لندن- عرب لندن 

يواجه وزير الخزانة البريطاني جون هيلي تحذيرات من تداعيات اقتصادية محتملة لموازنته المرتقبة، وسط توقعات بزيادة الضرائب على البنوك لتمويل إجراءات اجتماعية وتخفيف أعباء المعيشة، في خطوة قد تدفع مؤسسات مالية كبرى إلى نقل أعمالها خارج البلاد.

وذكرت صحيفة «إندبندنت» أن الموازنة، التي يُتوقع تقديمها الأربعاء، قد تتضمن رفع الضريبة الإضافية المفروضة على البنوك من 3% إلى نحو 8%، بعدما كانت قد بلغت هذا المستوى سابقاً قبل أن تخفضها حكومات المحافظين. وتأتي هذه الضريبة إلى جانب ضريبة الشركات البالغة 25% على الأرباح، ما قد يرفع إجمالي العبء الضريبي على أرباح البنوك إلى نحو الثلث.

وتستهدف الخطوة توفير إيرادات لتمويل تعهدات اجتماعية، بينها إلغاء ضريبة القيمة المضافة على فواتير الطاقة والإبقاء على سقف أسعار تذاكر الحافلات عند جنيهين، إلى جانب إجراءات أخرى لتخفيف تكاليف المعيشة، في توجه يرتبط بأولويات رئيس الوزراء آندي بيرنهام وحكومته.

ويستند مؤيدو زيادة الضرائب إلى الأرباح الكبيرة التي حققها القطاع المصرفي، والتي تُقدّر بنحو 200 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الخمس الماضية. لكن منتقدين يحذرون من أن تحميل البنوك أعباء إضافية قد يضعف جاذبية بريطانيا للاستثمارات المالية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تمويل إنفاق عام واسع.

مخاوف من انتقال البنوك إلى أوروبا

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن عدداً من البنوك والمؤسسات المالية الدولية الكبرى يعيد النظر في نقل مقاره أو جزء من عملياته إلى الخارج بسبب البيئة الضريبية في بريطانيا، مع دراسة بعض المسؤولين التنفيذيين خيارات الانتقال خلال العامين أو الثلاثة المقبلة إذا لم تتغير الظروف.

وتشمل الوجهات المحتملة مدناً مثل باريس وفرانكفورت وأمستردام وهامبورغ، التي تسعى إلى تقديم بيئات ضريبية أكثر جاذبية، في ظل ما تواجهه المؤسسات المالية البريطانية من تحديات إضافية بعد خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.

ويمثل القطاع المصرفي نحو 8% من الناتج الاقتصادي البريطاني، بقيمة بلغت 223.6 مليار جنيه إسترليني في عام 2025، ما يجعل أي انتقال واسع النطاق للمؤسسات المالية تهديداً محتملاً للاقتصاد وفرص العمل والاستثمار.

وفي هذا السياق، حذرت مجموعة «آي إن جي» المصرفية الهولندية من أن الضرائب الخاصة بقطاعات بعينها قد تؤثر في المستثمرين والمؤسسات المالية، مؤكدة أهمية السيولة والاستقرار في الحفاظ على دور القطاع المصرفي في دعم الاقتصاد وجذب رؤوس الأموال الخاصة.

ولا تقتصر المخاوف على الضرائب المصرفية، إذ يُتوقع استمرار زيادة مساهمات التأمين الوطني التي فرضتها الحكومة السابقة، إلى جانب احتمال رفع الحد الأدنى للأجور بنحو 4%، وسط انتقادات من بعض قطاعات الأعمال بشأن تكاليف التوظيف والتغييرات المرتبطة بحقوق العمال.

وتخلص التقديرات إلى أن الموازنة التي يُروّج لها باعتبارها هادئة ومحدودة التأثير قد تحمل تبعات أوسع من المتوقع، إذ إن نجاح الحكومة في تمويل برامجها الاجتماعية قد يتوقف جزئياً على قدرتها على زيادة الإيرادات من دون دفع المؤسسات المالية والاستثمارات إلى مغادرة بريطانيا.

السابق بريطانيا ترفع الحد الأدنى للأجور
التالي إفلاس شركة سيارات بريطانية كبرى.. 136 وظيفة تبخرت