لندن – عرب لندن
قالت الاستخبارات العسكرية الدنماركية إن احتمال شن روسيا هجوماً عسكرياً على إحدى دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» لم يعد أمراً يمكن استبعاده، في تحول لافت عن تقييمات سابقة، مع تأكيدها في الوقت نفسه عدم وجود مؤشرات حالية على استعداد موسكو لتنفيذ مثل هذا الهجوم.
وقال رئيس الاستخبارات العسكرية الدنماركية «إف إي»، توماس أهرينكيل، خلال مؤتمر صحافي في كوبنهاغن الخميس، إن الوضع الأمني أصبح «أكثر خطورة»، مضيفاً: «لم يعد بإمكاننا استبعاد ذلك. وهذا جديد».
وحذرت الاستخبارات من أن روسيا قد تكثف خلال الأشهر المقبلة ما تصفه بالحرب الهجينة ضد الغرب وحلف الناتو، عبر هجمات سيبرانية وأعمال تخريب قد تكون ذات آثار أكبر، وربما تعرض حياة أشخاص للخطر.
وقال وزير الدفاع الدنماركي ييبا بروس إن روسيا ستكثف على الأرجح أنشطتها الهجينة، مشيراً إلى أن أوروبا شهدت بالفعل خلال الأشهر الأخيرة هجمات لم تكن مألوفة قبل ذلك.
وأضاف أن موسكو تستهدف، من بين أمور أخرى، إعاقة الدعم الغربي لأوكرانيا، بما في ذلك من خلال أعمال تخريب تستهدف شركات عاملة في الصناعات الدفاعية، محذراً من أن الوضع الأمني أصبح «أكثر خطورة من أي وقت منذ نهاية الحرب الباردة».
تحذير من تصعيد الحرب الهجينة
ويأتي التقييم الدنماركي في ظل تحذيرات أوروبية متزايدة من اتساع نطاق الأنشطة الروسية التي تقع دون مستوى الحرب التقليدية، بما في ذلك الهجمات السيبرانية والتخريب واستهداف البنية التحتية الحيوية.
وفي بولندا، حذر رئيس الوزراء دونالد توسك من احتمال تعرض دول على الجناح الشرقي للناتو لهجمات بطائرات مسيّرة أو صواريخ، فيما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن التهديد الهجين الروسي ضد أوروبا وفرنسا تصاعد، داعياً إلى تعزيز حماية البنية التحتية الحيوية والصناعات الدفاعية.
كما قالت ألمانيا إنها تملك مؤشرات تدفعها إلى تحميل روسيا مسؤولية محاولة تنفيذ هجوم بطائرة مسيّرة قرب مطار لايبزيغ/هاله في أغسطس/آب الماضي، واعتبرت الحادث جزءاً من نشاط هجين روسي أوسع.
تغير في تقييم التهديد الروسي
وكانت الاستخبارات العسكرية الدنماركية قد حذرت في ديسمبر/كانون الأول الماضي من أن روسيا تعيد تسليح قواتها وتبني قدرات تمكنها من خوض حرب مع الناتو مستقبلاً، لكنها أكدت آنذاك عدم وجود تهديد عسكري مباشر لشن هجوم روسي على الدنمارك.
ويتمثل التطور الأبرز في التقييم الجديد في أن الاستخبارات لم تعد تستبعد سيناريو الهجوم العسكري على إحدى دول الناتو، رغم تأكيدها عدم وجود مؤشرات على أن موسكو تستعد حالياً لتنفيذه.
ولا يعني التقييم الدنماركي أن حرباً بين روسيا والناتو باتت وشيكة، وإنما يعكس تغيراً في تقدير المخاطر والسيناريوهات التي ترى كوبنهاغن أنه يتعين الاستعداد لها، بالتزامن مع تصاعد المخاوف الأوروبية من الأنشطة الهجينة الروسية.