عرب لندن

هاجم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوش وزعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج بسبب موقفيهما من الحرب على إيران، متهمًا إياهما بالتراجع عن دعمهما السابق لنهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وبحسب موقع صحيفة The Guardian، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال جلسة صاخبة من جلسات استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم البريطاني إن المملكة المتحدة كانت ستكون «في حالة حرب الآن» لو تُرك القرار لقادة حزب المحافظين وحزب الإصلاح، متهمًا الطرفين بتغيير مواقفهما.

واتهم ستارمر زعيمة المعارضة بالتراجع “بشكل كارثي” ومحاولة التنصل من موقفها، بعدما نفت يوم الثلاثاء دعوتها المملكة المتحدة إلى الانضمام إلى الحرب التي يقودها ترامب ضد إيران، رغم تصريحات سابقة لها طالبت فيها الحكومة ببذل المزيد “لإيقاف من يهاجموننا”.

وكانت بادينوش قد ضغطت الأسبوع الماضي مرارًا على رئيس الوزراء بشأن قراره عدم تنفيذ ضربات هجومية لتدمير قواعد الصواريخ، متسائلة: “لماذا نطلب من حلفائنا القيام بما ينبغي علينا القيام به بأنفسنا؟”.

وقال ستارمر أمام النواب: “لو سألتموها الأسبوع الماضي لكانت قد أيدت الضربات الأولية وأرادت الانضمام إلى الحرب، أما هذا الأسبوع فتقول إننا لا نرغب في الانضمام إليها. هذا هو أكبر تراجع عن أهم قرار يمكن أن يتخذه رئيس الوزراء، وهو إدخال المملكة المتحدة في الحرب أو إبقاؤها خارجها”.

وأضاف وسط تصفيق نواب حزبه أن بادينوش “استبعدت نفسها تمامًا من تولي منصب رئيس الوزراء، ولحسن الحظ لن تتولى هذا المنصب أبدًا”.

وأشار ستارمر إلى أن القوات المسلحة البريطانية “تعمل ليل نهار لحماية أرواح البريطانيين ومصالحهم في الشرق الأوسط”، موضحًا أن سلاح الجو الملكي البريطاني نفذ أكثر من 230 ساعة من العمليات الدفاعية فوق عدة دول في المنطقة وأسقط عددًا من الطائرات المسيّرة.

واتهم رئيس الوزراء بادينوش بإهانة أفراد سلاح الجو الملكي بعدما قالت في مقابلة مع برنامج BBC Breakfast إنهم “يتسكعون فقط”. وقال في البرلمان: “كانوا ينفذون طلعات جوية في سبع من أصل عشر دول في المنطقة، ليلًا ونهارًا، يتصدون للهجمات ويحاولون حماية الآخرين وهم يخاطرون بحياتهم. لو كان لديها ذرة من الإنسانية لاعتذرت”.

من جانبها، نفت بادينوش توجيه أي انتقاد للقوات المسلحة، مؤكدة أن انتقاداتها كانت موجهة إلى ستارمر.

وبعد الجلسة، اتهم متحدث باسمها رئيس الوزراء بمحاولة “تحريف موقفنا بالكامل”، مؤكدًا أن زعيمة المحافظين لم تدعُ قط إلى انضمام المملكة المتحدة إلى الحرب. وأضاف أن بادينوش دعت فقط إلى السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية في الضربات الأولية على إيران، وأنها تؤيد الآن تحركًا بريطانيًا ردًا على استهداف القواعد البريطانية في قبرص.

وعند سؤاله عما إذا كان ذلك يعني الانضمام إلى الحرب، قال المتحدث: “نحن في حالة حرب بالفعل. الفرق أننا لا ننضم إلى الحرب بل نخوضها”.

وفي سياق متصل، كان فاراج قد قال يوم الثلاثاء إن على المملكة المتحدة “ألا تُورّط نفسها في حرب خارجية أخرى”، وهو ما اعتُبر تراجعًا عن تصريحاته السابقة التي دعا فيها إلى “التعامل بحزم” مع إيران. وبعد اندلاع الحرب، أعلن زعيم حزب الإصلاح دعمه لفكرة “تغيير النظام” في إيران، قائلًا في مؤتمر صحفي في وستمنستر إن بلاده يجب أن تبذل “قصارى جهدها لدعم العملية”.

وخلال الجلسة نفسها، ركزت بادينوش أسئلتها على ملف الأسعار، مطالبة ستارمر بتوضيح سبب اعتقاده أن “الوقت مناسب لرفع سعر البنزين”. لكن رئيس الوزراء نفى أي خطط حكومية لرفع الأسعار، مؤكدًا أن تجميد ضريبة الوقود سيستمر حتى سبتمبر.

من جهته، قال زعيم إد ديفي رئيس حزب الديمقراطيين الليبراليين البريطاني إن الأسر البريطانية تواجه ارتفاعًا في أسعار البنزين وزيادة في معدلات الرهن العقاري وارتفاعًا في تكلفة عقود الطاقة الثابتة “بسبب حرب لم يبدأوها ولا يدعمونها”.

وانتقد ديفي موقفي المحافظين وحزب الإصلاح، قائلًا إن زعيمة المحافظين تتنافس مع فاراج على أن يكون كل منهما “أكبر داعم لترامب”، معتبرًا أن ستارمر كان محقًا في رفض ما وصفه بـ“النزعة الحربية المكلفة”.

بدوره، قال ستارمر إن الحكومة تعمل مع القطاع وشركائها الدوليين لمحاولة تهدئة الأوضاع ومنع ارتفاع فواتير الطاقة، في ظل توقعات بأن ترتفع الفواتير بنحو 160 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا بدءًا من الصيف، بعدما دفعت الحرب في إيران أسعار الغاز في المملكة المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاث سنوات.

السابق بعد إقالته من منصب السفير.. ماندلسون طالب بتعويض يفوق 500 ألف جنيه إسترليني
التالي موجز أخبار بريطانيا من منصة عرب لندن: الأربعاء:  11 مارس/آذار 2026