لندن – عرب لندن
تواجه وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، تدقيقاً سياسياً واسعاً بشأن التعديلات التي أدخلتها على خطتها لتشديد شروط حصول المهاجرين النظاميين على الإقامة الدائمة، في ظل اتهامات من المعارضة بالتراجع عن مقترحاتها الأصلية، وانتقادات من داخل حزب العمال بشأن إنصاف المهاجرين الذين قدموا إلى البلاد وفق القواعد السابقة.
وقال المحرر السياسي لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، كريس ماسون، إن جوهر الجدل الدائر حول الهجرة النظامية يتمحور حول مفهوم العدالة، وكيفية تحقيق التوازن بين حقوق المهاجرين الراغبين في بناء حياة جديدة في بريطانيا، ومصالح المقيمين فيها، ولا سيما العمال البريطانيين والشباب.
وكانت محمود قد أعلنت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي خطة حملت اسم «مسار أكثر عدالة نحو الإقامة الدائمة»، تضمنت تمديد فترة الانتظار الأساسية للحصول على الإقامة الدائمة (ILR) من خمس سنوات إلى عشر سنوات، ورفعها إلى 15 عاماً بالنسبة لبعض المهاجرين ذوي الأجور المنخفضة، خصوصاً العاملين في قطاع الرعاية الذين يصطحبون أفراداً غير عاملين من أسرهم.
وبررت الوزيرة خطتها بالارتفاع الكبير في أعداد المهاجرين خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن صافي الهجرة ارتفع بمقدار 2.6 مليون شخص بين عامي 2021 و2024، وأن نحو شخص واحد من كل 30 مقيماً في بريطانيا اليوم وصل إلى البلاد خلال تلك السنوات الأربع، وهي الفترة التي أطلق عليها منتقدون اسم «موجة بوريس» نسبة إلى رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون.
وحذرت محمود من أن المهاجرين ذوي الأجور المنخفضة الذين يصطحبون أفراداً غير عاملين وأطفالاً قد يشكلون عبئاً مالياً على الدولة، معتبرة أن تشديد شروط حصول هذه الفئة على الإقامة الدائمة ضروري قبل أن تصبح مؤهلة للاستفادة من المساعدات والسكن الاجتماعي.
وقدرت الوزيرة، استناداً إلى نتائج اللجنة الاستشارية للهجرة، أن التكلفة المالية طويلة الأجل لدافعي الضرائب قد تصل إلى 10 مليارات جنيه إسترليني، وهو رقم أثار جدلاً بشأن طريقة احتسابه.
وفي المقابل، اعترض معهد أبحاث السياسات العامة (IPPR) على هذا التقدير، معتبراً أن تأخير حصول عمال الرعاية على الإقامة الدائمة لا يعني منعهم من الاستقرار في بريطانيا، وأن تقدير العشرة مليارات يشمل تكاليف أوسع مرتبطة بتقاعدهم واستفادتهم مستقبلاً من معاشات الدولة وخدمات الصحة والرعاية الاجتماعية.
اعتراضات داخل حزب العمال
ولم تقتصر الانتقادات على المعارضة، إذ واجهت الخطة اعتراضات من داخل حزب العمال، كان أبرزها موقف وزيرة الإسكان أنجيلا راينر، التي وصفت المقترحات في آذار/مارس الماضي بأنها «غير بريطانية»، معتبرة أن تغيير القواعد بعد وصول المهاجرين إلى البلاد يمثل تغييراً للشروط التي بنوا عليها قراراتهم بالقدوم والاستقرار.
كما أشار ماسون إلى أن نحو 100 نائب من حزب العمال أعلنوا اعتراضهم على الخطة، فيما دعا رئيس بلدية مانشستر الكبرى السابق آندي بورنهام إلى تحقيق توازن بين تشديد قواعد الهجرة وضمان التعامل العادل مع المهاجرين.
وبحسب ماسون، فإن التعديلات التي أدخلتها محمود تعكس تراجعاً عن بعض جوانب الخطة الأصلية، بعدما واجهت مقاومة داخل الحكومة والحزب، ولا سيما فيما يتعلق بعمال الرعاية الاجتماعية الموجودين بالفعل في بريطانيا.
ومن المتوقع أن يستغل حزب المحافظين هذه التغييرات سياسياً، إذ وصفها أحد كبار مسؤوليه بأنها «تراجع مهين»، بينما يثير الحزب تساؤلات بشأن الآلية القانونية التي ستعتمدها الحكومة لإقرار التعديلات، وما إذا كانت ستحتاج إلى تعديل تشريعي ضمن مشروع قانون الهجرة واللجوء المطروح أمام البرلمان.
ويرى ماسون أن محمود ستدافع عن قرارها باعتباره محاولة للوصول إلى سياسة تحظى بقبول أوسع وتحقق ما تعتبره الحكومة توازناً عادلاً بين مصالح المهاجرين والمجتمع البريطاني، في حين ستتركز ردود الفعل خلال الأيام المقبلة على مدى ابتعاد التعديلات الجديدة عن الخطة التي دافعت عنها الوزيرة في السابق.