لندن - عرب لندن

وجد محمد خان أن شراء منزل في أي منطقة قريبة من لندن أمر مستحيل، لذا قرر الانتقال مع عائلته إلى مدينة برمنغهام، حيث اشترى هناك عقاراً بسعر 130 ألف جنيه إسترليني فقط. 

لكن المفاجأة التي ضربت هذا الرجل هو أنه أصبح الان يدفع أكثر من 10 آلاف جنيه استرليني كمصاريف سنوية من أجل التنقل بين بيرمنغهام والعاصمة لندن، حيث مكان عمله، وهو ما يلتهم أي مبلغ يمكن أن يقوم بتحويشه، بحسب تقرير نشرته جريدة "اندبندنت" عن الرجل الذي اشترى العقار. 

ويقول محمد خان إن هذه الخطوة تتيح له توفير ما يقدر بـ500 إلى 600 جنيه إسترليني شهرياً من تكاليف الرهن العقاري ونفقات المعيشة الأخرى مقارنة بما كان سيدفعه لو اشترى منزلاً في العاصمة لندن، وذلك حتى بعد احتساب تكلفة التنقل إلى لندن للعمل خمسة أيام في الأسبوع، والتي تبلغ حوالي 830 جنيهاً إسترلينياً شهرياً. 

وبالنسبة لمدير تكنولوجيا المعلومات البالغ من العمر 36 عاماً، كانت هذه المقايضة مجدية؛ إلا أن أبحاثاً جديدة تظهر أن ليس كل الموظفين الذين أقدموا على خطوات مماثلة خلال فترة انتشار نظام العمل الهجين (الجمع بين العمل من المكتب والمنزل) راضون عن الأثر المالي لتلك الخطوة. 

وقد كشفت دراسة أجرتها شركة "ستاندارد لايف" (Standard Life) أن واحداً من كل ستة موظفين ممن يتنقلون للعمل في المملكة المتحدة قد انتقل للسكن في مكان أبعد عن مقر عمله خلال التحول إلى نظام العمل الهجين. 

ورغم أن أكثر من نصفهم (53%) يقولون إن وضعهم المالي أصبح أفضل الآن، إلا أن 43% يشيرون إلى أن أي أموال إضافية تذهب لتغطية النفقات اليومية بدلاً من تعزيز مستقبلهم المالي. 
وكان خان يستأجر شقة في لندن من صديق له مقابل 950 جنيهاً إسترلينياً شهرياً، حيث عاش مع زوجته وأطفاله الستة، وكان إجمالي إنفاقه الشهري يتراوح بين 2500 و3000 جنيه إسترليني. 
وسبق أن فكر في شراء منزل في لندن -التي عاش فيها ست سنوات- لكنه قرر أن التكاليف مرتفعة للغاية. 

وقال: "لم تكن لدي وجهة بديلة محددة في البداية، لكن كان لدي أقارب في برمنغهام ووجدت أن أسعار العقارات هناك معقولة أكثر بكثير". 

وفي النهاية، اشترى خان منزلاً كان معروضاً في الأصل بسعر 150 ألف جنيه إسترليني، وذلك بعد قبول عرضه بشراء المنزل مقابل 130 ألف جنيه إسترليني. 

وبعد احتساب الدفعة المقدمة والرسوم الأخرى، حصل على قرض عقاري بقيمة 70 ألف جنيه إسترليني، وبلغت قيمة الدفعات الأولية للقرض حوالي 550 جنيهاً إسترلينياً.  

وعلى سبيل المقارنة، ووفقاً لموقع "رايت موف" بلغ متوسط أسعار المنازل في العاصمة 656,255 جنيهاً إسترلينياً خلال العام الماضي. كانت غالبية العقارات المباعة في لندن خلال العام الماضي عبارة عن شقق، بمتوسط سعر بلغ 500,861 جنيهاً إسترلينياً.

لكن التوفير الذي حققه "خان" في سعر العقار جاء على حساب تكلفة التنقل اليومي، التي تتسم بالطول وارتفاع التكلفة. 
وأضاف قائلاً: "تبلغ تكلفة تنقلي بالقطار حوالي 750 جنيهاً إسترلينياً شهرياً، كما أنفق 80 جنيهاً إضافية شهرياً للتنقل بالحافلة بين المحطة ومكتبي. وبذلك، يصل إجمالي تكاليف تنقلي المعتادة إلى حوالي 830 جنيهاً إسترلينياً في الشهر".

وعادةً ما يتنقل خان للعمل خمسة أيام في الأسبوع، مشيراً إلى أن الرحلة قد تستغرق ساعتين ونصف الساعة في كل اتجاه.

وقال: "لا تزال التكلفة مقبولة، وبشكل عام، أعتقد أن خطوة الانتقال كانت مجدية". لكنه أشار إلى أن ارتفاع أسعار التذاكر أو الحاجة إلى القدوم إلى لندن بوتيرة أكبر قد يدفعه إلى "إعادة النظر" في الوضع. 

السابق شركة عطلات بريطانية تُعلن الإفلاس وتبدأ التصفية وإلغاء الحجوزات
التالي فرصة استثنائية في لندن للتعرّف على أحدث مشاريع التملك الحر في مكة المكرمة