لندن – عرب لندن

تقود وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، ذات الأصول الباكستانية والديانة الإسلامية، أكبر تحول في سياسات الهجرة البريطانية منذ عقود، عبر تشديد شروط الحصول على الإقامة الدائمة، ورفع مدة الانتظار من خمس سنوات إلى عشر سنوات، في خطوة تستهدف الحد من الهجرة غير النظامية واستعادة الناخبين الذين اتجهوا نحو اليمين المتشدد.

وقالت صحيفة «إل موندو» الإسبانية، في تقرير للكاتب بابلو باردو، إن محمود أصبحت الواجهة الأبرز لسياسة حكومة رئيس الوزراء آندي بورنهام في ملف الهجرة، بعدما تولت قيادة الإصلاحات التي تستهدف إعادة رسم قواعد الاستقرار الدائم في المملكة المتحدة، في مواجهة تصاعد الضغوط السياسية بشأن أعداد المهاجرين.

وبموجب التعديلات الجديدة على قواعد الهجرة، ترتفع المدة الأساسية المطلوبة للتقدم بطلب الحصول على الإقامة الدائمة (ILR) من خمس سنوات إلى عشر سنوات، مع إمكانية وصول فترة الانتظار إلى 30 عاماً في بعض الحالات، خصوصاً بالنسبة إلى مهاجرين دخلوا البلاد بصورة غير نظامية ثم تقدموا بطلبات لجوء.

وتكتسب التعديلات أهمية إضافية بسبب تطبيقها بأثر رجعي، ما يعني أن المهاجرين الموجودين في بريطانيا منذ سنوات لن يحتفظوا بالضرورة بالمدة المتبقية وفق النظام السابق، بل سيخضعون للمدة الجديدة. فعلى سبيل المثال، سيضطر شخص أمضى ثلاث سنوات في البلاد إلى الانتظار سبع سنوات إضافية بدلاً من سنتين فقط، وفق النظام السابق.

لكن الحكومة أبقت على مسار الإقامة الدائمة خلال خمس سنوات لنحو 280 ألف مهاجر وأفراد أسرهم العاملين في قطاعي الصحة والرعاية، ممن يتجاوز دخلهم السنوي 25 ألف جنيه إسترليني، ووصلوا إلى بريطانيا بعد جائحة كورونا. ويعكس هذا الاستثناء اعتماد هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) وقطاع الرعاية على العمالة الأجنبية لسد النقص في الكوادر.

وأشار التقرير إلى أن جزءاً كبيراً من هذه العمالة وصل إلى بريطانيا أو غيّر وضعه القانوني خلال فترة حكم المحافظين، ولا سيما في عهد رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون، الذي ارتبط اسمه بموجة الهجرة الواسعة التي شهدتها البلاد بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.

وفي المقابل، أثارت الإجراءات اعتراضات داخل حزب العمال، إذ وصفت نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر التوجه الجديد بأنه «غير بريطاني»، معتبرة أنه يمثل تحولاً جذرياً في سياسة الهجرة. كما واجهت محمود انتقادات من الجناح اليساري في الحزب، بسبب ما يراه تشديداً قاسياً على حقوق المهاجرين.

ويرى التقرير أن رئيس الوزراء آندي بورنهام يسعى من خلال هذه السياسة إلى استعادة الناخبين من الطبقات ذات الدخل المنخفض والمتوسط الذين ابتعدوا عن حزب العمال بسبب موقفه من الهجرة، في ظل استطلاع أشار إلى أن 55% من البريطانيين يعتقدون أن أعداد المهاجرين في البلاد أكبر مما ينبغي.

ولفتت الصحيفة إلى المفارقة في تولي محمود، وهي مسلمة من أصول باكستانية نشأت بين بريطانيا والسعودية، قيادة هذا التحول المتشدد في ملف الهجرة، مشيرة إلى أنها تحدثت مراراً عن دور إيمانها في حياتها وخدمتها العامة، وعن رفضها ما وصفته بالتطرف الديني والسياسي والأيديولوجي.

التالي كوب شاي يطيح بعصابة كوكايين في بريطانيا.. وشحنة بـ80 مليون جنيه تقود 3 أشخاص إلى السجن