لندن- عرب لندن 

منحت المحكمة العليا في بريطانيا الإذن بالنظر في طعن قضائي شامل ضد الإجراءات التي تتبعها وزارة الداخلية لإغلاق فنادق إيواء طالبي اللجوء ونقل المقيمين فيها إلى أماكن أخرى، وسط اتهامات للوزارة بالتعامل مع بعض الحالات الإنسانية الهشة بصورة عشوائية ومن دون تقييم احتياجات أصحابها.

وتتعلق القضية بأسر وأفراد من طالبي اللجوء قال محاموهم إنهم تعرضوا لعمليات نقل متكررة بين الفنادق، رغم ظروفهم الصحية والاجتماعية الصعبة، ومن بينهم ناجون من العبودية الحديثة والعنف يعانون من مشكلات خطيرة في الصحة النفسية.

وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت التزامها بإنهاء استخدام فنادق اللجوء بحلول نهاية الدورة البرلمانية، في ظل التكلفة المرتفعة التي تتحملها الخزانة العامة. ومنذ ذلك الحين، أُبلغ مئات طالبي اللجوء بإغلاق الفنادق التي يقيمون فيها ونقلهم إلى مواقع أخرى في أنحاء البلاد.

ويقول محامو الطاعنين إن المشكلة لا تكمن في إنهاء استخدام الفنادق بحد ذاته، وإنما في طريقة تنفيذ عمليات الإغلاق والنقل، مشيرين إلى أن بعض الأشخاص يُنقلون من فندق إلى آخر، غالبًا بإشعار قصير، بدل نقلهم إلى سكن أكثر ملاءمة واستقرارًا وأقل تكلفة على دافعي الضرائب.

وبحسب القضية، شملت الحالات المتضررة نساء حوامل جرى نقلهن بعيدًا عن خدمات الأمومة التي يتلقينها، وأطفالًا أُخرجوا من مدارسهم، بعضهم قبل خوض امتحانات مهمة، إضافة إلى أسر لديها أطفال من ذوي الإعاقة نُقلت بعيدًا عن خدمات الرعاية الصحية الأساسية، وأشخاص يعانون من اضطرابات نفسية خطيرة أُبعدوا عن عائلاتهم وشبكات الدعم المحلية.

وتعود القضية الحالية إلى أسرة أمضت نحو أربع سنوات في الانتقال من فندق إلى آخر، وقال محاموها إن أفرادها من الناجين من العبودية الحديثة وأعمال عنف خطيرة، وإن عدم الاستقرار المستمر أثر سلبًا في صحتهم النفسية وقدرتهم على التعافي.

وفي نوفمبر الماضي، وافقت وزارة الداخلية على بقاء الأسرة في لندن إلى حين انتهاء الابن الأكبر من امتحانات المستوى المتقدم (A-Levels). لكن بعد خمسة أشهر، قررت الوزارة إغلاق الفندق، وأبلغت الأسرة بأنها ستُنقل إلى اسكتلندا قبل أقل من أسبوعين من الموعد، أي قبل يومين فقط من أول امتحان للابن.

وبعد تحرك قانوني عاجل، أصدرت المحكمة خلال ثلاثة أيام أمرًا مؤقتًا يمنع نقل الأسرة إلى اسكتلندا.

ورغم إقرار وزارة الداخلية لاحقًا بأن الأسرة لم يكن ينبغي نقلها إلى اسكتلندا، قال محاموها إنها اتخذت بعد ذلك عدة قرارات لنقل أفراد الأسرة إلى فنادق مختلفة داخل لندن، من دون إجراء تقييم مناسب لاحتياجاتهم السكنية.

وفي يونيو، منحت المحكمة الأسرة الإذن بالمضي في الطعن على جميع الأسس القانونية المطروحة، بما في ذلك اتهام وزارة الداخلية بعدم مراعاة احتياجات الأسرة الخاصة، وعدم الالتزام بسياساتها الداخلية، وانتهاك حقوقهم المنصوص عليها في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

كما يجادل الطاعنون بأن قرار الإغلاق السريع للفندق، من دون تقييم تأثيره على المقيمين من ذوي الخصائص المحمية قانونًا، يشكل إخلالًا بواجب المساواة المفروض على القطاع العام.

ومن المقرر عقد جلسة قضائية كاملة للنظر في القضية في وقت لاحق من العام الجاري.

ويقول محامو الطاعنين إن القضية ليست حالة منفردة، بل تعكس، بحسب ما سيحاولون إثباته أمام المحكمة، إخفاقًا منهجيًا في طريقة تعامل وزارة الداخلية مع إغلاق فنادق طالبي اللجوء، مشيرين إلى حالات لأشخاص يحتاجون إلى البقاء في لندن لكن طُلب منهم المغادرة، مقابل نقل آخرين بعيدًا عن الخدمات الأساسية التي يعتمدون عليها.

ويعمل الفريق القانوني مع جمعية «Action for Refugees in Lewisham» التي تقدم الدعم والمشورة لطالبي اللجوء، بمن فيهم المتضررون من عمليات إغلاق الفنادق ونقلهم بصورة عاجلة.

السابق طفل بريطاني في الثالثة ينقذ حياة والدته بمكالمة 999 «المذهلة»
التالي إسطنبول تنتزع لقب أكثر مطارات أوروبا ازدحامًا من هيثرو.. وتراجع حركة المسافرين في المطار البريطاني