جهاز استخبارات؛ فكلاهما يبدو متشابهاً تماماً".
وحذرت كاترين إيغرز، المتحدثة باسم المركز البلجيكي للأمن السيبراني، من أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى زيادة وتيرة الهجمات السيبرانية المتطورة. وقالت: "لا يُعرف من يقف وراء هذا الهجوم، وقد لا يتم التوصل إلى ذلك أبداً".
وفي أيرلندا، ذكرت شركة "موسغريف" لتجارة الجملة أن الحادثة أثرت على الأنظمة في 13 متجراً من متاجر "سوبر فاليو" التابعة لها.
كما صرح متحدث باسم مجموعة "كولرويت" التي تدير متاجر "سبار" في بلجيكا بأن خمسة من متاجرها قد تعرضت للاستهداف.
وفي بلجيكا أيضاً، اضطر فرع واحد على الأقل من متاجر "إيكيا" إلى إزالة بعض المنتجات الغذائية من وحدات التبريد، حيث حذر متحدث باسم الشركة من أن "مواقع أخرى قد تتأثر أيضاً".
وأكد متحدث باسم "اتحاد التجزئة البريطاني" أنه على تواصل مع تجار التجزئة المحليين بشأن الحوادث التي وقعت في أوروبا.
وقال غراهام وين، من اتحاد التجزئة البريطاني: "يستثمر تجار التجزئة مبالغ طائلة في أمنهم السيبراني، وهم يعملون حالياً مع المركز الوطني للأمن السيبراني لضمان أن تكون ثلاجاتهم ووحدات التجميد لديهم محمية بأقصى قدر ممكن ضد أي هجمات محتملة".