عرب لندن 

استقبلت واشنطن الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في زيارة دولة رسمية تستغرق أربعة أيام، تزامناً مع احتفالات الولايات المتحدة بالذكرى الـ 250 لاستقلالها. 

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” رغم أجواء الحفاوة البروتوكولية، تأتي الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، حيث تسعى "القوة الناعمة" للمؤسسة الملكية إلى احتواء توترات دبلوماسية "عابرة للأطلسي"، وسط أجواء أمنية مشحونة في العاصمة الأمريكية.

وبدأت مراسم الزيارة في البيت الأبيض، حيث رحب الرئيس دونالد ترامب والسيدة الأولى ميلانيا بالزوجين الملكيين، وتبادلا معهما أحاديث ودية قبل التوجه لجلسة شاي خاصة، تلتها جولة تفقدية لخلايا النحل في الحديقة الجنوبية. 

وانتقل الملك والملكة لاحقاً إلى السفارة البريطانية لحضور حفل استقبال ضم نخبة من القيادات السياسية الأمريكية، بينهم رئيس مجلس النواب مايك جونسون، والرئيسة السابقة نانسي بيلوسي، وعمدة واشنطن موريل باوزر، بالإضافة إلى وزراء إدارة ترامب كسكوت بيسنت ومحمد أوز، وعدد من أعضاء الكونغرس. وقد سادت الحفل أجواء ودية بدت بمعزل عن أي تجاذبات سياسية.

ولا تخلو هذه الرحلة من تحديات أمنية، إذ تأتي في أعقاب حادث إطلاق نار في فندق "واشنطن هيلتون" خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض يوم السبت الماضي، والذي أثار استنفاراً أمنياً كبيراً نظراً لاحتمالية استهداف الإدارة الأمريكية. 

ورغم الحادث، تبنى الملك موقف "حافظ على هدوئك واستمر"، حيث أعرب القصر عن امتنانه للجهود السريعة التي بذلتها السلطات الأمريكية لضمان استمرارية الزيارة، وهي الأولى لتشارلز إلى البلاد كملك.

وتأتي الزيارة لمحاولة ترميم علاقات تضررت مؤخراً بسبب تباين المواقف حول الحرب في إيران، وانتقادات ترامب العلنية لرئيس الوزراء كير ستارمر، وتسريبات بشأن دعم واشنطن للسيادة البريطانية على جزر فوكلاند. 

ومع ذلك، يحرص ترامب على الفصل بين إحباطاته من الحكومة البريطانية وتقديره الشخصي للملك، واصفاً إياه بـ "الصديق" و"الرجل العظيم"، بينما شدد السفير البريطاني كريستيان تيرنر على أن التحالف التاريخي بين البلدين متجذر بعمق بحيث تجاوز خلافات كبرى سابقة عبر التاريخ.

وفي سياق آخر، برزت قضية الأمير أندرو وارتباطاته السابقة بالمدان جيفري إبستين كملف شائك. وعلى الرغم من مطالبات النائب الديمقراطي رو خانا بأن يلتقي الملك بناجيات من ضحايا إبستين، أكد مسؤولو القصر أن جدول الزيارة لن يتضمن لقاءات من هذا النوع لأسباب قانونية مرتبطة بالتحقيقات الجارية، وذلك رغم الإشارة إلى اهتمام الملكة كاميلا الشخصي بدعم قضايا الضحايا.

ويختتم الملك جولته ببرنامج حافل؛ حيث سيلقي يوم الثلاثاء خطاباً نادراً أمام الكونغرس يتناول فيه متانة العلاقات والقيم المشتركة، في إشارة ضمنية لتهدئة الأوضاع. 

كما تشمل الرحلة محطة في نيويورك لزيارة النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر برفقة عمدة المدينة والسياسي زهران ممداني، ومحطة أخيرة في فيرجينيا للقاء مجموعات الحفاظ على البيئة، وهي قضية لطالما تبناها الملك لأكثر من نصف قرن.

السابق أزمة حقوقية في بريطانيا: 150 منظمة تهاجم خطط الحكومة لترحيل الأطفال قسراً
التالي إنقاذ 106 مهاجرين في القنال بعد أيام من صفقة الـ662 مليون بين لندن وباريس