لندن – عرب لندن 

حذّر مسؤولون في جهاز المراقبة القضائية في إنجلترا وويلز من أن مئات السجناء الذين سيُفرج عنهم مبكرًا قد يجدون أنفسهم بلا مأوى، في ظل نقص حاد في أماكن الإقامة المخصصة للمفرج عنهم، وصعوبات تواجه خدمات المراقبة في متابعة أعدادهم.

ومن المقرر الإفراج عن نحو 2000 سجين، بينهم مدانون بالعنف والعنف الأسري، خلال الشهر المقبل، ضمن خطة لتخفيف الاكتظاظ في السجون، على أن يُفرج عن نحو 3000 آخرين على مراحل خلال العام المقبل.

وكان رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنام قد تدخل لتقليص العدد المقرر الإفراج عنه من 6000 سجين، مع استبعاد فئات محددة من الجرائم الأكثر خطورة.

وقال مصدر في جهاز المراقبة لصحيفة "الغارديان" إن بعض المدن تواجه صعوبة في توفير أماكن في النزل المخصصة للمفرج عنهم، مضيفًا أن بعض العاملين باتوا يدرسون إطلاق سراح سجناء مباشرة إلى الشارع بسبب امتلاء الأماكن المتاحة.

ويُفترض توفير سكن مناسب للسجناء قبل الإفراج عنهم، إذ تشير الجهات المعنية إلى أن وجود مسكن مستقر يساعد في الحد من احتمالات العودة إلى الجريمة والسجن.

وقال إنفر سولومون، الرئيس التنفيذي لجمعية "ناكرُو" المعنية بالعدالة الاجتماعية، إن مغادرة السجن دون مأوى يمكن أن تدفع الشخص إلى مسار يعيده إلى السجن، داعيًا السجون وأجهزة المراقبة والسلطات المحلية والمنظمات المجتمعية إلى العمل معًا لضمان توفير سقف للمفرج عنهم.

وأثارت نقابة موظفي المراقبة القضائية Napo أزمة السكن مع مسؤولي مصلحة السجون، محذرة من أن الضغط سيصل إلى مستويات حرجة اعتبارًا من 13 أكتوبر/تشرين الأول، مع بدء المرحلة الثانية من عمليات الإفراج.

وقال بن كوكبيرن، رئيس النقابة، إن مصلحة السجون تبدو في حالة "إنكار تام" لوضع جهاز المراقبة، مشيرًا إلى نقص كبير في الموظفين، وأعباء عمل "غير مستدامة وخطيرة"، فضلًا عن مشكلات في نظام المراقبة الإلكترونية.

وتقول الحكومة إن توسيع برنامج الإفراج المبكر ضروري لتجنب انهيار منظومة العدالة الجنائية، مشيرة إلى أن الحكومات المحافظة السابقة لم توفر عددًا كافيًا من أماكن السجون رغم زيادة مدد الأحكام.

وبموجب الخطة، يُستبعد من الإفراج المبكر المدانون في قضايا عصابات استدراج الأطفال، والمدانون بالاعتداء غير اللائق، إضافة إلى المدانين بالقتل غير العمد.

ويأتي توسيع البرنامج تطبيقًا لقانون العقوبات لعام 2026، الذي يسمح للوزراء بخفض الحد الذي يمكن عنده الإفراج عن بعض السجناء من 40% إلى ثلث مدة الحكم.

ومن المتوقع الإفراج عن عدة مئات من السجناء في الأول من أكتوبر/تشرين الأول ضمن المرحلة الأولى من البرنامج، على أن تتبعها دفعات أخرى خلال الأشهر المقبلة.

وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة العدل عن أكبر توسع على الإطلاق في استخدام المراقبة الإلكترونية، مع توجه جديد يقضي بافتراض إخضاع المفرج عنهم للمراقبة الإلكترونية عند مغادرتهم السجن.

لكن تقريرًا صدر هذا الأسبوع عن هيئات رقابية معنية بالمراقبة والشرطة أظهر أن بعض المدانين ينتظرون نحو خمسة أشهر لتركيب أجهزة المراقبة، ما أدى إلى تكرار خرق أوامر المحاكم والسجون.

وأظهر التقرير أن 55% فقط من أجهزة تحديد المواقع والمراقبة بترددات الراديو جرى تركيبها في الموعد المحدد، فيما بلغت النسبة 60% لأجهزة مراقبة استهلاك الكحول.

ويعود برنامج الإفراج المبكر إلى سبتمبر/أيلول 2024، عندما أطلقته حكومة حزب العمال بعد أشهر من الانتخابات العامة، وسط انتقادات سياسية وإعلامية واسعة.

وتشير أحدث البيانات الحكومية إلى أن عدد نزلاء السجون في إنجلترا وويلز ارتفع بأكثر من 1700 شخص خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ليصل إلى 87,499 سجينًا.

وقالت وزارة العدل إن الحكومة ورثت سجونًا كانت "على وشك الانهيار" وأزمة تشرد، مشيرة إلى خطط لبناء 14 ألف مكان سجن جديد، والعمل مع المجالس المحلية والجمعيات الخيرية لخفض معدلات تشرد الخارجين من السجون إلى النصف بحلول عام 2029، بدعم من استثمار بقيمة 700 مليون جنيه إسترليني في خدمات المراقبة والخدمات المجتمعية.

 

التالي تحذير نادر: المخابرات البريطانية تطلب من جامعاتها وقف التعاون مع معهد صيني