لندن – عرب لندن
كشفت نتائج استطلاع جديد أن نحو خُمس البالغين في بريطانيا يفكرون في استبدال عطلاتهم الصيفية في أوروبا بإجازات داخل المملكة المتحدة، بسبب الفوضى والازدحامات الناجمة عن نظام الدخول والخروج الأوروبي الجديد.
وأظهر الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة «سافانتا»، أن 43% من البالغين في المملكة المتحدة غيّروا خطط سفرهم، أو يفكرون في تغييرها، أو أصبحوا أكثر قلقاً بشأن السفر إلى الخارج منذ تطبيق نظام الدخول والخروج الجديد للاتحاد الأوروبي (EES).
ويُلزم النظام المسافرين إلى أوروبا بتسجيل بياناتهم البيومترية، بما في ذلك بصمات الأصابع ومسح الوجه، إلى جانب تسجيل بيانات جوازات سفرهم عند دخولهم المنطقة لأول مرة.
وبحسب الاستطلاع، قال 17% من المشاركين إنهم يفكرون في السفر خلال فترات أقل ازدحاماً لتجنب طوابير الانتظار، فيما أفاد 16% بأنهم أصبحوا أكثر توتراً أو قلقاً بشأن السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي، بينما قال 15% إنهم يفكرون في قضاء عطلاتهم داخل بريطانيا بدلاً من السفر إلى أوروبا.
وشمل الاستطلاع 2381 بالغاً بريطانياً، جرى استطلاع آرائهم عبر الإنترنت بين 17 و21 يوليو/تموز، فيما قال 48 مشاركاً إنهم ألغوا رحلاتهم بالفعل بسبب التغييرات الجديدة على قواعد الحدود.
وتسبب نظام الدخول والخروج الأوروبي، الذي بدأ تطبيقه تدريجياً أواخر عام 2025 بعد سلسلة من التأجيلات، في اختناقات حادة عند نقاط التفتيش الحدودية الأوروبية، ما أدى إلى بقاء أعداد كبيرة من البريطانيين وشركات النقل في طوابير امتدت لساعات، وتسبب في تفويت بعض المسافرين رحلات جوية أو عبارات.
وكشف كبير مسؤولي الطيران في مطار فيوميتشينو بالعاصمة الإيطالية روما أن النظام الجديد أدى إلى زيادة زمن إجراءات مراقبة جوازات السفر إلى نحو ثلاثة أضعاف، فيما وصلت فترات الانتظار خلال أوقات الذروة إلى خمس ساعات.
وفي يونيو/حزيران، دعا رئيس رابطة صناعة الطيران الأوروبية وزراء الاتحاد الأوروبي إلى «التوقف عن التظاهر» بأن نظام الرقابة الحدودية البيومترية الجديد «يعمل بشكل جيد».
وقال ستيفان شولته، رئيس مجلس المطارات الدولي في أوروبا، إن الوضع الحالي لنظام الدخول والخروج «يبقيه هو والعديد من الرؤساء التنفيذيين للمطارات في أوروبا مستيقظين ليلاً»، داعياً المفوضية الأوروبية إلى وضع استراتيجية جديدة للطيران تعيد إلى أوروبا قدرتها التنافسية.
كما وجهت هيئات رئيسية في قطاع الطيران، من بينها مجلس المطارات الدولي في أوروبا واتحاد شركات الطيران في أوروبا والاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، تحذيراً مشتركاً إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، مؤكدة أن الوضع «وصل إلى نقطة حرجة» وداعية إلى تدخل فوري قبل أن يتفاقم أكثر.
وقالت الهيئات في رسالة مشتركة إن التطبيق الحالي للنظام «يتسبب في تداعيات تشغيلية خطيرة، ويعطل حركة المسافرين، ويضع سلطات الحدود والمطارات وشركات الطيران تحت ضغوط لا يمكن تحملها».
وأضافت أن أوقات الانتظار عند نقاط مراقبة الحدود ارتفعت بشكل كبير منذ بدء التطبيق الكامل للنظام في أبريل/نيسان، ووصلت إلى خمس ساعات خلال فترات الذروة، محذرة من أن التأخيرات تؤثر في ملايين المسافرين إلى منطقة شنغن، بما في ذلك العائلات التي تسافر برفقة أطفال صغار وكبار السن والأشخاص ذوي القدرة المحدودة على الحركة.
وفي بريطانيا، دعا المتحدث باسم حزب الديمقراطيين الأحرار لشؤون أوروبا، آل بينكرتون، الحكومة إلى طلب اجتماع طارئ مع المفوضية الأوروبية قبل بدء العطلة الصيفية للمدارس في 20 يوليو/تموز، إلا أنه لم يتضح أن الحكومة استجابت لهذا الطلب.
وقال بينكرتون إن ملايين العائلات والمسافرين البريطانيين يواجهون خطر «معاناة السفر» هذا الصيف قبل وصولهم حتى إلى وجهاتهم، بسبب الطوابير الناجمة عن نظام الدخول والخروج الأوروبي، مضيفاً أن على رئيس الوزراء آندي بيرنهام التحرك والتعاون مباشرة مع الشركاء الأوروبيين لاتخاذ إجراءات طارئة لتخفيف الازدحام.
في المقابل، تبنت رابطة وكلاء السفر البريطانية (ABTA) موقفاً أكثر تفاؤلاً، مؤكدة أن النظام الجديد «لا يشكل في الواقع عائقاً كبيراً أمام السفر».
وقالت الرابطة إن الوجهات الأوروبية تتعامل مع الوضع بواقعية، وتعطي الأولوية لانسيابية حركة المسافرين وتقليل الاضطرابات، مشيرة إلى أن الإجراءات الاحتياطية التي اتُخذت حتى الآن ساعدت في الحد من الطوابير.
ودعت ABTA المفوضية الأوروبية إلى تمديد الإجراءات الطارئة إلى ما بعد سبتمبر/أيلول، والعمل مع الدول الأعضاء على تحسين تطبيق النظام، خصوصاً عبر تخصيص مسارات منفصلة للمسافرين الذين سبق أن سجلوا بياناتهم ولا يحتاجون إلى تكرار العملية كاملة.
من جهتها، قالت الحكومة البريطانية إن إجراءات نظام الدخول والخروج «شأن يخص الاتحاد الأوروبي»، لكنها أقرت بأن النظام يمثل تغييراً كبيراً بالنسبة للمسافرين البريطانيين، مؤكدة أنها تبذل كل ما في وسعها لضمان سفر البريطانيين خلال العطلة الصيفية بأقل قدر ممكن من المتاعب.
إذا أردت، أستطيع أيضاً تحويله إلى نسخة أقصر وأكثر حدة بأسلوب «عرب لندن» مع عنوان رئيسي أقوى وعنوان فرعي جذاب.