عرب لندن 

يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عزلة متزايدة بعد قراره إقالة المسؤول البارز في وزارة الخارجية، أولي روبينز، على خلفية تداعيات تعيين بيتر ماندلسون سفيراً في واشنطن. 

وأثار هذا القرار انقسامات حادة داخل مجلس الوزراء، مما فاقم حدة التوتر في وقت يسود فيه شعور لدى بعض النواب بأن الحكومة باتت تعيش على "وقت مستعار"، وسط أجواء داخلية وُصفت بالكئيبة والمحبطة.

وتكمن جذور الأزمة في تعيين ماندلسون رغم تحذيرات أجهزة التدقيق الأمني التي أوصت برفض منحه تصريحاً أمنياً بسبب وجود "علامات حمراء".

وبينما برر ستارمر إقالة روبينز أمام مجلس العموم بأن الأخير لم يطلعه على هذه المخاطر، معتبراً ذلك "خطأً جسيماً في التقدير"، واجهت هذه الرواية تشكيكاً واسعاً، خاصة بعدما أكد روبينز في شهادته أمام لجنة برلمانية تعرضه لضغوط مكثفة من مكتب رئيس الوزراء لتثبيت التعيين، وهو ما أقنع عدداً من أعضاء حزب العمال بأن الإقالة كانت متسرعة وغير عادلة.

وانعكست هذه الأزمة على اجتماع مجلس الوزراء الأخير، حيث برزت أصوات وزارية رافضة لنهج المواجهة. فقد حذر نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي من خطورة خلق عقلية "نحن وهم" بين الوزراء والموظفين العموميين، بينما تساءلت وزيرة الداخلية شبانة محمود عن التناقض في إقالة روبينز مع الإشادة الرسمية في الوقت نفسه بكونه موظفاً متميزاً.

 وفي السياق ذاته، دعا وزراء آخرون، منهم راشيل ريفز وويس ستريتينغ، إلى الحفاظ على علاقة إيجابية مع الموظفين العموميين، بينما فضل وزير العمل والمعاشات بات ماكفادين تجنب تأييد الإقالة علناً، مشيداً بمهنية روبينز ومشيراً إلى أن استمراره في المنصب كان مرهوناً بثقة رئيس الوزراء.

وخارج الدوائر الوزارية، تتسع رقعة الضغوط، إذ طالب مسؤولون سابقون بارزون مثل سايمون ماكدونالد ومارك سيدويل بإعادة روبينز إلى عمله والتراجع عن الاتهامات الموجهة إليه. وفي أروقة "وايتهول"، تسيطر حالة من التمرد والإحباط، حيث يتساءل الموظفون عن جدوى تنفيذ الأوامر في ظل توقعات بحدوث تغييرات وشيكة. 

ومع تزايد التكهنات حول مصير الحكومة، تتجه الأنظار نحو جلسات المساءلة المقبلة؛ إذ من المقرر أن تمثل السكرتيرة الدائمة لمكتب مجلس الوزراء، كات ليتل، أمام البرلمان يوم الخميس، يليها في الأسبوع المقبل مثول مورغان ماكسويني، رئيس موظفي رئيس الوزراء السابق، مما ينذر باستمرار الضغوط على ستارمر في الأيام القادمة.

التالي بريطانيا تبرم اتفاقاً أمنياً مع فرنسا بـ 660 مليون إسترليني لمواجهة الهجرة غير الشرعية