عرب لندن
تستعد وزيرة الخزانة البريطانية رايتشل ريفيز للإعلان عن رفع ضريبة الدخل ضمن ميزانية 26 نوفمبر/ تشرين الثاني، في محاولة لسد عجز مالي يُقدّر بنحو 30 مليار جنيه إسترليني في المالية العامة.
وبحسب صحيفة ذا تايمز، أبلغت ريفيز مكتب مسؤولية الميزانية (OBR) أن الزيادة في ضريبة الدخل ستكون من “الإجراءات الرئيسية” في خطتها المقبلة، ما يشير إلى استعدادها لكسر وعد حزب العمال الانتخابي بعدم رفع الضرائب. ومن المتوقع أن يقدم المكتب تقييمه النهائي للإجراءات المقترحة، بما فيها خطط تحفيز النمو الاقتصادي، إلى وزارة الخزانة يوم الإثنين المقبل.
وتبحث الوزيرة فرض زيادة بمقدار بنسين (2p) على ضريبة الدخل، مع خفض مماثل في التأمين الوطني لتخفيف الأثر على العاملين، وهي خطوة يتوقع أن توفر أكثر من 6 مليارات جنيه سنويًا للخزانة. وأوضحت ريفيز أن من يحققون دخلاً أعلى من 50,270 جنيهًا سنويًا سيتحمّلون النسبة الأكبر من هذه الزيادة، قائلة إن “من يملكون الأكتاف الأوسع عليهم تحمّل العبء الأكبر”. وإذا تم تطبيق القرار، ستكون ريفيز أول وزيرة خزانة ترفع ضريبة الدخل منذ 50 عامًا.
وفي خطابها الأخير، شددت على أنها ستضع “المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات السياسية”، مضيفة أن “على الجميع المساهمة في تجاوز الأزمة”. كما تعتزم تمديد تجميد حدود ضريبة الدخل حتى عام 2030، فيما يُعرف بـ”الضريبة الخفية”، والتي تؤدي فعليًا إلى زيادة العبء الضريبي رغم بقاء الحدود دون تغيير.
لكن هذه الخطط أثارت قلقًا واسعًا بشأن مستقبل الاقتصاد. فقد حذر بنك إنجلترا من أن المخاوف المتعلقة بالضرائب الجديدة بدأت تؤثر على النشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى تراجع الإنفاق الاستهلاكي والاستثمارات خلال الأسابيع الماضية، وارتفاع مستويات عدم اليقين بين الشركات إلى أعلى مستوى منذ عام 2022.
وأشار البنك إلى أن بعض الشركات أرجأت قرارات الاستثمار بسبب “ضعف الطلب وغموض التوقعات قبل الميزانية”، فيما أعلنت شبكة آي تي في عن تراجع ملحوظ في إيرادات الإعلانات، مع دخول سوق الإسكان في حالة ركود وتراجع ثقة المستهلكين.
كما توقع البنك ارتفاع معدل البطالة العام المقبل إلى أكثر من 5 في المئة، وهو الأعلى منذ عقد، نتيجة زيادة تكاليف التوظيف عقب الموازنة السابقة التي فرضت ضرائب إضافية بقيمة 25 مليار جنيه ورفعت الحد الأدنى للأجور بنسبة 6.7 في المئة.
وأوضح البنك أن بعض المتاجر نقلت تكاليف ارتفاع التأمين الوطني إلى المستهلكين، ما ساهم في زيادة أسعار الغذاء، محذرًا من تراجع الإنفاق الأسري في ظل محاولات العائلات البريطانية تقليص نفقاتها.
ورغم هذه المؤشرات، أبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 4 في المئة، مؤكدًا أنه من المبكر الجزم بأن التضخم تحت السيطرة. وقال المحافظ أندرو بيلي إن لجنة السياسة النقدية تحتاج إلى “أدلة أوضح على عودة التضخم إلى هدف 2 في المئة” قبل خفض الفائدة.
وتوقّع الخبير الاقتصادي في مؤسسة WPI Strategy مارتن بيك أن البنك قد يلجأ إلى خفض الفائدة في اجتماعه المقبل يوم 18 ديسمبر “لدعم الأسر والشركات المتأثرة بالضرائب الجديدة”، معتبراً أن هذه الخطوة أصبحت “مرجحة بشكل كبير” في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية.