عرب لندن
أعلنت الحكومة البريطانية عن اتفاقية أمنية موسعة مع فرنسا تخصص بموجبها 660 مليون جنيه إسترليني لمواجهة الهجرة غير الشرعية عبر القناة الإنجليزية.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” تأتي هذه الصفقة، التي يمتد أمدها لثلاث سنوات وتعد بديلة لاتفاق سابق بقيمة 478 مليون جنيه إسترليني انتهى في مارس الماضي، في إطار مساعي لندن لتعزيز الرقابة على حدودها البحرية وتقليص أعداد طالبي اللجوء الذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى المملكة المتحدة.
وتتضمن الاتفاقية تصعيداً ميدانياً ملموساً عبر رفع عدد أفراد القوات الأمنية المشتركة بنسبة 40%، ليصل إجمالي القوة إلى 1,100 عنصر من ضباط إنفاذ القانون والاستخبارات والجيش.
ولأول مرة، ستمول بريطانيا تشكيل "فرقة مكافحة شغب" تضم 50 عنصراً مدربين على تكتيكات السيطرة على الحشود، مع تزويدهم بمعدات تشمل الهراوات والدروع والغاز المسيل للدموع.
كما تعزز الخطة القدرات اللوجستية والتقنية عبر إضافة 20 ضابطاً بحرياً متخصصاً في اعتراض "قوارب الأجرة"، وتوسيع وحدة الاستخبارات لتضم 30 متخصصاً، إضافة إلى توفير مروحيتين ونظام مراقبة متطور لرصد وتتبع المهربين.
وباعتماد آلية غير مسبوقة، ربطت الحكومة البريطانية جزءاً من التمويل بـ "النتائج"؛ فإلى جانب حزمة أساسية بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني، خصصت 160 مليوناً لتمويل "أساليب جديدة".
وتعهدت لندن بصرف 50 مليوناً من هذا المبلغ في العام الأول، مع الاحتفاظ بحق حجب الـ 110 ملايين المتبقية في حال فشل الإجراءات في تحقيق التأثير المطلوب خلال العامين الثاني والثالث.
ودافعت الحكومة البريطانية عن هذا الاتفاق، حيث أكد رئيس الوزراء كير ستارمر أن التعاون مع الجانب الفرنسي أثبت فاعليته بالفعل في وقف عشرات الآلاف من محاولات العبور، مشيراً إلى أن حكومته نجحت في إعادة أو ترحيل نحو 60 ألف شخص لا يملكون الحق في البقاء.
ومن جانبها، اعتبرت وزيرة الداخلية شبانة محمود أن هذه الصفقة التاريخية ستضع حداً للرحلات المحفوفة بالمخاطر وستؤدي إلى وضع مهربي البشر خلف القضبان.
في المقابل، قوبلت هذه الخطة بانتقادات حقوقية حادة، إذ وصفت منظمة "فريدوم فروم تورشر" الإجراءات بأنها تصعيد مقلق للغاية، منتقدة استخدام القوة ضد من يبحثون عن الأمان، بينما اعتبر "مجلس اللاجئين" أن الحكومة تكتفي بمعالجة الأعراض بدلاً من الجذور، مؤكداً أن غياب المسارات الآمنة هو السبب الحقيقي الذي يدفع المهاجرين للمخاطرة بحياتهم.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاتفاق يأتي في وقت تشير فيه البيانات إلى وصول أكثر من 6,000 شخص منذ مطلع العام، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 36% مقارنة بالعام الماضي. وتظل مأساة القناة حاضرة، حيث لا تزال التحقيقات جارية مع متهم سوداني في حادثة غرق أربعة مهاجرين مؤخراً أثناء محاولتهم عبور القناة.