لندن - عرب لندن

صرحت عائلة آخر امرأة أُعدمت شنقاً في بريطانيا بأن "العدالة قد تحققت أخيراً" بعد الإعلان عن منحها عفواً مشروطاً بعد وفاتها. 

وصعدت روث إليس، التي كانت تعمل مضيفة في ملهى ليلي، إلى منصة الإعدام شنقاً في تموز/ يوليو 1955، وذلك بعد ثلاثة أشهر من إطلاقها النار على ديفيد بليكلي وقتله. وقد أُدينت إليس -وهي أم لطفلين وكانت تبلغ من العمر 28 عاماً- بعد مداولات لهيئة المحلفين استمرت 15 دقيقة فقط. 

وذكرت عائلتها أنها لم تنكر قط إطلاق النار على بليكلي في حانة "ماغدالا" في هامبستيد بشمال لندن، إلا أن الأدلة التي تشير إلى تعرضها "لسوء معاملة شديدة من قبل عشيقها" لم تُطرح أو تُسمع خلال المحاكمة. 

وقد تقدمت العائلة بطلب إلى وزير العدل ديفيد لامي للحصول على عفو مشروط. 

وقال لامي أمام مجلس العموم اليوم: "يشرفني أن أعلن أن جلالة الملك قد قبل مشورتنا بمنح عفو مشروط لروث إليس، وهي آخر امرأة أُعدمت شنقاً في المملكة المتحدة". 

وأضاف: "في حين أن العفو لا يدعي براءتها من قتل ديفيد بليكلي، إلا أنه يستبدل عقوبة الإعدام بعقوبة السجن مدى الحياة، وذلك اعترافاً بوجود ظلم فادح في هذه القضية الاستثنائية". 

وأشار لامي إلى أن حفيدي إليس، لورا إنستون وستيفن بيرد، كانا حاضرين في البرلمان ليشهدا إعلانه لهذا القرار. 

وقالت إنستون تعليقاً على الخبر: "لقد تحققت العدالة أخيراً اليوم لجدتنا روث إليس -آخر امرأة أُعدمت شنقاً في إنجلترا عام 1955".

وتابعت قائلة: "هذا العفو لا يمحو ما حدث قبل 71 عاماً، ولا يعيد الحياة التي تحطمت؛ سواء حياة الأطفال الذين تُركوا خلفها أو السنوات التي ضاعت.. لكنه يقر -بشكل رسمي ونهائي- بأن روث لم يكن ينبغي أن تُعدم، وأن النظام القضائي قد خذلها. وهذا الاعتراف يعني الكثير لعائلتنا". 

وأضافت: "لقد كانت روث ضحية لإساءة معاملة مستمرة ووحشية. ولم يتعافَ أطفالها -والدتنا وخالنا- من آثار ذلك أبداً؛ فقد أنهى خالي حياته بنفسه، بينما تركت الصدمة والدتي عاجزة عن أن تكون الأم التي كنا بحاجة إليها". 

وتابعت: "لقد خيمت ظلال إعدام روث على جيلين كاملين، وحملنا عاراً لم يكن من المفترض أن نتحمله أبداً.. نعرب عن عميق امتناننا لوزير العدل لتحليه بالشجاعة اللازمة لاتخاذ هذا الإجراء. نأمل أن تظل قصة روث تذكيراً دائماً بضرورة أن يتعامل النظام القضائي بجدية مع حالات الإساءة التي تدفع النساء إلى حافة الانهيار، وألا يخشى أبداً الاعتراف بأخطائه". 

وفي طلبهم، أكد أحفاد "إليس" أن مسؤوليتها عن جريمة القتل كانت متأثرة بشدة بما تعرضت له من عنف منزلي وصدمات نفسية وظروف لم يتم أخذها بعين الاعتبار بشكل كافٍ أثناء محاكمتها. 

وفي ظل القوانين الحديثة، كان بإمكانها -ربما- الاستناد إلى دفوع قانونية جزئية مثل "فقدان السيطرة" أو "تضاؤل المسؤولية"، مما كان سيؤدي إلى تخفيف الإدانة من تهمة القتل العمد إلى القتل غير العمد (القتل الخطأ). 

وصرحت وزارة العدل بأن العفو -الذي استبدل عقوبتها السابقة بعقوبة السجن مدى الحياة بعد وفاتها- يُعد "بادرة رحمة تقر بالظلم التاريخي الذي انطوت عليه عقوبة الإعدام في هذه القضية الاستثنائية". 

السابق فضيحة تهز الخطوط البريطانية: إلغاء رحلة بعد اتهام طاقها بشرب الكحول قبل الإقلاع
التالي رئيس هيئة الصحة البريطانية يهدد بفصل الموظفين المتورطين في التطفل على السجلات الطبية