عرب لندن
تحولت رحلة آلاء رضوان، الأم الفلسطينية التي نجت من جحيم الحرب في غزة، من مسعى إنساني وأكاديمي إلى قضية رأي عام في بريطانيا، بعد أن تعرضت لهجوم حاد قادته وزيرة الداخلية السابقة والنائبة عن حزب "الإصلاح" سويلا برافيرمان.
وحسب ما ذكرته صحيفة ميرور “Mirror” بدأت القصة حين نالت آلاء عرضاً لدراسة الماجستير في جامعة "جولدسميث" المرموقة، وهو ما اعتبرته "حلم العمر" وبداية جديدة لترميم حياة عائلتها التي فقدت كل شيء تحت أنقاض القصف الإسرائيلي عام 2024.
ومن أجل تحقيق هذا الطموح، أطلقت آلاء حملة تمويل جماعي لتغطية تكاليف سفرها برفقة زوجها وأطفالها الثلاثة، الذين لم يتجاوز أكبرهم الخامسة من عمره، هرباً من صدمات النزوح والإبادة التي عاشوها لأكثر من عامين.
إلا أن هذا المسعى واجه اعتراضاً علنياً من سويلا برافيرمان، التي استهدفت آلاء عبر منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، منتقدةً رغبتها في اصطحاب عائلتها، ومدعيةً أن الجامعات البريطانية باتت "تبيع الهجرة بدلاً من التعليم".
هذا الموقف السياسي أشعل موجة عارمة من الإساءات العنصرية والمضايقات التي شنها متطرفون ضد آلاء، مما دفعها لإغلاق حسابها هرباً من الرسائل التي وصفتها بالوحشية، والتي طالبتها بالبقاء في بلدها ورفضت وجودها في المملكة المتحدة بعبارات نابية.
وفي ردها على هذه الحملة، أكدت آلاء لصحيفة "ميرور" أن دعوة برافيرمان لفصلها عن أطفالها الصغار والمصدومين نفسياً هي دعوة "قاسية وغير منطقية"، مشددة على أن انتقالها إلى بريطانيا لن يكلف دافع الضرائب بنساً واحداً.
وأوضحت أن رحلتها ممولة بالكامل عبر منصة التمويل الجماعي، حيث نجحت بالفعل في جمع أكثر من 40 ألف جنيه إسترليني، خُصص منها 21 ألفاً للرسوم الدراسية و6500 جنيه لتكاليف التأشيرات، كما أنها تنوي العمل لـ 20 ساعة أسبوعياً وفقاً لما يسمح به القانون لدعم عائلتها معيشياً.
ورغم الضغوط النفسية التي خلفها الهجوم، تمكنت آلاء من دفع عربون الدراسة وتستعد الآن لتقديم طلبات التأشيرة، متمسكةً بأمل بناء مستقبل مشرق ينتهي بالحصول على الدكتوراه.
وتعتبر آلاء أن هذه الفرصة ليست مجرد مقعد دراسي، بل هي طوق نجاة لعائلة عانت من ويلات الحرب والفقد، وبداية لترميم شتات أرواحهم بعيداً عن أهوال الإبادة الجماعية التي طاردتهم طويلاً.