لندن- عرب لندن
حقق طلاب المرحلة الثانوية في المملكة المتحدة نتائج قياسية في امتحانات A-Level هذا العام، مع ارتفاع نسب الدرجات العليا في إنجلترا وويلز وأيرلندا الشمالية، ما أتاح لنحو 263 ألف طالب بريطاني الحصول بالفعل على مقاعد جامعية تبدأ الدراسة فيها الخريف المقبل.
وأظهرت النتائج ارتفاع نسبة الطلاب في إنجلترا الذين حصلوا على أعلى درجة A* إلى 9.7%، مقارنة بـ9.4% العام الماضي، لتسجل بذلك مستوى قياسياً جديداً منذ انتهاء فترة الجائحة التي أُلغيت خلالها الامتحانات التقليدية.
وتصدرت أيرلندا الشمالية دول المملكة المتحدة من حيث نسبة الدرجات العليا، إذ شكلت درجات A وA* نحو 30.7%من إجمالي النتائج، تلتها ويلز بنسبة 29.6%، ثم إنجلترا بنسبة 28.7%.
وتأتي هذه النتائج بعد التحسن الذي شهدته اسكتلندا الأسبوع الماضي، حيث تجاوزت نسبة الطلاب الذين حصلوا على مؤهلي Highers وAdvanced Highers مستويات ما قبل جائحة كورونا المسجلة في 2019، فيما حصل نحو 18 ألف طالب اسكتلندي على مقاعد في مؤسسات التعليم العالي.
الرياضيات والاقتصاد يقودان التحسن
وشهدت النتائج تحسناً عاماً في معظم المواد، إلا أن الرياضيات سجلت أداءً لافتاً بشكل خاص، رغم ارتفاع أعداد الطلاب الذين تقدموا للامتحان فيها.
كما برز الاقتصاد باعتباره أحد أكثر المواد نمواً في شعبيتها هذا العام، إذ ارتفع من المركز العاشر بين أكثر المواد اختياراً العام الماضي إلى المركز الخامس، مع تسجيل أكثر من 47 ألف مشاركة امتحانية.
وقال مايلز ماكغينلي، المدير الإداري لمجلس الامتحانات Cambridge OCR، إن الطلاب الذين حصلوا على نتائجهم اليوم وُلدوا تقريباً عام 2008، وهم جيل نشأ في أعقاب الأزمة المالية العالمية وتأثر بتداعياتها خلال جائحة كورونا وما بعدها.
وأضاف أن هذه الظروف قد تفسر الاهتمام المتزايد بالاقتصاد، مشيراً إلى أن المادة توفر «خيارات مهنية ممتازة» للطلاب.
263 ألف طالب حصلوا على مقاعد جامعية
وأدت النتائج القوية إلى قبول نحو 262,820 شاباً وشابة من عمر 18 عاماً في الجامعات البريطانية هذا العام، وفقاً لهيئة الجامعات البريطانية، في رقم قياسي جديد.
وقالت فيفيان ستيرن، الرئيسة التنفيذية لهيئة Universities UK، إن العدد القياسي يشمل أيضاً زيادة في أعداد الطلاب القادمين من خلفيات اجتماعية أقل حظاً.
وأضافت أن الطلاب الذين لم يحصلوا على النتائج التي كانوا يأملون بها يجب ألا يصابوا بالذعر، إذ لا تزال هناك نحو 26 ألف دورة جامعية متاحة عبر نظام Clearing.
تفوق الذكور في الدرجات العليا
وساهم التحسن في نتائج الرياضيات والرياضيات المتقدمة في زيادة نسبة الطلاب الذكور الحاصلين على الدرجات العليا.
وقال ماكغينلي إن الفجوة بين الذكور والإناث اتسعت، إذ أصبح الذكور في إنجلترا متقدمين بنحو نقطة مئوية كاملة في نسب الحصول على A وA*.
ومع ذلك، فإن العدد الإجمالي للفتيات اللواتي يحصلن على هذه الدرجات لا يزال أعلى، نظراً إلى ارتفاع أعداد الطالبات اللواتي يخترن دراسة A-Level.
تفاوت إقليمي كبير
ورغم التحسن العام، لا تزال الفوارق الإقليمية في نتائج الطلاب واضحة.
وفي حين اقتربت نسبة الحاصلين على درجات A وA*في لندن من الثلث، لم تتجاوز النسبة 23.1% في شرق ميدلاندز، لتحتل المنطقة المركز الأخير بين مناطق إنجلترا إلى جانب شمال شرق البلاد.
وقال بيبي دي إيازيو، الأمين العام لرابطة قادة المدارس والكليات، إن النتائج تتأثر بوضوح بمستويات الحرمان الاجتماعي والاقتصادي، وتعكس أوجه عدم المساواة الهيكلية الموجودة في المجتمع البريطاني.
مؤهلات مهنية تحقق نتائج قوية
وفي ظل تركيز حكومة آندي بيرنهام بصورة أكبر على التعليم والتدريب المهني، نشرت مجالس الامتحانات أيضاً النتائج التفصيلية لمؤهلات المستوى الثالث، بما فيها BTEC وCambridge Technicals.
وأظهرت النتائج أن أقل بقليل من 10% من نحو 300 ألف طالب تقدموا لهذه المؤهلات حصلوا على أعلى الدرجات.
وأكد إيان بوكهام، رئيس هيئة تنظيم المؤهلات والامتحانات في إنجلترا Ofqual، أن النتائج المحسنة يمكن لأصحاب العمل والجامعات الوثوق بها، مشدداً على أن المؤهلات الأكاديمية والمهنية تُمنح وفق معايير وطنية صارمة ومتسقة.
كما رفضت مجالس الامتحانات المخاوف من وجود تضخم في الدرجات، مؤكدة أن ارتفاع النتائج لا يعني بالضرورة انخفاض مستوى التحصيل المطلوب للحصول على كل درجة، وأن آليات التقييم مصممة للحفاظ على المعنى الأكاديمي للدرجات من عام إلى آخر.