لندن – عرب لندن

أعاد التغيير المتكرر في قيادة الحكومات البريطانية خلال السنوات الأخيرة طرح تساؤلات حول أسباب عدم استقرار رؤساء الوزراء في المملكة المتحدة، رغم أن النظام السياسي البريطاني يُعد من أقدم وأعرق الأنظمة الديمقراطية في العالم.

وخلال أقل من عقد، شهدت بريطانيا تداول عدد كبير من رؤساء الوزراء، بدءاً من ديفيد كاميرون مروراً بتيريزا ماي وبوريس جونسون وليز تراس وريشي سوناك وصولاً إلى كير ستارمر، في مشهد يعكس حجم الضغوط السياسية التي تواجه قادة الأحزاب الحاكمة.

ويرى مراقبون أن أحد أبرز أسباب هذا الواقع يتمثل في طبيعة النظام البرلماني البريطاني، حيث يستمد رئيس الوزراء شرعيته من حزبه والأغلبية البرلمانية التي تقف خلفه، وليس من انتخاب مباشر من الشعب. ولذلك فإن تراجع الدعم داخل الحزب الحاكم قد يكون كافياً للإطاحة بالزعيم حتى لو لم تُجر انتخابات عامة.

كما لعبت الانقسامات الداخلية داخل الأحزاب الكبرى دوراً محورياً في إسقاط عدد من رؤساء الحكومات، خاصة منذ استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016، الذي تسبب في انقسامات حادة داخل حزب المحافظين وأدى إلى استقالة أكثر من رئيس وزراء.

وتواجه الحكومات البريطانية أيضاً ضغوطاً متزايدة من الإعلام والرأي العام والأسواق المالية، حيث يمكن للأزمات الاقتصادية أو الفضائح السياسية أو تراجع شعبية الحزب الحاكم أن تتحول بسرعة إلى تهديد مباشر لبقاء رئيس الوزراء في منصبه.

وساهمت التحديات الاقتصادية المتلاحقة، من تداعيات "بريكست" إلى أزمة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، في تقليص هامش المناورة أمام الحكومات المتعاقبة، ما جعل بقاء أي زعيم في السلطة أكثر صعوبة من السابق.

ويشير محللون إلى أن المشكلة لا تكمن في ضعف النظام السياسي البريطاني بقدر ما تعكس حيوية الحياة الحزبية وقدرة الأحزاب على تغيير قياداتها بسرعة عندما تشعر بأن بقاء الزعيم قد يهدد فرصها الانتخابية.

ولهذا السبب، فإن رؤساء الوزراء في بريطانيا غالباً ما يواجهون التحدي الأكبر من داخل أحزابهم، وليس من المعارضة وحدها، وهو ما يفسر التغيير المتكرر في قيادة الحكومات خلال السنوات الأخيرة.

التالي ترامب: ستارمر فشل في مجالين رئيسيين وهما سبب الاستقالة