لندن – عرب لندن

دعت الحكومة البريطانية الأسر إلى الاستعداد لاحتمالات انقطاع الكهرباء والمياه ونقص الغذاء والهجمات الإلكترونية، ضمن حملة وطنية جديدة تحمل اسم «استعد» (Be Ready)، تهدف إلى تعزيز قدرة البلاد على مواجهة الطوارئ، وسط مخاوف أمنية من روسيا وإيران وتحذيرات من تداعيات موجات الحر والجفاف على الإمدادات الغذائية.

وأوضحت صحيفة «إندبندنت» أن الحملة، التي تمتد لثلاث سنوات، تتضمن إرشادات لتجهيز حقيبة طوارئ تضم احتياجات أساسية تكفي أفراد الأسرة لمدة ثلاثة أيام، تحسباً لتعطل الخدمات اليومية نتيجة أحوال جوية قاسية أو هجمات إلكترونية أو أزمات أخرى.

وتشمل القائمة الحكومية تخزين مياه الشرب المعبأة، بواقع نحو ثلاثة لترات يومياً لكل شخص للشرب، إضافة إلى الكمية اللازمة للطهي والغسل، فضلاً عن الأطعمة المعلبة وغير القابلة للتلف التي لا تحتاج إلى الطهي، مع توفير فتاحة للعلب وأغذية للحيوانات الأليفة.

وتوصي الإرشادات أيضاً بتوفير معقم اليدين والمناديل المبللة، ومصباح يدوي وبطاريات احتياطية وبطانيات وملابس دافئة، إلى جانب بطارية شحن محمولة للهواتف وراديو يعمل بالبطاريات أو بالتدوير اليدوي لمتابعة التحديثات عند انقطاع الكهرباء.

وتضم القائمة حقيبة إسعافات أولية، ومستلزمات الأطفال مثل الحفاضات وحليب الرضع الجاهز للاستخدام، فضلاً عن الاحتفاظ بمبالغ نقدية وبنسخ من وثائق الهوية والمستندات المهمة، وتدوين أرقام الهواتف الأساسية ومعلومات الأدوية المستخدمة بانتظام.

كما تنصح الحكومة بالاحتفاظ بمخزون من الأدوية الموصوفة يكفي عدة أيام، وتوفير نسخ ورقية من تعليمات تشغيل الأجهزة الطبية لمن يعتمدون عليها، مع إبقاء البطاريات الاحتياطية مشحونة. وتشدد على إمكانية تجهيز المستلزمات تدريجياً بدلاً من شرائها دفعة واحدة، وحفظها في مكان واحد يسهل الوصول إليه.

وقال وزير الدفاع ويس ستريتينغ، في تصريحات نقلتها «إندبندنت»، إن الاحتفاظ بمستلزمات يومية أساسية، من الأغذية المعلبة إلى المصابيح اليدوية، يساعد الأسر على التعامل مع الفيضانات وانقطاع الكهرباء وانفجار أنابيب المياه، مؤكداً أن الاستعداد مسؤولية مشتركة لتعزيز قدرة بريطانيا على الصمود.

وأضاف أن المطلوب هو أن يكون الناس «متنبهين لا مذعورين»، في إشارة إلى ضرورة الاستعداد للمخاطر من دون إثارة الهلع.

مخاوف أمنية وتهديدات مناخية

وتأتي الحملة في وقت تتزايد فيه التحذيرات البريطانية من التهديدات الأمنية، ولا سيما في ظل التوتر مع روسيا. وكان ستريتينغ قد حذر من ضرورة استعداد بريطانيا لاحتمال نشوب حرب خلال نحو ألف يوم، قائلاً إن خصوم البلاد قد يمتلكون بحلول عام 2030 قدرات عسكرية واقتصادية تتيح لهم شن هجوم.

وفي مؤشر على المخاوف الأمنية، أظهرت بيانات حصلت عليها الصحيفة بموجب قوانين حرية المعلومات تسجيل 340 حادثة أمنية مرتبطة بطائرات مسيّرة في مواقع تابعة لوزارة الدفاع البريطانية أو بالقرب منها خلال العام المنتهي في أغسطس 2026، مقارنة بـ250 حادثة في عام 2025 و126 في عام 2024.

ولا تقتصر المخاطر التي تستعد لها الحكومة على التهديدات الأمنية، إذ شهدت بريطانيا خلال الصيف موجات حر قياسية أسهمت في تفاقم الجفاف واندلاع حرائق الغابات، وسط تحذيرات من أن استمرار الظروف المناخية القاسية قد يهدد المحاصيل ويزيد احتمالات نقص الغذاء والاعتماد على الواردات.

وحذر محللون من مؤسسة «شور كابيتال» الاستثمارية من أن موجات الحر المتعاقبة وفترات الجفاف الطويلة قد تؤدي إلى تضرر محاصيل المزارعين وحدوث نقص في الإمدادات الغذائية خلال الفترة المقبلة. كما وصف الاتحاد الوطني للمزارعين الوضع بأنه «مقلق على نحو متزايد»، مشيراً إلى أن بعض مزارعي الألبان بدأوا استخدام أعلاف الشتاء بسبب توقف نمو الأعشاب.

وتسعى حملة «استعد» إلى دفع الأسر إلى اتخاذ خطوات عملية مسبقة للتعامل مع انقطاع الخدمات أو الطوارئ، بدلاً من انتظار وقوع الأزمة، فيما تؤكد الإرشادات أن بناء مخزون أساسي من الاحتياجات يمكن أن يتم تدريجياً وفق ظروف كل أسرة

السابق «إيفري» و«يودل» الأسوأ في رضا العملاء ببريطانيا
التالي إقبال قياسي على الأغذية المعلبة والمياه في بريطانيا بعد تحذيرات حكومية من الطوارئ