عرب لندن 

تواجه الحكومة البريطانية برئاسة السير كير ستارمر أزمة ثقة حادة عقب الإفراج عن مجموعة من الوثائق الرسمية التي كشفت عن ثغرات عميقة في آلية اتخاذ القرار داخل "داونينج ستريت".

وحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت “Independent” أظهرت الملفات، التي نُشرت بضغط برلماني، أن رئيس الوزراء مضى قدماً في تعيين اللورد بيتر ماندلسون سفيراً لدى واشنطن رغم تلقيه تحذيرات استخباراتية وإدارية مفصلة حول علاقات الأخير الممتدة مع الملياردير المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين. 

وأشارت الوثائق إلى أن ستارمر كان على علم بأن ماندلسون لم يقطع صلاته بإبستين حتى بعد إدانة الأخير عام 2008، بل إنه أقام في منزله أثناء فترة سجنه، وهو ما اعتبره كبار المسؤولين، ومنهم مستشار الأمن القومي جوناثان باول وسكرتير وزارة الخارجية السير فيليب بارتون، "خطراً جسيماً على سمعة الدولة" ومغامرة ديبلوماسية "متسرعة بشكل غريب".

وعلى الرغم من هذه التحذيرات الصارمة، مرر ستارمر التعيين بدعم من فريقه المقرب، وعلى رأسهم كبير موظفيه مورغان مكسويني ومدير اتصالاته ماثيو دويل، الذي وُصف في الأوراق بأنه "صديق شخصي" لماندلسون.

ولم تتوقف الفضيحة عند حدود التعيين، بل امتدت لتشمل "تسوية مالية" مثيرة للجدل بلغت 75 ألف جنيه إسترليني من أموال دافعي الضرائب، مُنحت لماندلسون كتعويض عن إقالته في سبتمبر الماضي؛ وذلك في محاولة حكومية لتجنب مقاضاة قانونية طويلة بعد أن طالب السفير المطرود في البداية بمبلغ يتجاوز نصف مليون جنيه.

وأثار هذا التعويض حفيظة النواب، حيث تساءل النائب العمالي ريتشارد بورغون كيف يُمنح هذا المنصب الرفيع لشخص لا يُسمح له حتى بالترشح لمجلس بلدي بسبب سجله، بينما انتقد الوزير السابق جاستن مادرز فكرة تعويض شخص أُقيل بسبب "عدم النزاهة" في طلب التوظيف.

وفي سياق متصل، كشفت وثائق "التدقيق الواجب" الصادرة في ديسمبر 2024 عن مخاوف إضافية تتعلق بتضارب المصالح، نظراً لعلاقات ماندلسون التجارية الواسعة مع الصين وعمله الاستشاري لصالح شركات كبرى مثل "تيك توك" و"شل" و"جي بي مورغان".

وزادت هذه المعطيات الضغط على ستارمر، خاصة مع وجود حزمة ثانية من الوثائق التي تصفها الأوساط السياسية بأنها "أكثر تدميراً"، والتي لا تزال محجوبة بسبب تحقيقات الشرطة الجارية في شبهات "سوء سلوك في منصب عام".

وبينما تحاول الحكومة الدفاع عن موقفها بالادعاء بأن ماندلسون "كذب" بشأن عمق علاقاته بإبستين، وصفت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك ورئيس الديمقراطيين الأحرار إد ديفي هذه الملفات بأنها "نسخة بريطانية من فضيحة إبستين"، مؤكدين أن قرار ستارمر يعكس خللاً بنيوياً في تقديره للمسؤولية الوطنية وتفضيلاً للولاءات الشخصية على الأمن القومي.

السابق اعتقال بريطاني ستيني في دبي بتهمة تصوير الصواريخ الإيرانية
التالي هل تحظر بريطانيا شبكات VPN؟ مشاورة حكومية تثير قلق خبراء الإنترنت