عرب لندن

أُدينت امرأة بريطانية باحتجاز امرأة أخرى تعاني من صعوبات في التعلم لمدة تقارب 25 عامًا، واستغلالها في أعمال قسرية داخل منزلها في بلدة توكسبيري بمقاطعة غلوسترشير.

وبحسب موقع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، أفادت المحكمة بأن المتهمة ماندي ويكسون، وهي أم لعشرة أطفال، أجبرت الضحية على أداء أعمال تنظيف شاقة داخل منزل مكتظ وغير صحي، وحرمتها من الغذاء الكافي، كما منعتها من مغادرة المكان على مدى سنوات طويلة.

وخلال جلسات محكمة غلوستر كراون، وصف القاضي إيان لوري القضية بأنها «تشبه روايات تشارلز ديكنز»، مشيرًا إلى قسوة الظروف التي عاشت فيها الضحية. وأُدينت ويكسون بتهم الحبس غير المشروع، وإجبار شخص على العمل القسري، إضافة إلى الاعتداء الذي تسبب بأذى جسدي فعلي.

ولم تُنشر تفاصيل القضية في وقت سابق بسبب قيود قانونية على النشر، رُفعت مؤخرًا.

واستمعت المحكمة إلى أن الضحية، التي أشارت إليها هيئة الإذاعة البريطانية باسم مستعار هو «ك»، نشأت في ظروف أسرية مضطربة، وفي منتصف تسعينيات القرن الماضي، وعندما كانت في نحو السادسة عشرة من عمرها، نُقلت للعيش مع ويكسون، التي كانت تربطها صلة قرابة بعيدة بأسرتها.

وعثرت الشرطة على الضحية في 15 مارس 2021 بعد بلاغ من أحد أبناء ويكسون أعرب فيه عن قلقه بشأن سلامتها. ووصف الضباط الغرفة التي كانت تقيم فيها بأنها أشبه بزنزانة، فيما كانت أوضاع المنزل عامة متدهورة، مع وجود عدد كبير من الأشخاص يقيمون فيه في بعض الفترات.

وأظهرت الفحوص الطبية أن الضحية كانت تعاني من سوء تغذية وإهمال صحي طويل الأمد، بما في ذلك مشكلات خطيرة في صحة الفم والأسنان. كما أفادت المحكمة بأنها كانت تعيش في عزلة شبه تامة، ولم يكن لها أي وجود معروف خارج المنزل لسنوات طويلة.

وقال أحد المحققين إن الضحية بدت «خائفة للغاية» عند العثور عليها، وأكدت للشرطة أنها لا تشعر بالأمان ولا ترغب في البقاء في المنزل.

وخلال المحاكمة، أشار الادعاء إلى أن الضحية «اختفت فعليًا من المجتمع» منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، دون أي سجل لحياة مستقلة أو تواصل خارجي.

وأُفرج عن ويكسون بكفالة مشروطة، على أن يصدر الحكم بحقها في 12 مارس المقبل. وعند مغادرتها المحكمة، امتنعت عن إبداء أي ندم على أفعالها.

ومنذ إنقاذها، تعيش «ك» مع عائلة حاضنة، والتحقت بالدراسة في إحدى الكليات، كما تمكنت من السفر في عطلات خارج البلاد. وقالت شرطة غلوسترشير إن الضحية «تزدهر الآن» وتعيش حياة أكثر استقرارًا وصحة.

وأضافت ممثلة الادعاء العام أن التحسن الكبير الذي شهدته الضحية منذ إخراجها من تلك البيئة القمعية «يعكس قوتها وقدرتها على إعادة بناء حياتها»، معربة عن الأمل في أن يمنحها الحكم القضائي قدرًا من العدالة والطمأنينة.

السابق فجوات بين القطارات والأرصفة تهدد أربعة من كل خمسة مكفوفين في بريطانيا
التالي البرلمان الأوروبي يجمّد تصديق الاتفاقية التجارية مع الولايات المتحدة