عرب لندن
حذر غرايم بيغار، المدير العام لوكالة الجريمة الوطنية البريطانية (NCA)، من تداعيات الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مشيراً إلى أن هذا النزاع سيؤدي حتماً إلى زيادة أعداد المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى الشواطئ البريطانية عبر قوارب صغيرة.
وفي تقييمه السنوي للتهديدات الوطنية الذي ألقاه بمقر الوكالة في "ستراتفورد"، أوضح بيغار أن التاريخ يؤكد أن الصراعات العالمية الكبرى تتبعها دائماً موجات نزوح منظمة، مؤكداً أن الطلب على الوصول غير القانوني للمملكة المتحدة لا يزال مرتفعاً، وأن التوتر الإيراني سيزيد من تعقيد المشهد الحدودي، رغم استبعاده لحدوث قفزة "هائلة" بشكل مفاجئ.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت كشفت فيه البيانات الرسمية لعام 2025 عن وصول 45,774 شخصاً عبر القناة الإنجليزية، بزيادة قدرها 13% عن العام السابق، مع ملاحظة تغير ديموغرافي لافت؛ حيث تصدر مواطنو دول القرن الإفريقي قائمة الواصلين، متجاوزين الجنسيات الألبانية والفيتنامية التي سادت في سنوات سابقة.
وأكد بيغار أن مكافحة شبكات تهريب البشر تستنزف ربع النشاط العملياتي للوكالة، مشيراً إلى نجاح الضباط في ضبط 533 قارباً ومحركاً خلال العام الماضي بهدف ضرب الأرباح التي تجنيها عصابات التهريب من هذه الرحلات الخطرة.
وبعيداً عن أزمة الحدود، دق بيغار ناقوس الخطر بشأن "التهديد الأكبر" الذي يواجه الأمن الصحي والمجتمعي، والمتمثل في المواد الأفيونية الاصطناعية، وخاصة مخدر "النيتازين" الذي ارتبط بـ 1000 حالة وفاة خلال عامين ونصف.
ورغم تسجيل انخفاض طفيف في وفيات هذه المادة خلال عام 2025 (359 وفاة مقارنة بـ 435 في 2024)، إلا أن الوكالة تخشى من أن الأرقام الحقيقية تتجاوز الإحصائيات الرسمية بسبب صعوبة مواكبة تقنيات الفحص للمواد الجديدة. ووصف بيغار الوضع بـ "الاستثنائي"، خاصة مع تفشي الكوكايين والكيتامين وارتباط نصف جرائم القتل والسرقة في البلاد بملف المخدرات.
وفيما يتعلق بأساليب الجريمة المنظمة، كشف التقرير عن تطور تقني وعلمي مذهل؛ حيث تستعين العصابات بكيميائيين دوليين لدمج المخدرات مع مواد تجارية كالكرتون والبلاستيك والفحم لتجاوز نقاط التفتيش، قبل استخلاصها مجدداً في وجهة الوصول.
وبالتوازي مع هذا التطور الكيميائي، تشهد الجرائم السيبرانية تصاعداً استهدف مؤسسات كبرى مثل هيئة النقل في لندن وشركة جاغوار لاند روفر، مما يعكس قدرة المجرمين على استغلال التكنولوجيا والثغرات البشرية.
ومن جانبه، تعهد وزير الأمن دان جارفيس برد حكومي حازم، مؤكداً أن بريطانيا تقود جهداً دولياً لتفكيك عصابات التهريب وضرب تجار المخدرات عبر تشديد الرقابة الحدودية وتحقيق ضبطيات قياسية.