عرب لندن
تواجه الحكومة البريطانية اتهامات بتبديد المال العام على "امتيازات ترفيهية" لموظفيها، بعد الكشف عن إنفاق أكثر من 550 ألف جنيه إسترليني على تطبيقات التأمل واليقظة الذهنية منذ بداية جائحة كورونا.
وحسب ما ذكرته صحيفة ميترو “Metro” تكشف العقود التي رصدتها صحيفة "مترو" أن عدة وزارات سيادية دفعت مبالغ طائلة سنوياً لمنصة "هيد سبيس" (Headspace)، وهو تطبيق يوفر تمارين استرخاء وتتبعاً للحالة المزاجية، مما فجر سجالاً واسعاً حول جدوى هذه الأدوات الرقمية وما إذا كانت ضرورة صحية أم ترفاً غير مبرر.
وتصدرت وزارة التعليم قائمة الجهات المنفقة، حيث أبرمت مؤخراً عقداً بقيمة 65 ألف جنيه إسترليني يمتد حتى عام 2027، مبررة ذلك بأن التطبيق يحظى بإقبال كبير من الموظفين ويعتبر وسيلة وقائية لتعزيز إنتاجيتهم وتقليل الإجازات المرضية الناتجة عن التوتر.
ولم يقتصر الأمر على الجهاز المدني فحسب، بل امتد ليشمل المؤسسة العسكرية، حيث أنفقت وزارة الدفاع بشكل منفصل أكثر من 680 ألف جنيه إسترليني لتوفير الخدمة لـ 32 ألف فرد من قوات البحرية ومشاة البحرية الملكية، في حين سددت وزارتا البيئة والثقافة مبالغ تراوحت بين 13 ألفاً و162 ألف جنيه إسترليني خلال السنوات الماضية.
وفي المقابل، هاجمت "نقابة دافعي الضرائب" هذا التوجه بشدة، إذ وصف مدير أبحاثها، كالوم ماكغولدريك، هذا الإنفاق بأنه "مستفز" للمواطنين الذين يمولون بالفعل رواتب ومزايا مجزية للقطاع العام، مشدداً على ضرورة تركيز الوزارات على تقديم الخدمات الأساسية بدلاً من شراء تطبيقات نمط الحياة.
ورغم هذه الانتقادات، تتمسك الحكومة بموقفها القائل بأن هذه الاستثمارات تمثل "قيمة مقابل المال"، مستندة إلى بيانات شركة "هيد سبيس" التي تشير إلى قدرة التطبيق على خفض مستويات التوتر بنسبة 32% وزيادة القدرة على الصمود النفسي لدى المستخدمين.
ومع استمرار الجدل، تظل التساؤلات قائمة حول مدى شمولية هذه العقود في وزارات أخرى، خاصة وأن الحكومة لم تفصح عن تفاصيل إضافية بشأن استمرار الدفع لمنصة "هيد سبيس" في قطاعات غير وزارة التعليم.
وفي الوقت الذي تلتزم فيه الشركة الصمت حيال هذه التعاقدات، يبقى ملف "رفاهية الموظفين" تحت مجهر الرقابة الشعبية، موازنةً بين احتياجات الصحة النفسية في بيئة العمل وبين المسؤولية المالية تجاه دافعي الضرائب.