عرب لندن
كشف تقرير مستقل أن التمييز ضد السود راسخ في ثقافة شرطة العاصمة البريطانية (Met Police)، مؤكداً أن الممارسات العنصرية "ليست حالات فردية أو عشوائية، بل مدمجة في نظام المؤسسة منذ عقود".
وأجرت المراجعة الدكتورة شيرين دانيالز من شركة HR Rewired للاستشارات، حيث حلّلت وثائق داخلية تغطي أكثر من 40 عاماً من تعامل الشرطة مع ضباطها والعاملين وأفراد المجتمع من ذوي البشرة السوداء.
وحسب ما ذكرته صحيفة ميترو "Metro" خلص التقرير إلى أن العاملين ذوي البشرة الأغمق يُنظر إليهم باعتبارهم "تصادميين"، في حين يُعامل ذوو البشرة الأفتح بتساهل أكبر. كما أشار إلى أن القوة تُستخدم ضد السود بمعدلات أعلى من البيض، وأن سياسة التوقيف والتفتيش "حوّلت الشوارع إلى نقاط تفتيش"، مضيفاً أن الشرطة تتعامل أحياناً مع "السواد نفسه كسبب للاشتباه".
وقالت د. دانيالز إن الأنظمة التي تُكرّس الأذى العنصري ضد السود هي نفسها التي تتيح أشكالاً أخرى من الظلم، مؤكدة أن "مواجهة هذه الممارسات ليست عملاً إقصائياً، بل خطوة ضرورية لتحقيق العدالة والأمان للجميع".
وفي بيان رسمي، أعلنت شرطة العاصمة أنها "ترحب بالتقرير بالكامل" وتقرّ بضرورة إجراء تغييرات إضافية، مشيرة إلى أنها ستعمل مع قطاعات التعليم والإسكان والصحة "لمعالجة أوجه عدم المساواة التي تتقاطع مع عمل الشرطة"، مثل الاستبعاد المفرط للأطفال السود من المدارس وما يترتب عليه من زيادة في احتكاكهم مع الأجهزة الأمنية.
وأضاف البيان أن الشرطة "لن تستخدم فكرة المسؤولية المشتركة كذريعة لعدم التحرك".
وانتقدت د. دانيالز موقف مفوض الشرطة السير مارك رولي، الذي رفض وصف المؤسسة بأنها "عنصرية مؤسسياً"، معتبرة أن هذا الموقف "يحوّل الوضوح إلى قضية سياسية ويمنح المؤسسة راحة في تجنب تسمية الأذى". وأوضحت أن العنصرية المؤسسية تتجلى في الأنظمة والسلوكيات والمعايير القيادية التي تطبّع التمييز وتحمي المؤسسة من المساءلة.
وفي تعقيبه، وصف رولي التقرير بأنه "قوي ومؤثر"، مشيراً إلى تحسن تدريجي في مستوى الثقة بشرطة العاصمة بين السود في لندن خلال العامين الماضيين، لكنه أقرّ بأن "الطريق لا يزال طويلاً"، مؤكداً التزامه بـ"الاستماع، والتعلم، واتخاذ خطوات فعلية استجابةً لمخاوف الزملاء والمجتمع الأسود".
ويأتي التقرير في ظل ضغوط متزايدة على شرطة العاصمة بعد سلسلة من الفضائح المرتبطة بالتمييز والعنف، ما يضع المؤسسة أمام تحدٍّ حقيقي لإصلاح ثقافتها الداخلية واستعادة ثقة الجمهور.